الرئيسية/التحليلات/الرياض تحبط مخطط عيدروس الزبيدي منسوبًا لتنسيق إماراتي في جنوب اليمن
التحليلات

الرياض تحبط مخطط عيدروس الزبيدي منسوبًا لتنسيق إماراتي في جنوب اليمن

قوات مسلحة جنوب اليمن على طريق رئيسي خلال انتشار أمني
📸قوات مسلحة جنوب اليمن على طريق رئيسي خلال انتشار أمني
اليوم ميديا

لم يقتصر التحرك السعودي الأخير في اليمن على البعد الأمني فحسب، بل حمل أبعاداً سياسية أوسع، بعد الكشف عن مخطط منسوب إلى عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، تضمن تحركات ميدانية ومسارات خروج معقدة، بحسب مصادر مطلعة تشير إلى إشراف إماراتي محتمل.

ويأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية يمر به جنوب البلاد، حيث تتقاطع التحديات الأمنية والسياسية مع مصالح إقليمية متعددة.

تفوق استخباري سعودي وتداعياته الأمنية

أكد مختصون عسكريون أن إحباط المخطط يعكس تفوقاً استخبارياً سعودياً ساهم في فرض واقع أمني جديد، ومنع اتساع دائرة العنف في جنوب اليمن، في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية والسياسية المرتبطة بتعدد مراكز النفوذ وضعف مؤسسات الدولة، وفقا لمصادر مطلعة.

وأضافوا أن التحرك الاستخباري السعودي لم يكن معزولاً، بل جاء ضمن جهود لحماية المدنيين ومنع الانزلاق نحو مواجهات داخلية قد تستفيد منها أطراف فاعلة في النزاع.

منطق استباقي قبل الانفجار

يشير اللواء السعودي الدكتور عبداللطيف الحميدان، الباحث في الشؤون السياسية والأمنية، إلى أن التحرك السعودي يعكس نهجاً استخبارياً استباقياً، يقوم على كشف النوايا في مراحلها المبكرة، وتعطيلها قبل أن تتحول إلى صدام شامل، وفقا للعربية.

وأوضح أن إظهار جزء من المعلومات للرأي العام لم يكن عشوائياً، بل أداة محسوبة، أحدثت أثراً نفسياً وسياسياً، وقلّصت قدرة الأطراف على الحشد والمناورة، ورفعت كلفة الاستمرار في تنفيذ المخطط.

تحليل استراتيجي للمعلومات

وأشار الحميدان إلى أن القوة الأساسية للعمل الاستخباري لا تكمن فقط في جمع المعلومات، بل في تحليلها ضمن إطار استراتيجي شامل، مؤكداً أن التعامل مع ملف الزبيدي كشف عن شبكة رصد متعددة المستويات تشمل المتابعة الميدانية، واعتراض الاتصالات، وتحليل مسارات الدعم والتمويل.

وأكد أن اكتمال الصورة الاستخبارية سمح بالانتقال من العمل الصامت إلى استخدام العلن كأداة ردع، لتعطيل المخطط قبل تحوله إلى واقع ميداني.

رسائل تتجاوز البعد الأمني

أوضح الحميدان أن كشف المخطط حمل رسائل واضحة مفادها أن خطوط الحركة باتت مكشوفة وأن هامش المناورة محدود، وأن إدارة العلن تمثل بعداً متقدماً من العمل الاستخباري الحديث.

وأشار إلى أن استمرار المخطط في الظل كان سيمنح فرصة لإعادة ترتيب الصفوف وفرض وقائع جديدة على الأرض، وهو ما دفع لاتخاذ قرار الكشف الجزئي للمعلومات.

تحولات سياسية في المشهد اليمني

تزامن كشف المخطط مع قرارات سياسية مهمة في اليمن، تمثلت في طي صفحة عيدروس الزبيدي واتهامه بالخيانة العظمى وتقويض مركز الدولة، إلى جانب حل المجلس الانتقالي الجنوبي، في إطار مراجعات سياسية وصفت بأنها مفصلية، بعد مشاورات أجراها وفد يمني في الرياض.

اقرأ أيضًا: تابع كل التحليلات السياسية العربية والدولية لحظة بلحظة هنا

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات أعادت ترتيب الأولويات السياسية والأمنية للمرحلة المقبلة.

رسائل داخلية للفاعلين المحليين

أكد الحميدان أن إحباط المخطط علناً يحمل رسالة بأن أي مشروع خارج إطار الدولة والتوافق السياسي سيواجه كشف أدواته وليس القوة فقط، وهو ما قد يدفع الفاعلين المحليين لإعادة حساباتهم، ويحمي الشرعية اليمنية من ضغوط السلاح ويمنحها مساحة لإعادة تنظيم صفوفها.

الأمن الإقليمي والبعد السعودي

شدد الحميدان على أن العمل الاستخباري السعودي جزء من منظومة متكاملة تشمل الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية، ويستند إلى رؤية القيادة السعودية التي تعتبر أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من الأمن الوطني والإقليمي.

وأكد أن أي محاولة لإنشاء كيان موازٍ أو تعميق الانقسام الداخلي تُقرأ على أنها تهديد استراتيجي يستدعي استجابة شاملة.

متابعة ميدانية ورسائل ردع

من جهته، يشير العميد المتقاعد فيصل الحمد، الخبير العسكري، إلى أن التحرك الاستخباري الأخير يحمل رسالة واضحة مفادها أن الرياض تتابع التحركات على الأرض بدقة، وفقا للعربية.

وأوضح أن الاستخبارات غالباً ما تعمل بصمت، ولا تكشف معلوماتها إلا عند الضرورة، ما يعكس قدرات عالية على الرصد والمتابعة.

تسجيلات ودلالات

أشار الحمد إلى أن التسجيلات الصوتية التي كشفت تفاصيل تحركات الزبيدي وتواصله مع أبوظبي، تمثل دليلاً على متابعة دقيقة ومستدامة لتحركات الجماعات المسلحة الخارجة عن الأطر الرسمية.

سجل أمني ممتد

وأكد أن السعودية حققت نجاحات كبيرة في مواجهة الجماعات المسلحة والتنظيمات الإرهابية على مدى عقدين، حيث تمكنت من تفكيك شبكات إرهابية وإحباط عمليات داخل المملكة وخارجها، بالتوازي مع التعاون مع دول أخرى عبر تبادل المعلومات الأمنية الدقيقة.

"
لم يقتصر التحرك السعودي الأخير في اليمن على البعد الأمني فحسب، بل حمل أبعاداً سياسية أوسع، بعد الكشف عن مخطط منسوب إلى عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، تضمن تحركات ميدانية ومسارات خروج معقدة، بحسب مصادر مطلعة تشير إلى إشراف إماراتي محتمل. ويأتي ذلك في توقيت بالغ الحساسية يمر به جنوب البلاد، حيث تتقاطع التحديات
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة