
في مقابلة وُصفت بأنها الأجرأ والأكثر عمقًا حتى الآن، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المخاوف المتصاعدة بشأن صحته المرتبطة بتقدمه في السن، مؤكدًا لصحيفة وول ستريت جورنال أن حالته الصحية «ممتازة»، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرته البدنية والذهنية على قيادة الولايات المتحدة لولاية رئاسية ثانية وهو الأكبر سنًا في تاريخ البلاد.
ترامب، الذي بلغ 79 عامًا العام الماضي، أصبح رسميًا أكبر رئيس أميركي يتم تنصيبه على الإطلاق، وهو رقم قياسي فتح باب المقارنات مع سلفه جو بايدن (83 عامًا)، الذي لطالما سخر منه ترامب خلال حملة 2024 واصفًا إياه بـ«الضعيف والمربك»، قبل أن ينسحب بايدن من السباق الرئاسي، بحسب موقع إكسيوس..
لماذا تكتسب هذه المقابلة أهميتها؟
تمثل هذه المقابلة واحدة من أكثر الحوارات تفصيلًا حول صحة رئيس أميركي في منصبه، لا سيما أن ترامب سيصبح، في نهاية ولايته الثانية المحتملة، أكبر قائد أعلى للقوات المسلحة سنًا في تاريخ الولايات المتحدة.
وتأتي التصريحات في ظل تصاعد الجدل الإعلامي والشعبي حول لياقة القادة السياسيين الكبار في السن، ومدى انعكاس ذلك على صنع القرار والأمن القومي.
أولًا: الفحوصات الطبية… ندم متأخر
أعرب ترامب خلال المقابلة عن أسفه لإجرائه فحوصات تصوير طبية متقدمة في أكتوبر الماضي، معتبرًا أنها فتحت بابًا غير ضروري للتشكيك في صحته.
وقال لصحيفة وول ستريت جورنال: «بالنظر إلى الماضي، من المؤسف أنني خضعت لهذا الفحص لأنه أعطاهم بعض الذخيرة».
وأوضح أن الفحص شمل القلب والأوعية الدموية والبطن، مؤكدًا أنه لم يكن يعاني من أي أعراض أو مشاكل صحية تستدعي القلق، مضيفًا: «كنت سأكون في وضع أفضل لو لم أفعل ذلك… لا يوجد أي خطب».
ثانيًا: جدل الرنين المغناطيسي… وتصحيح الرواية
أثار ترامب في وقت سابق ارتباكًا حول نوع الفحص الطبي الذي خضع له في مركز والتر ريد العسكري، حيث صرّح سابقًا بأنه خضع لتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
لكن خلال المقابلة الأخيرة، أوضح أن الفحص كان تصويرًا بالأشعة المقطعية (CT Scan)، وهو إجراء أقل تعقيدًا.
وأكد طبيبه، الكابتن شون باربابيلا من البحرية الأميركية، هذه الرواية الجديدة، موضحًا أن ما جرى هو «تصوير متقدم» دون تفاصيل إضافية، وهو ما كان قد صرّح به سابقًا في أكتوبر.
وكان ترامب قد تعهد في نوفمبر بنشر نتائج فحوصاته الطبية، واصفًا إياها بـ«المثالية»، مشيرًا إلى أنه خضع لاختبار معرفي وحقق فيه نتائج متفوقة، مؤكدًا أن الفحوصات «لم تكن متعلقة بالدماغ».
ثالثًا: كدمات اليد… الأسبرين بدل الشائعات
حول الجدل الذي أُثير العام الماضي بشأن ظهور كدمات واضحة على يده، نفى ترامب وجود أي سبب مرضي خطير، موضحًا أن الأمر يعود إلى تناوله جرعات عالية من الأسبرين لسنوات طويلة.
وقال: «أنا أتناول جرعة كبيرة للوقاية من أمراض القلب… وما تفعله هذه الجرعة هو أنها تسبب الكدمات».
وأضاف أن أطباءه يفضلون تقليل الجرعة، لكنه استمر على النظام نفسه منذ سنوات دون مضاعفات خطيرة.
رابعًا: النوم أثناء العمل… “رمشة عين”
رد ترامب على الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت لحظات بدا فيها وكأنه نائم أثناء اجتماعات رسمية، قائلًا إن الأمر لا يتعدى كونه إغلاقًا مؤقتًا للعينين.
وقال بنبرة ساخرة: «أحيانًا يلتقطون صورة لي وأنا أرمش… ويرمش… ثم يقولون إنني نائم».
وأكد أنه لم يكن يومًا من محبي النوم الطويل، لكنه أقر بأنه طلب تقليل كثافة جدول أعماله، موضحًا أن القرار جاء لأسباب تتعلق بالكفاءة وليس بسبب العمر أو الإرهاق.
خامسًا: السمع واللياقة… والوراثة الحاسمة
نفى ترامب وجود أي مشاكل في السمع، لكنه أشار إلى أنه قد يجد صعوبة في الاستماع عندما يتحدث عدد كبير من الأشخاص في وقت واحد.
أما فيما يخص اللياقة البدنية، فقد وصف التمارين الرياضية – باستثناء الغولف – بأنها «مملة»، مؤكدًا أنه يفضّل النشاط العملي على التمارين التقليدية.
واختتم ترامب حديثه بالإشارة إلى العامل الوراثي، قائلًا: «الوراثة مهمة جدًا… والداي بقيا نشيطين حتى سن متقدمة، وأنا أمتلك جينات جيدة جدًا».
ما وراء خطاب الصحة
تعكس تصريحات ترامب محاولة واضحة لإغلاق ملف العمر والصحة قبل أن يتحول إلى نقطة ضعف سياسية، خاصة في ظل التجربة القاسية التي واجهها بايدن.
وبينما يسعى ترامب لتقديم نفسه كرئيس «نشط وفعّال»، تبقى هذه القضية حاضرة بقوة في المشهد الأميركي، حيث لم تعد الصحة مسألة شخصية، بل عاملًا مباشرًا في الثقة السياسية وصناعة القرار.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *