
في الأول من أغسطس، قدّم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، السيناتور جيم ريش، تعديلًا على قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، وهو القانون الذي ينظم أنشطة وزارة الدفاع الأمريكية والبناء العسكري وبرامج الدفاع.
ويُلزم التعديل وزارة الخارجية الأمريكية بإجراء تقييم رسمي لقوات الدعم السريع السودانية، إلى جانب حركة 23 مارس المسلحة في الكونغو، للنظر في إمكانية تصنيفهما كـ منظمات إرهابية أجنبية.
الإطار القانوني الأمريكي لعملية التصنيف
بموجب التعديل، يتعيّن على وزير الخارجية الأمريكي، بالتشاور مع وزير الخزانة والنائب العام، إجراء تقييم قانوني لتحديد ما إذا كانت قوات الدعم السريع وحركة 23 مارس تستوفيان معايير التصنيف الواردة في المادة 219 من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.
ويُلزم القانون وزير الخارجية بما يلي:
إعداد تقرير سري خلال 90 يومًا من إقرار القانون
رفع نتائج التقييم إلى لجان الكونغرس المختصة، وتشمل:
- لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ
- لجنة القضاء
- لجان الاستخبارات
- لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب
- اللجنة الدائمة المختارة للاستخبارات
وفي حال خلص التقييم إلى أن الجماعات المعنية تستوفي المعايير القانونية، تُدرج رسميًا على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
متى تُصنَّف جماعة ما كمنظمة إرهابية في الولايات المتحدة؟
يعتمد المعيار الأمريكي للتصنيف على تحقق ثلاثة شروط أساسية:
- الانخراط في نشاط إرهابي أو امتلاك القدرة والنية للقيام به
- أن يستهدف النشاط الإرهابي مدنيين أو ممتلكات مدنية
- أن يُشكّل تهديدًا مباشرًا لـ الأمن القومي الأمريكي أو لمواطني الولايات المتحدة
ويُعرّف النشاط الإرهابي في القانون الأمريكي بأنه استخدام العنف المنظم ضد المدنيين لتحقيق أهداف سياسية أو عسكرية.
لماذا تزداد احتمالات تصنيف قوات الدعم السريع؟
هناك عدة عوامل تعزز احتمال إدراج قوات الدعم السريع على قوائم الإرهاب الأمريكية، أبرزها:
- تقارير دولية موثقة تتحدث عن ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين
- وجود عناصر وجماعات مسلحة عابرة للحدود ضمن صفوفها
- دورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي في السودان والقرن الأفريقي
- تهديدها المباشر للمصالح الأمنية الأمريكية في المنطقة
وتُعد هذه العناصر من النقاط الجوهرية التي تؤخذ بعين الاعتبار في أي قرار تصنيف.
ما الذي يعرقل تصنيف الدعم السريع منظمة إرهابية؟
رغم العوامل السابقة، لا تزال واشنطن مترددة في اتخاذ قرار التصنيف، لعدة اعتبارات سياسية واستراتيجية، من بينها:
1. الحفاظ على دور الوساطة الدبلوماسية
تسعى الولايات المتحدة إلى الإبقاء على دور نشط في الوساطة بين أطراف النزاع السوداني، ويُنظر إلى تصنيف الدعم السريع كمنظمة إرهابية على أنه خطوة قد تُعقّد هذه الجهود وتُفقد واشنطن قدرتها على التواصل مع جميع الأطراف.
2. تجنّب إحراج الحلفاء الإقليميين
يرى مشرّعون أمريكيون أن تصنيف الدعم السريع قد يُحرج أو يضغط على حلفاء إقليميين للولايات المتحدة، ويفتح جبهات توتر جديدة مع بعض دول الشرق الأوسط والخليج، ما قد يخلق تداعيات إقليمية أوسع.
3. حسابات النفوذ الإقليمي
تخشى واشنطن من أن يؤدي التصنيف إلى تقليص نفوذها السياسي في منطقة الشرق الأوسط والقرن الأفريقي، حيث تُفضّل في كثير من الأحيان إدارة الصراعات غير الاستراتيجية بدل حسمها، واستخدامها كورقة ضغط في سياستها الخارجية.
خيارات قوات الدعم السريع في حال تصنيفها منظمة إرهابية
في حال اتخاذ القرار الأمريكي بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، ستواجه الجماعة مسارات محدودة، أبرزها:
- تفكيك نفسها والدخول في تسوية سياسية للحفاظ على جزء من نفوذها
- أو مواجهة عزلة دولية متزايدة، وتصعيد سياسي وعسكري قد يقود إلى انهيارها
كما قد يواجه قادة بارزون، وعلى رأسهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم دقلو، عقوبات دولية أشد، وربما أوامر توقيف من جهات قضائية دولية.
تداعيات محتملة على السودان والمنطقة
قد يؤدي تصنيف الدعم السريع إلى نتائج معقدة، من بينها:
- تقويض جهود السلام ومبادرات الوساطة الإقليمية (السعودية، الإمارات، مصر، الاتحاد الأفريقي)
- دفع قوات الدعم السريع إلى مواقف أكثر تشددًا أو تعزيز علاقاتها مع قوى مناهضة للغرب مثل روسيا
- استغلال الجيش السوداني وحلفائه الخطوة الأمريكية لنزع الشرعية السياسية عن الدعم السريع
تعميق الاستقطاب السياسي والعسكري داخل السودان
- احتمال ظهور انقسامات داخلية في صفوف الدعم السريع، مع سعي بعض القادة للانشقاق أو إبرام صفقات منفصلة
- تسريع خطر تجزئة السودان أو الدفع نحو مشاريع انفصالية، خاصة في دارفور
قرار معقّد بين إضعاف الجماعة وتعميق الصراع
في المحصلة، ورغم أن تصنيف الولايات المتحدة لقوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية قد يضعف الجماعة على المدى القصير، إلا أنه يحمل في طياته خطر تعميق الصراع السوداني بدل حله، ودفع الأطراف المتحاربة نحو مزيد من العنف والاستقطاب الإقليمي، في لحظة سياسية وأمنية شديدة الحساسية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *