الرئيسية/التحليلات/كيف يمكن لدول الخليج تجنب الصراعات الدامية؟
التحليلات

كيف يمكن لدول الخليج تجنب الصراعات الدامية؟

أعلام دول مجلس التعاون الخليجي في مشهد يعكس وحدة هشّة وتحديات مشتركة
📸أعلام دول مجلس التعاون الخليجي في مشهد يعكس وحدة هشّة وتحديات مشتركة
اليوم ميديا

وسط توترات اليمن، تواجه دول الخليج تحديًا بالغ الأهمية لتجنب نشوب خلافات داخلية جديدة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

ويشير تحليل صادر عن معهد “تشاتهام هاوس” البريطاني للدراسات إلى أن تصاعد التدخلات الإقليمية في شؤون بعض الدول العربية، وفي مقدمتها الدور الإماراتي، يسهم في تفكيك البنى السياسية الهشة، في سياق يتقاطع مع تصورات “الشرق الأوسط الجديد” التي روّجت لها سياسات إسرائيلية سابقة، ما يزيد من هشاشة النظام الإقليمي ويعقّد المشهد السياسي.

وشدد تحليل معهد “تشاتهام هاوس” البريطاني للدراسات على ضرورة تبني دول الخليج الاتصالات الشفافة، ونشر استراتيجيات الأمن القومي، والاستفادة من المنتديات الثنائية كآلية فعالة لتقليل مخاطر النزاعات المستقبلية بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي.

ويشير التحليل إلى أن الخلاف الأخير بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة حول اليمن يذكّر بأن لكل دولة مناهجها ومصالحها الخاصة بالسياسة الخارجية، على الرغم من تجميعها تحت مظلة المجلس في كثير من الأحيان. وتميل السعودية والإمارات إلى نهج أكثر حزماً، بينما البحرين والكويت تتسمان بمرونة أكبر، وقطر وعمان تقعان بين هذين الطرفين.

محاولات الخليج للعب دور إقليمي

منذ الانتفاضات العربية، سعت الرياض وأبوظبي والدوحة للعب دور مركزي في النظام الإقليمي، مع نجاحات متباينة. شهدت المنطقة بعض الإنجازات، مثل العودة التدريجية للبنان وسوريا إلى الحظيرة العربية، التطبيع مع إيران وتركيا، والاعتراف بدولة فلسطينية بعد دعم دولي ومبادرات لعبت فيها الرياض دورًا رئيسيًا.

ومع ذلك، فإن هجمات إسرائيل وإيران على أهداف في قطر، إلى جانب استمرار الأزمات في غزة واليمن والسودان، تؤكد أن النظام الإقليمي لا يزال هشًا، وأن النزاعات بين دول الخليج تتكشف باستمرار حول مصالحها الوطنية الخاصة.

الشفافية كأداة لإدارة النزاعات

تاريخيًا، لم تكن النزاعات الخليجية جديدة، لكن الخلاف السعودي الإماراتي حول اليمن اتخذ منحىً علنيًا لم يسبق له مثيل. إلى جانب العمليات العسكرية في جنوب اليمن، تبادل الطرفان بيانات رسمية مفصلة لتوضيح مواقفهما والتحقق من أفعالهما، وهو ما يعكس احترامًا متبادل وجرعة من الواقعية حول المصالح المشتركة على المدى الطويل، ويمنع التصعيد غير المرغوب فيه حتى في ظل الخلافات حول نقاط حساسة.

اقرأ أيضًا: أحدث التحليلات السياسية العربية والدولية لحظة بلحظة

ساعدت هذه الشفافية أيضًا على إدارة النزاع حول اليمن مع استمرار التعاون في قضايا أخرى، مثل إصدار بيان مشترك حول غزة وتنظيم تدريبات مشتركة لمجلس التعاون الخليجي.

إضفاء الطابع المؤسسي على السياسة الخليجية

لتقليل احتمالات نشوب صراعات مستقبلية، يجب على دول الخليج اعتماد سياسات مؤسسية واضحة وإصدار وتحديث استراتيجيات الأمن القومي بشكل دوري، مما يعزز فهم كل دولة لوجهات نظر الأخرى ويقلل من التخمين بشأن التهديدات.

يشمل هذا التحول المؤسسي:

  • وضع ولايات ومسؤوليات واضحة لكل جهة.
  • إنشاء مخططات تنظيمية وتوصيف للوظائف.
  • تطوير هياكل إبلاغ وعمليات تصعيد واضحة.
  • وضع قواعد اشتباك وتنسيق داخلي فعال.
  • اعتماد مؤشرات أداء دقيقة لرصد النتائج.

إن إضفاء الطابع المؤسسي على السياسة يحرر الموارد لمواجهة التحديات الإقليمية الأخرى، بما في ذلك التهديدات المحتملة من إسرائيل وإيران، واستمرار الأزمات في اليمن، وانعدام الأمن المائي والغذائي، والأزمات البيئية.

مجلس التعاون الخليجي والمسار الثنائي

رغم الإنجازات التاريخية لمجلس التعاون الخليجي على مدار 45 عامًا، إلا أن حل النزاعات لم يكن نقطة قوته. فالأزمات السابقة، مثل أزمة الخليج 2017-2021، استدعت تدخل دول مثل الكويت والولايات المتحدة. وقد يتطلب النزاع الحالي بين السعودية والإمارات وساطة خارجية إذا لم يتمكن البلدان من إدارتهما بشكل مباشر.

يحتوي ميثاق مجلس التعاون على آلية لتسوية النزاعات (المادة 10) لم تُفعّل بشكل جدي، بينما تنص المادة 9 على ضرورة موافقة إجماعية في القرارات الكبرى، ما يجعل المسار الثنائي بين الدول الأكثر نزاعًا الحل الأكثر واقعية في الوقت الراهن.

فصل جديد في فن الحكم الخليجي

تعزز دول الخليج مكانتها في مجالات التنمية والطاقة والتجارة والتكنولوجيا والسياحة والثقافة والرياضة، لكن النجاح في التحولات الوطنية والدور الإقليمي يستلزم أولاً معالجة النزاعات الداخلية.

اتباع نهج شفاف ومؤسسي يتيح لدول الخليج:

  • تحسين استراتيجيات الأمن القومي.
  • تعزيز التنسيق الداخلي والخارجي.
  • تحقيق الأهداف الوطنية بفعالية أكبر.
  • الاستعداد لمواجهة التحديات المستقبلية في نظام عالمي متغير.

النزاع الإماراتي السعودي الأخير كشف عن مخاطر التدخلات الإقليمية الخارجية، لكنه يمثل أيضًا فرصة لتطبيق أدوات شفافة ومؤسسية لإدارة الأمن الداخلي والخليجي، وفتح فصل جديد في فن الحكم الخليجي.

"
وسط توترات اليمن، تواجه دول الخليج تحديًا بالغ الأهمية لتجنب نشوب خلافات داخلية جديدة قد تهدد استقرار المنطقة بأكملها. ويشير تحليل صادر عن معهد “تشاتهام هاوس” البريطاني للدراسات إلى أن تصاعد التدخلات الإقليمية في شؤون بعض الدول العربية، وفي مقدمتها الدور الإماراتي، يسهم في تفكيك البنى السياسية الهشة، في سياق يتقاطع مع تصورات “الشرق الأوسط
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة