
هروب عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، من مدينة عدن إلى أبوظبي، لم يكن مجرد فرار فردي، بل كشف عن عمق الخلاف بين السعودية والإمارات بشأن اليمن واستراتيجية الجنوب.
في الوقت الذي تصر فيه الرياض على الحفاظ على وحدة اليمن ودعم الحكومة المعترف بها دوليًا، يبدو أن أبوظبي تسعى لتوسيع نفوذها في جنوب اليمن عبر دعم حركات الانفصال، مما أدى إلى تصعيد دبلوماسي غير مسبوق بين الحليفين الخليجيين.
ووفقًا لتقرير الغارديان، هرب الزبيدي أولًا بحرًا إلى ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال، ثم جوًا إلى مطار مقديشو في الصومال، قبل أن يصل إلى مطار عسكري في أبوظبي، وهو ما أعاد فتح ملف الخلافات الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي على النفوذ في اليمن.
خلفية الأحداث
اندلعت الأزمة الشهر الماضي عندما اجتاح المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا محافظات جنوب اليمن ووصل إلى حدود السعودية، مما اعتبرته الرياض تهديدًا لأمنها القومي.
على مدى سنوات، قاتلت السعودية والإمارات معًا ضد الحوثيين المدعومين من إيران، لكن وقف إطلاق النار في 2022 أتاح للحوثيين السيطرة على شمال غرب اليمن.
اقرأ أيضًا: تابع كل التحليلات السياسية العربية والدولية لحظة بلحظة هنا
السعودية تدعم مجلس القيادة الرئاسية اليمني والحكومة المعترف بها دوليًا، في حين كان المجلس الانتقالي يسعى لإقامة دولة جنوبية مستقلة، وهو ما أدى إلى تصادم مصالح مباشر مع الرياض.
مسار هروب الزبيدي
وفقًا للغارديان، لم تنفِ مصادر المجلس الانتقالي الجنوبي فرار الزبيدي، الذي رافقه عدد من أقرب معاونيه:
- أولًا، سافر بحرًا إلى ميناء بربرة المملوك للإمارات في إقليم أرض الصومال.
- ثم استقل طائرة إلى مطار مقديشو بالصومال.
- وأخيرًا، وصل إلى مطار عسكري في أبوظبي، مما أثار غضب السعودية واعتبرته تدخلًا إماراتيًا مباشرًا في الأزمة.
تداعيات الهروب على المشهد اليمني والخليجي
- ضعف قبضته على عدن: الانقسامات الداخلية في المجلس الانتقالي، خصوصًا بين جناح الزبيدي وكتائب العمالقة، جعلت السيطرة على المدينة صعبة، وسهلت تدخل القوات المدعومة من السعودية.
- تصاعد الخلاف السعودي-الإماراتي: الهروب كشف التباين العميق في استراتيجيات الرياض وأبوظبي تجاه اليمن، مما يهدد وحدة التحالف الخليجي التقليدي.
- تهديد الاستقرار في الجنوب اليمني: مع ضعف الدعم الإماراتي للانفصاليين، أصبح المجلس الانتقالي أقل قدرة على مواجهة القوات الحكومية المدعومة سعوديًا، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري أو نزاع داخلي.
التحالف الخليجي في خطر بعد هروب الزبيدي إلى أبوظبي
يرى مراقبون دوليون أن الهروب يظهر أن التحالف الخليجي ليس متماسكًا كما كان سابقًا في الحرب ضد الحوثيين، وأن أي اختلاف استراتيجي صغير قد يتحول إلى أزمة دبلوماسية كبرى.
يعتقد بعض المحللين الدوليين أن “الهروب قد يشجع فصائل جنوبية أخرى على اختبار نفوذ الإمارات والسعي لتوسيع مناطق سيطرتها، ما يزيد تعقيد الوضع الأمني والسياسي في اليمن”.
خاتمة تحليلية
هروب عيدروس الزبيدي إلى أبوظبي ليس مجرد حدث عابر، بل مؤشر على صراع النفوذ المستمر بين السعودية والإمارات على الأرض اليمنية.
في الوقت الذي تسعى فيه الرياض للحفاظ على وحدة اليمن، يبدو أن أبوظبي تستثمر في دعم الانفصاليين لتعزيز مصالحها الجيوسياسية، ما يجعل اليمن مجددًا ساحة اختبار للتوترات الخليجية الداخلية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *