
شهد سكان منطقة مرمرة إرغليسي شمال غرب تركيا، خلال الساعات الماضية، ظاهرة طبيعية غير معتادة تمثّلت في انحسار مفاجئ لمياه بحر مرمرة عن الشاطئ لمسافة تُقدّر بنحو 20 متراً، ما أدى إلى ظهور جزر صغيرة مؤقتة وانجراف عدد من القوارب الراسية إلى اليابسة.
الحدث المفاجئ أثار حالة من القلق والجدل الواسع بين الأهالي، خصوصاً في ظل التحذيرات المتكررة من خطر زلزال كبير محتمل في منطقة بحر مرمرة، التي تُعد من أكثر المناطق نشاطاً زلزالياً في البلاد.
شهادات السكان: مشهد لم نره من قبل
ونقلت قناة Habertürk التلفزيونية التركية عن سكان محليين قولهم إن انحسار البحر بهذا الشكل لم يُسجَّل منذ سنوات طويلة، مشيرين إلى أن المشهد كان صادماً ومثيراً للمخاوف، خاصة مع انتشار مقاطع فيديو وصور على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر تراجع المياه بشكل واضح.
تفسير علمي: لا علاقة مباشرة بالزلازل
في المقابل، قدّم خبراء من مرصد كانديللي لرصد الزلازل والأرصاد الجوية تفسيراً علمياً للظاهرة، مؤكدين أنها ليست مؤشراً على نشاط زلزالي وشيك.
وأوضح الخبراء أن ظاهرة انحسار البحر تعود في الأساس إلى تقلبات حادة في الضغط الجوي والرياح، وهي حالة سبق تسجيلها في عام 2023 في مناطق مختلفة من بحر مرمرة، دون أن يعقبها أي نشاط زلزالي.
لماذا يرتبط بحر مرمرة دائماً بمخاوف الزلازل؟
رغم التطمينات العلمية، لا يمكن فصل أي حدث طبيعي في المنطقة عن الهواجس الزلزالية المزمنة، إذ يحذّر العلماء منذ سنوات من احتمال وقوع زلزال مدمر في بحر مرمرة.
ويمر تحت مياه البحر فرع نشط من صدع شمال الأناضول، وهو أحد أكثر الصدوع الجيولوجية نشاطاً في تركيا والعالم، ما يجعل مدينة إسطنبول والمناطق المحيطة بها في دائرة الخطر الدائم.
تحذيرات رسمية: زلزال كبير “مسألة وقت”
وفي تصريح سابق لوكالة سبوتنيك الروسية، قال البروفيسور خلق أويدوغان، عضو مجلس العلماء في بلدية إسطنبول المعني بشؤون الزلازل، إن: “من المؤكد أن زلزالاً بقوة تفوق 7 درجات على مقياس ريختر سيضرب إسطنبول عاجلاً أم آجلاً، لكن تحديد توقيته الدقيق أمر مستحيل.”
سيناريو كارثي محتمل بالأرقام
ووفقاً لتقديرات بلدية إسطنبول الكبرى، فإن زلزالاً بقوة 7.5 درجات قد يؤدي إلى:
- انهيار ما لا يقل عن 90 ألف مبنى
- تشريد نحو 4.5 مليون شخص يحتاجون إلى سكن مؤقت
- خسائر اقتصادية تتجاوز 325 مليار دولار بحسب تقديرات شركات التأمين
خلاصة المشهد
ورغم أن انحسار مياه بحر مرمرة الأخير لا يُعدّ مؤشراً زلزالياً مباشراً بحسب الخبراء، إلا أنه أعاد إلى الواجهة المخاوف العميقة لدى السكان من كارثة طبيعية محتملة قد تغيّر وجه إسطنبول والمنطقة المحيطة بها في أي لحظة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *