
شهد شاطئ بوندي في سيدني، يوم الأحد الماضي، حادثة مروعة هزت المجتمع الأسترالي، حيث قتل أب وابنه 15 شخصًا وأصابوا العشرات خلال احتفال بالليلة الأولى من عيد حانوكا. الهجوم الذي صنفته السلطات إرهابًا أثار صدمة واسعة، وأعاد النقاش حول قوانين الأسلحة النارية وأنظمة المراقبة للأشخاص المعروفين لدى الأجهزة الأمنية.
تفاصيل الهجوم
بحسب صحيفة الغارديان الأسترالية، تبين أن منفذي الهجوم هما نويد أكرم (24 عامًا) ووالده ساجد أكرم (50 عامًا). استخدم الرجلان أسلحة نارية مرخصة، حيث كانت جميع الأسلحة الستة المملوكة للوالد مرخصة رسميًا وتم استعادتها بعد الحادث.
- مكان الهجوم: جسر المشاة في شاطئ بوندي
- عدد القتلى: 15 شخصًا
- عدد المصابين: العشرات، تم نقلهم إلى مستشفيات متعددة في سيدني
- أسماء الضحايا: حتى الآن، تم الكشف عن نينو بوتشي وجوردين بيزلي
وفقًا للشرطة، أُلقي القبض على نويد أكرم مصابًا بجروح خطيرة ونُقل إلى المستشفى، بينما قُتل والده برصاص الشرطة في مكان الحادث. الهجوم وقع خلال تجمع للاحتفال بالليلة الأولى من عيد حانوكا، مما أثار مخاوف من استهداف رمزي للمجتمع اليهودي في سيدني.
الخلفية الأمنية للمهاجمين
نويد أكرم كان معروفًا لدى الشرطة وأجهزة الأمن منذ عام 2019، حيث خضع لتحقيق لمدة ستة أشهر بسبب مزاعم ارتباطه بخلايا مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية، لكنه لم يشكل تهديدًا مستمرًا بحسب رئيس الوزراء آنذاك أنتوني ألبانيز.
أما والده، ساجد، فقد امتلك رخصة سلاح ناري من الفئة AB منذ عشر سنوات، والتي تشمل أسلحة طويلة وبنادق صيد، ولم تظهر أي دلائل على نية مسبقة لتنفيذ هجوم إرهابي.
الشرطة الأسترالية أوضحت أنها استردت أربعة أسلحة طويلة في مكان الحادث، وتم العثور على أسلحة إضافية خلال مداهمة لمنزل العائلة في ضاحية كامبسي جنوب غرب سيدني.
ردود السلطات الأسترالية
ردًا على الهجوم، أكد رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز، كريس مينز على ضرورة مراجعة قوانين الأسلحة النارية، مشيرًا إلى أن الشرطة تحقق في أي خلل محتمل في أنظمة ترخيص الأسلحة.
كما صرح وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك أن نويد أكرم مواطن أسترالي المولد، فيما وصل والده إلى البلاد عام 1998 بتأشيرة طالب، ومنذ ذلك الحين يحمل تأشيرات إقامة دائمة.
مواقف المجتمع المحلي
تجمع المواطنون عند نصب تذكاري مؤقت على شاطئ بوندي ووضعوا الزهور في ذكرى الضحايا. السكان وصفوا المنطقة عادة بأنها هادئة وآمنة، ما جعل صدمة الهجوم أكثر وضوحًا.

المشيعون يضعون الزهور عند النصب التذكاري المؤقت لشهداء هجوم شاطئ بوندي في سيدني، تعبيرًا عن الحزن والتضامن بعد مقتل 15 شخصًا في الهجوم الإرهابي
قال غلين نيلسون، أحد سكان المنطقة منذ 37 عامًا: “نشعر بحزن شديد، لم نتوقع أن يحدث هذا في حي هادئ مثل بونيريج.”
حياة نويد أكرم العملية والاجتماعية
كان نويد أكرم يعمل بنّاءً، ويتميز بالاجتهاد والهدوء بحسب صاحب العمل، الذي أكد أنه لم يكن لديه مشاكل في العمل وأنه كان يمارس الملاكمة في أوقات فراغه. كما أشار زملاؤه إلى أنه كان غريب الأطوار بعض الشيء لكنه ملتزم في عمله، وكان يمارس الصيد بانتظام، ما يشير إلى معرفته باستخدام الأسلحة ضمن النشاطات القانونية.
تحقيقات الشرطة والأدلة
أكد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز، مال لانيون، أن الرجلين لم يخططا للهجوم مسبقًا، وأنه لا توجد مؤشرات على التخطيط المسبق أو الانتماء لأي تنظيم إرهابي نشط حاليًا.
كما أوضحت الشرطة أن جميع الأسلحة المستخدمة كانت مرخصة وأن التحقيقات مستمرة لمعرفة كيفية وصول الهجوم إلى هذا المستوى من الدموية.
خلفية دينية وأثر الحدث
أثار الهجوم مخاوف من تحيز ديني، لكن الشيخ آدم إسماعيل، رئيس معهد المراد، نأى بنفسه عن نويد أكرم مؤكدًا أن ما حدث يتعارض تمامًا مع التعاليم الإسلامية: “قتل نفس بريئة واحدة يعادل قتل البشرية جمعاء. ما حدث في بوندي محرم تمامًا في الإسلام.”
خلاصة
هجوم شاطئ بوندي في سيدني يعيد طرح تساؤلات مهمة حول قوانين ترخيص الأسلحة النارية في أستراليا ونظام مراقبة الأفراد المعروفين لدى الأمن. المجتمع الأسترالي يعيش صدمة عميقة، بينما تستمر التحقيقات لكشف كل تفاصيل الهجوم ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *