
في فيلم “ساحر الكرملين“، الذي أخرجه الفرنسي أوليفييه أساياس، يؤدي جود لو دور الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما يجسد بول دانو شخصية فاديم بارانوف، خبير العلاقات العامة والسياسي المقرب من الزعيم. الفيلم مقتبس عن رواية جوليانو دا إمبولي الساخرة الأكثر مبيعًا، ويقدّم بوتين كشخص هادئ، استراتيجي، متردد، وشاب رياضي حصل على منصبه بطريقة غامضة، في تصوير بعيد عن الواقع التاريخي المعروف.
الأسطورة مقابل الواقع
حسب تقرير صحيفة الغارديان، فإن الفيلم يعيد تشكيل صورة بوتين بطريقة تميل إلى الأسطورة، ويقدّم الرواية التي يسوّق لها الإعلام الروسي: زعيم بلا أخطاء، مطلق القدرة، يتصرف دائمًا بحكمة استراتيجية، بينما الواقع يكشف أن اختياره كرئيس عام 1999 كان جزءًا من خطة سياسية معقدة لإدارة الدولة من قبل النخب الروسية السابقة، لا نتيجة لمهارات خارقة أو كاريزما شخصية.
الكرملين والدعاية: صناعة بوتين الأسطوري
لطالما عمل الكرملين والإعلام الروسي على صياغة نسخة أسطورية من بوتين، بحيث يظهر كـ”جاسوس خفي” وكقائد استراتيجي، بينما كانت مهامه الفعلية غالبًا إدارية وتقنية في جهاز المخابرات الداخلية (كي جي بي).
اقرأ أيضًا: أحدث الأخبار الثقافية حول العالم
يوضح الصحفي رومان بادانين، المتخصص في دراسة سيرة بوتين، أن بيريزوفسكي، أحد أوليغارشيي روسيا، كان يبحث عن شخص يمكن السيطرة عليه، وليس زعيمًا ذا كاريزما سياسية مستقلة، وكان المعيار الأساسي هو ولاء الرئيس المستقبلي وعدم طموحه للانقلاب على “العائلة الحاكمة”.
الشخصيات المحيطة وبناء السلطة
يتركز الفيلم على آلة السلطة المحيطة ببوتين، وليس على شخصه فقط، ويضم بعض الشخصيات بأسمائها الحقيقية مثل بيريزوفسكي وفلاديمير غوسينسكي، فيما تُستعار شخصيات أخرى مثل فاديم بارانوف من الواقع، مستوحاة من فلاديسلاف سوركوف، مستشار بوتين السياسي البارز.
السينما والإعلام: بوتين بين الواقع والأسطورة
يظهر الأداء التمثيلي لجود لو وجاذبيته لدى الجماهير الروسية أنه أضاف بعدًا جديدًا لتصوير بوتين، بينما ساهم ظهور دانيال كريغ في دور جيمس بوند في تعزيز صورة بوتين كجاسوس عالمي، وهو تصوير تم تبنيه جزئيًا من قبل وسائل الإعلام الروسية والجمهور، رغم أنه بعيد تمامًا عن الواقع.
الدراما السياسية بين الحقيقة والأسطورة
في النهاية، يقدم “ساحر الكرملين” بوتين كما تصوّرته الأساطير والروايات الإعلامية، لا كما هو في الواقع، مسلطًا الضوء على الفن والدراما السياسية والتشابك بين الحقيقة والدعاية في صورة الزعيم الروسي على الشاشة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *