
بعد سنوات طويلة من الجدل والتأجيل، خرج فيلم «الملحد» أخيراً إلى دور العرض السينمائي في مصر، ليفتح من جديد واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الثقافي والديني، وسط انقسام واسع بين مؤيد ومعارض، وهجوم شرس سبق عرضه بسنوات.
الفيلم، الذي أُحيط بحالة من الجدل منذ الإعلان عن اسمه فقط، وجد نفسه في مواجهة عاصفة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يتمكن أخيراً من الوصول إلى الجمهور بقرار قضائي أنهى الجدل حول منعه.
هجوم واسع قبل المشاهدة
تعرض صُنّاع «الملحد» لحملة انتقادات حادة منذ المراحل الأولى للإنتاج، بسبب تناوله قضية الإلحاد في مجتمع محافظ، وهو ما دفع كثيرين إلى إصدار أحكام مسبقة دون مشاهدة العمل أو الاطلاع على مضمونه الحقيقي.
ورغم ذلك، أُقيم عرض خاص للفيلم مساء الاثنين، حضره أبطال العمل وصُنّاعه، الذين حرصوا على توضيح رؤيتهم الفنية والفكرية، مؤكدين أن الفيلم لا يستهدف الإساءة للدين، بل يسعى إلى طرح تساؤلات إنسانية في إطار درامي.
أحمد حاتم: لا أستطيع محاربة الجمهور
قال الفنان أحمد حاتم، بطل الفيلم، في تصريحات خاصة، إنه تقبّل الهجوم الكبير الذي واجه العمل، مؤكداً أن الجمهور من حقه التعبير عن رأيه، حتى لو كان الهجوم قاسياً أو غير مبرر، بحسب العربية نت.
وأوضح حاتم أن الفيلم يناقش قضية دينية شديدة الحساسية، يرفض البعض مجرد الاقتراب منها، لكنه شدد على أن فتح باب النقاش في هذه القضايا قد يكون في صالح «إنصاف الدين» وليس العكس.
وأضاف أن التحضير للدور استغرق وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، حيث استعان بمدرب تمثيل متخصص للوصول إلى مصداقية حقيقية في تجسيد الشخصية، معرباً عن أمله في أن يحكم الجمهور على الفيلم بعد مشاهدته.
تأجيل العرض.. قرار لا يزعج الأبطال
وحول تأجيل عرض الفيلم لسنوات، أكد أحمد حاتم أن الأمر لم يسبب له انزعاجاً، موضحاً أن قرارات الطرح تعود للشركة المنتجة والرقابة والجهات المختصة، معتبراً أن التوقيت الحالي قد يكون الأنسب لعرض العمل.
حسين فهمي: الجدل ظاهرة صحية
من جانبه، قال الفنان حسين فهمي إن الهجوم الذي واجه الفيلم كان «شرساً للغاية»، لكنه لا يراه أمراً سلبياً، بل ظاهرة صحية لأي عمل فني يتناول قضايا جوهرية تمس المجتمع.
وأوضح أن «الملحد» من أهم الأعمال السينمائية التي شارك فيها، لأنه يناقش قضية الإلحاد باعتبارها ظاهرة إنسانية موجودة في جميع الديانات، وليس في الإسلام فقط.
وأشار إلى أن كثيراً من الانتقادات استندت إلى عنوان الفيلم فقط، دون مشاهدة المحتوى، خاصة أنه عمل مصري يتناول قصة شاب مسلم يمر بأزمة فكرية ودينية.
المنتج أحمد السبكي: الفيلم مع الدين وليس ضده
بدوره، عبّر المنتج أحمد السبكي عن حماسه الكبير للفيلم، مؤكداً أنه يحمل قيمة فنية وفكرية واضحة، نافياً تماماً أن يكون العمل موجهاً ضد الدين الإسلامي.
وقال السبكي إن صدمة الجمهور جاءت من العنوان، لكنه واثق من أن نظرة المشاهد ستتغير بعد مشاهدة الفيلم، مضيفاً: «لسنا ضد الدين، والعمل في جوهره مع الدين وليس ضده».
المخرج ماندو العدل: خمس سنوات من القلق
كشف المخرج ماندو العدل عن معاناته طوال خمس سنوات بسبب الأزمات التي أحاطت بالفيلم، من تأجيلات متكررة ودعاوى قضائية، رفعت ضده قبل مشاهدة العمل.
وأكد أن «الملحد» لا يتضمن أي إساءة للإسلام أو للمسلمين، ولا يحمل أفكاراً متطرفة أو سلبية، مشدداً على أن الحكم على الفيلم يجب أن يكون بعد المشاهدة وليس بناءً على العنوان فقط.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *