
جلست الفنانة اللبنانية فيروز في ثوبها الأسود، تتلقى عزاء أصغر أبنائها هلي، للمرة الثانية خلال ستة أشهر بعد وفاة ابنها البكر زياد الرحباني. على إكليل ورد جنائزي دونت فيه عبارة “إلى ابني الحبيب هلي”، بدت فيروز متماسكة، لكنها صامتة تمامًا وتحجب عينيها بنظارة سوداء، فيما حاول المعزون مواساتها بالكلمات والدموع وأحيانًا بتقبيل يدها.
رافقت فيروز في مراسم العزاء ابنتها ريما وشقيقتها هدى، وكان من بين الحاضرين نائب رئيس مجلس النواب اللبناني إلياس بو صعب ووزير الإعلام بول مرقص ووزير الثقافة غسان سلامة، وعدد من السفراء والدبلوماسيين، بحسب رويترز.
توفي هلي يوم الخميس عن عمر 67 عامًا، قضاها معزولًا عن المجتمع، حبيس كرسيه المتحرك كونه من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما جعله مرتبطًا بأمه التي رفضت إدخاله أي مستشفى، مواصلة رعايته شخصيًا.
الترابط العاطفي بين فيروز وأبنائها
قال المخرج والممثل المسرحي فائق حميصي لرويترز من كنيسة المحيدثة: “هلي كان شديد التعلق بفيروز ويستطيع أن يدرك غيابها فتبدو عليه ظواهر الانزعاج”.
اقرأ أيضًا: تابع أخبار الثقافة والفن والمشاهير لحظة بلحظة هنا
وكان هلي بعيدًا عن الإعلام، ولم تُلتقط له صور في مراحل نموه، حتى نشرت أخته ريما بعض الصور على فيسبوك في يونيو 2022، مصحوبة بتعليق مؤثر يؤكد حفاظ الأسرة على القيم والحب بعيدًا عن الشهرة والمال.
منازل وتربية خاصة
عاش هلي مع فيروز (90 عامًا) وريما في منطقة الروشة بالعاصمة بيروت قبل الانتقال إلى الرابية ثم إلى بكفيا، ونادرًا ما تحدثت فيروز عن مرضه، رغم متابعتها المستمرة لحالته الصحية بنفسها.
فقد الأبناء والآثار النفسية
ذقت فيروز مرارة فقد الأبناء لأول مرة عند وفاة ابنتها ليال عام 1988 عن عمر 28 عامًا، ثم فقدت ابنها البكر زياد الرحباني في يوليو 2025 عن عمر 69 عامًا، بعد أن ترك أثرًا كبيرًا في الموسيقى والمسرح والكتابة اللبنانية.
تعاطف الجمهور والمجتمع الفني
قال الشاعر ومقدم البرامج زاهي وهبي: “اليوم، وقد ألم بها حزن شخصي ثقيل، ندرك أن هذا الصوت الذي كان ملاذنا لعقود يحتاج الآن إلى ملاذنا نحن. المرأة التي حوّلت ألم الجميع إلى أغنية، نحمل نحن اليوم ألمها في صلواتنا وقلوبنا، ليس تعاطفًا من موقع القوة، بل اعترافًا بفضلها ووفاء لصوت كان، ولا يزال، النهر الهادئ الذي يغسل أحزاننا جميعًا.”
فيروز، صوت لبنان الخالد، تواجه مرة أخرى ألم فقدان أبنائها، مؤكدة أن الفن يمكن أن يكون ملاذًا لكل من عاش الحزن والمعاناة، بينما يشترك الجمهور معها في هذا الحزن العميق.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *