
يواجه العراق اليوم مشهداً بالغ التعقيد، إذ يبدو أن شظايا أي حرب أمريكية محتملة على إيران قد تمتد مباشرة إلى أراضيه. التساؤل الكبير: هل سيكون العراق في قلب الصراع، أم سينجح في الابتعاد عن تداعياته؟
تحذيرات الفصائل الشيعية
بيان رسمي صادر عن الفصائل العراقية الشيعية المسلحة الحليفة لإيران لم يترك مجالاً للشك. الفصائل أعلنت صراحة: أي هجوم أمريكي على إيران سيقابل بضرب القوات الأمريكية في العراق.
اقرأ أيضا: محللون غربيون يحذرون: الهجوم الأميركي على إيران سيشعل المنطقة ويكرر كوارث العراق
هذا التصريح يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية محتملة داخل العراق، ويضع الحكومة العراقية في موقف دبلوماسي وعسكري بالغ الصعوبة.
الانقسام داخل الإطار الشيعي
القرار السياسي في العراق ليس موحدًا. داخل الإطار الشيعي الحاكم، هناك مواقف متضاربة:
- الموقف الأول: التأييد الكامل لإيران في مواجهة أي ضربة أمريكية. هذا الموقف يقوده سياسيون مثل نوري المالكي، ويعتبرون أن إسقاط النظام الإيراني سيضر بمصالح العراق المباشرة.
- الموقف الثاني: محاولة الحفاظ على حيادية العراق، من خلال ضبط الفصائل المسلحة، والاعتماد على الدبلوماسية لمنع وقوع تداعيات كارثية على بغداد والنظام السياسي.
الفصائل المسلحة وحشدها الكبير
ست فصائل عراقية رئيسية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني تشكل قلب التحدي أمام الحكومة العراقية، أبرزها:
- حزب الله العراقي
- حركة النجباء
- الحشد الشعبي الذي يضم عشرات الفصائل المسلحة
هذه القوى المسلحة لديها القدرة على قلب المعادلة، ما يجعل السيطرة على القرار العسكري والسياسي في العراق صعبة للغاية.
اقرأ أيضًا: أحدث التحليلات السياسية العربية والدولية لحظة بلحظة
سيناريوهان محتملان
المحللون يضعون العراق أمام خيارين دراماتيكيين:
- رد الدولة العراقية: تحرك الجيش والأجهزة الأمنية لضرب الفصائل حال تدخلها لدعم إيران، بالتزامن مع أي ضربة أمريكية. الهدف حماية الدولة ومنع العراق من الانزلاق في صراع مباشر.
- تحرك استباقي للفصائل: قد تقوم الفصائل المسلحة والحشد الشعبي بمحاولة السيطرة على مفاصل الدولة لضمان استمرار دعم إيران في مواجهة الولايات المتحدة، وهو ما سيضع بغداد مباشرة في قلب الحرب.
موقف حركة النجباء
في تصريحات صريحة، أكدت حركة النجباء أن أي ضربة لإيران، وصولًا إلى اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي أو إسقاط النظام، ستكون كارثية على العراق. الحركة شددت على أن قرار الحرس الثوري الإيراني والفصائل العراقية هو القتال حتى آخر رمق إذا ما بدأت الولايات المتحدة هجومها العسكري.
بغداد بين المطرقة والسندان
في ظل هذه التوترات، تبقى بغداد على حافة الصراع، والمستقبل السياسي والأمني للعراق معلق بين دعم إيران والحفاظ على علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة. كل تحرك، صغيرًا كان أم كبيرًا، قد يغير معادلة الصراع في المنطقة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *