
دخلت الأزمة الفنزويلية مرحلة هي الأخطر منذ عقود، بعد إعلان الولايات المتحدة أسر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية وُصفت بـ«الجريئة» في العاصمة كاراكاس، ونقله جواً إلى نيويورك وسط إجراءات أمنية مشددة، تمهيدًا لمحاكمته أمام القضاء الأمريكي.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن صراحة أن بلاده ستتولى إدارة فنزويلا خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن مادورو سيُقدَّم للمحاكمة بتهم جنائية، في خطوة فجّرت ردود فعل عالمية واسعة، وأعادت الجدل حول شرعية التدخل العسكري الأمريكي خارج حدوده.
بحسب تقارير متطابقة، هبطت طائرة يُعتقد أنها تقل مادورو وزوجته سيليا فلوريس قرب قاعدة ستيوارت الجوية للحرس الوطني في ولاية نيويورك، قبل نقلهما بمروحية إلى مانهاتن، حيث يُتوقع استكمال الإجراءات القانونية ونقله إلى مركز احتجاز فيدرالي.
ونشر الحساب الرسمي للبيت الأبيض على منصة X مقطع فيديو يُظهر مادورو مكبل اليدين، برفقة عملاء إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA)، في مشهد أثار صدمة سياسية وإعلامية عالمية، خصوصًا مع التعليق المرفق: «تم اقتياد الجاني».
في مؤتمر صحفي، أشاد ترامب بالعملية العسكرية، واصفًا إياها بأنها «واحدة من أنجح العمليات الخاصة في التاريخ»، معلنًا أن الولايات المتحدة ستدير فنزويلا إلى حين تنفيذ «انتقال آمن ومنظم».
وأضاف أن شركات النفط الأمريكية الكبرى ستلعب دورًا محوريًا في إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي، مؤكدًا أن بلاده ستشارك «بقوة كبيرة» في الصناعة النفطية، في تصريحات اعتبرها مراقبون بمثابة إعلان صريح عن إعادة رسم خريطة الطاقة في أمريكا اللاتينية.
أعلنت وزارة العدل الأمريكية إصدار لائحة اتهام جديدة بحق مادورو وعدد من المقربين منه، تشمل اتهامات جنائية تتعلق بتجارة المخدرات والفساد وغسل الأموال. وأكد المدعي العام الأمريكي أن مادورو سيمثل أمام المحكمة الفيدرالية في نيويورك خلال أيام.
من جهته، قال السيناتور الأمريكي ماركو روبيو إن مادورو «متهم بترويج المخدرات داخل الولايات المتحدة»، معتبرًا أن العملية تمثل «تطبيقًا صارمًا للقانون».
في فنزويلا، أفادت تقارير بسقوط ما لا يقل عن 40 قتيلاً بين مدنيين وجنود جراء الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع في كاراكاس. وتحدث سكان محليون عن انفجارات عنيفة حطمت منازل كاملة، وسط حالة من الذعر.
وقالت إحدى المواطنات: «الانفجار حطم سقف منزلي بالكامل»، فيما عبّر آخرون عن صدمتهم من حجم الدمار، مؤكدين أن التدخل العسكري فاق كل التوقعات.
أمرت المحكمة العليا في فنزويلا بتولي نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز الرئاسة بشكل مؤقت، لضمان «استمرارية الإدارة والدفاع عن الدولة»، دون إعلان شغور دائم في المنصب، وهو ما يعني تأجيل أي انتخابات رئاسية محتملة في الوقت الراهن.
أدت العملية العسكرية إلى تعطيل مئات الرحلات الجوية في منطقة البحر الكاريبي، مع فرض قيود جوية واسعة. وأفادت مواقع تتبع الطيران بعدم تسجيل أي رحلات تعبر الأجواء الفنزويلية، فيما ألغت شركات طيران دولية رحلات إلى أكثر من 12 وجهة.
أدانت دول عدة العملية الأمريكية، حيث وصفت فرنسا الاعتقال بأنه مخالف للقانون الدولي، فيما دعت روسيا إلى «توضيح فوري» لمكان وجود مادورو. كما دعا الرئيس الكولومبي إلى عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي.
الأمين العام للأمم المتحدة عبّر عن قلقه العميق، مطالبًا جميع الأطراف باحترام السيادة والقانون الدولي، بينما عقد مجلس الأمن اجتماعًا طارئًا لبحث تداعيات الأزمة.
يثير التدخل الأمريكي تساؤلات قانونية عميقة حول شرعية أسر رئيس دولة ذات سيادة ونقله لمحاكمته في دولة أخرى. ويرى خبراء أن ما جرى قد يشكل سابقة خطيرة تهدد أسس النظام الدولي، بينما تبرر واشنطن العملية باعتبارها «تطبيقًا للقانون ضد مجرم دولي».
تفتح أزمة فنزويلا الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع الجيوسياسي، تتقاطع فيها السياسة، الطاقة، القانون الدولي، والنفوذ العسكري. ويرى مراقبون أن تداعيات ما جرى لن تتوقف عند حدود فنزويلا، بل قد تمتد إلى أسواق النفط، والعلاقات الدولية، ومفهوم سيادة الدول ذاته.

يتحرك الحوثيون بسرعة على الساحل الغربي لليمن، في تطور يعيد رسم معادلة الأمن البحري عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعدما وسّعوا وجودهم في مواقع وجزر قريبة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وأكدت وكالة رويترز أن الحوثيين استولوا على جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة [...]

ففي الوقت الذي لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق تحت ضغط شديد، تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي أنشأته المملكة أصلًا لتوفير مسار بديل لصادراتها بعيدًا عن هرمز، للتعطيل وبقي خارج الخدمة، بينما شن الحوثيون في اليمن هجمات جديدة على أهداف داخل السعودية وعززوا مواقعهم على الساحل الغربي لليمن قرب البحر الأحمر. وفي موازاة [...]

دخلت صادرات النفط السعودية سباقًا مع الوقت بعد توقف خط أنابيب شرق–غرب، أحد أهم المسارات التي تستخدمها المملكة لتجاوز مضيق هرمز، فيما تشير تقديرات مصادر في سوق النفط إلى أن المخزونات المخصصة للتصدير في ميناء ينبع قد تكفي لنحو خمسة إلى سبعة أيام فقط إذا لم يستأنف الخط العمل. ولا يعني ذلك أن السعودية ستنفد [...]

زعمت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن السعودية طلبت بصورة غير مباشرة دعمًا إسرائيليًا لمواجهة التهديد الحوثي المتصاعد عند باب المندب، مشيرة إلى أن التواصل جرى عبر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، وأن الطلب تضمن مساعدة استخباراتية لمواجهة الخطر المتزايد على الملاحة. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي سعودي أو إسرائيلي لهذه الرواية، ما يجعلها في إطار المعلومات [...]

لم تعد التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن مجرد تحول جديد في مسار الحرب، بل بدأت تلامس واحدة من أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية: مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية. ومع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي ووصولهم إلى مناطق وجزر استراتيجية [...]

قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون، الأحد، بعد تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قبالة سواحل جزيرة قشم في جنوب إيران، في تطور جديد يرفع مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن حاكم جزيرة قشم أن السفينة تعرضت للهجوم في وقت مبكر من الأحد قرب [...]