
قال مصدران مطلعان، اليوم الثلاثاء، إن قوات الأمن السورية اعتقلت صحفياً إسلامياً أمريكياً بارزاً، عُرف بانتقاداته للحكومة السورية الجديدة وشراكتها الناشئة مع الولايات المتحدة، في خطوة تعكس تضييقاً متزايداً على بعض الأصوات الإسلامية داخل البلاد.
وأوضح المصدران أن بلال عبد الكريم، وهو صحفي أمريكي من أصول إسلامية، تم اعتقاله يوم أمس الاثنين في مدينة الباب بمحافظة حلب الشمالية، بحسب رويترز.
من الكوميديا إلى تغطية الحرب في سوريا
وبحسب المعلومات المتاحة، كان عبد الكريم يقدم عروضاً كوميدية في الولايات المتحدة قبل أن يتحول إلى العمل الصحفي مع اندلاع الحرب في سوريا، حيث انتقل إلى البلاد عام 2012، وعمل لاحقاً مع عدد من وسائل الإعلام الأجنبية لتغطية النزاع.
ويُعد عبد الكريم صوتاً بارزاً بين الإسلاميين الأجانب في سوريا، حيث أتاح عبر منصاته مساحة للتعبير عن آراء متشددة تنتقد مسار القيادة السورية الحالية.
انتقادات للرئيس أحمد الشرع والحكومة الجديدة
وأشار المصدران إلى أن عبد الكريم كان من أبرز المنتقدين للرئيس السوري أحمد الشرع، الذي كان في السابق قائداً لفرع تنظيم القاعدة في سوريا، معتبرين أن الشرع قدم تنازلات كبيرة عن القيم الإسلامية منذ توليه السلطة.
وفي أغسطس الماضي، تقدم عبد الكريم بالتماس رسمي إلى الدولة السورية طالب فيه بمنح الجنسية السورية للمقاتلين الأجانب الذين شاركوا في صفوف المعارضة المسلحة التي قادتها هيئة تحرير الشام، والتي أطاحت بالرئيس السابق بشار الأسد قبل نحو عام.
قضية المقاتلين الأجانب تثير قلقاً متزايداً
ومنذ ذلك الحين، أصبحت قضية المقاتلين الأجانب من أكثر الملفات حساسية في سوريا، في ظل إحجام العديد من الدول عن استقبال مواطنيها العائدين، واعتبارهم عناصر متطرفة، إضافة إلى قلق شريحة من السوريين من استمرار وجودهم داخل البلاد.
وفي هذا السياق، عملت حكومة الشرع تدريجياً على تقييد المجال المتاح للتعبير أمام بعض هذه الفئات، وأقدمت على اعتقال عدد من الأشخاص، بينهم شخصيات تحظى بمتابعة واسعة على الإنترنت.
انتقاد التحالف الدولي بقيادة واشنطن
وفي أحدث مقطع فيديو نُشر لعبد الكريم على منصة إكس (تويتر سابقاً)، وجّه انتقادات حادة لقرار سوريا الانضمام إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وجاء نشر الفيديو بعد يوم واحد من هجوم مسلح في شرق سوريا، أسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني، وقالت كل من واشنطن ودمشق إن منفذ الهجوم ينتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية، دون أن يعلن التنظيم مسؤوليته بشكل مباشر.
وقال عبد الكريم في المقطع: “لن أجمّل هذا الأمر، الذي سيوقعني في ورطة على الأرجح، ولكن هذه هي الحقيقة. ليس لدى الأمريكيين أي أسباب مشروعة للتواجد هنا”.
وأضاف: “ببساطة لا يمكننا إضفاء الشرعية على وجود العدو، وأنا أقول إن أمريكا هي عدو الشعب السوري”.
غياب تعليق رسمي
حتى الآن، لم تصدر وزارة الإعلام السورية ولا وزارة الداخلية، كما لم يعلّق المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا على أنباء اعتقال عبد الكريم، رغم طلبات التعليق المتكررة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *