
عندما تحتفل معظم دول العالم بحلول الساعة الثانية عشرة منتصف الليل معلنة دخول الأول من يناير، لا تبدأ كل الشعوب السنة الجديدة في هذا التاريخ. يعود الاختلاف إلى التقاويم المتنوعة، والعادات الثقافية، والطقوس الدينية التي تختلف من مجتمع لآخر.
في هذا التقرير، سنأخذك في جولة عبر أهم التقاويم والاحتفالات العالمية، لفهم كيف تشكلت سنة كل شعب وفق التاريخ، الفلك، والدين، ولماذا يعتبر الأول من يناير مجرد تاريخ متفق عليه دوليًا وليس عالميًا بالضرورة.

التقويم الغريغوري: البداية الرسمية العالمية
التقويم الميلادي أو الغريغوري يستخدم دوليًا كبداية رسمية للعام الجديد في 1 يناير، ويعتمد على الحساب الشمسي. هذا التاريخ انتشر تدريجيًا عبر الإمبراطورية الرومانية والمسيحية، ثم دول العالم تدريجيًا، ليصبح اليوم المعيار الرسمي لبداية السنة، رغم أنه ليس تاريخًا عالميًا بالمعنى المطلق، بحسب بي بي سي.

السنة الصينية الجديدة
يحتفل الصينيون بالعام الجديد وفق التقويم الصيني القمري-الشمسي، بين أواخر يناير ومنتصف فبراير. يعتمد التاريخ على القمر الجديد الثاني بعد الانقلاب الشتوي، ويختلف سنويًا. تستمر الاحتفالات 15 يومًا، وتنتهي بمهرجان الفوانيس، وتشمل لم شمل الأسرة وطقوس لحماية المنازل من وحش “نيان”.
السنة الكورية الجديدة – سيؤلال
في كوريا الجنوبية، تُعتبر السنة القمرية “سيؤلال” الأهم ثقافيًا واجتماعيًا، رغم اعتمادها الرسمي على 1 يناير. تبدأ مع اليوم الأول من الشهر القمري، أي غالبًا بين أواخر يناير ومنتصف فبراير، وتعود جذورها لأكثر من ألفي عام، متأثرة بالتقويم الصيني التقليدي.

التقويم الإسلامي (الهجري)
السنة الهجرية تعتمد على الدورة القمرية، وتبدأ بشهر محرّم. طول السنة الهجرية أقصر من الميلادية بحوالي 11 يومًا، ما يجعل مناسباتها تتحرك بين الفصول. يُستخدم لتحديد رمضان، عيد الفطر، عيد الأضحى، والحج، مع الحفاظ على البعد الرمزي والتاريخي العميق المرتبط بالهجرة النبوية.

رأس السنة اليهودية – روش هاشناه
تبدأ وفق التقويم العبري في شهر تيشري، أي سبتمبر أو أكتوبر حسب السنة الميلادية. يجمع هذا الاحتفال بين البعد الروحي والاجتماعي والزراعي، ويشمل الصلاة، دق الشوفار، وتبادل الأطعمة الرمزية مثل التفاح بالعسل، ويُعد وقتًا للتأمل واللقاءات العائلية.

نوروز – السنة الفارسية والآسيوية الوسطى
يحتفل بالنوروز في 20 أو 21 مارس مع الاعتدال الربيعي، معلنًا بداية الربيع وتجدد الطبيعة. يعود أصل العيد إلى حضارات فارس القديمة ويرمز للنور والحياة والتوازن. يشمل الاحتفال إيران، أفغانستان، طاجيكستان، أذربيجان، وأجزاء من تركيا وآسيا الوسطى.

رأس السنة الأمازيغية – ينّاير
يُحتفل بها في شمال أفريقيا في 12 أو 13 يناير وفق التقويم الغريغوري، مستندة إلى تقويم زراعي قديم. يرمز العيد لبداية الموسم الفلاحي والتجدد والخصوبة والعمل، ويقام في المغرب، الجزائر، تونس، وليبيا.

رأس السنة الإثيوبية – إنكوتاتاش
تحتفل إثيوبيا وإريتريا برأس السنة في سبتمبر وفق التقويم الإثيوبي، مرتبط بنهاية موسم الأمطار وبداية الربيع المحلي. تستخدم زهرة البيدن الصفراء كرمز أساسي، مع أغاني ورقصات تقليدية تعكس التجدد والأمل.

تختلف الثقافات حول العالم في تحديد بداية السنة الجديدة، ما يعكس تنوع التجارب البشرية وعلاقتها بالطبيعة والدين والزراعة. بينما يحتفل البعض بالأول من يناير، تعتمد شعوب أخرى تقاويم خاصة تجعل بداية السنة تجربة فريدة لكل ثقافة.





التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *