
كشفت دراسة سريرية حديثة عن إمكانية استخدام دواء معروف لعلاج بعض اضطرابات الدم كوسيلة مساعدة لتحسين التعافي من الملاريا الشديدة، أحد أكثر الأمراض المعدية فتكاً في العالم، حيث أظهرت النتائج أن الدواء المعروف باسم روكسوليتينيب قد يعزز استجابة جهاز المناعة ويخفف الالتهاب المفرط المصاحب للمرض، ما يفتح الباب أمام نهج علاجي مزدوج يستهدف الطفيل والمناعة في آن واحد.
قاد معهد كوينزلاند بيرغهوفر للأبحاث الطبية بالتعاون مع شبكة التجارب السريرية في جامعة ساحل صن شاين بأستراليا هذه الدراسة التي نُشرت في مجلة Science Translational Medicine، لتقديم بيانات جديدة حول تحسين نتائج علاج الملاريا الشديدة، التي تتسبب في وفاة أكثر من 600 ألف شخص سنوياً، ويشكل الأطفال دون سن الخامسة نحو ثلاثة أرباع هذه الوفيات، في ظل فعالية العلاجات التقليدية في قتل الطفيل Plasmodium falciparum، إلا أن معدلات الوفاة في الحالات الشديدة لا تزال مرتفعة، وتظل المناعة المكتسبة بعد الإصابة غير مكتملة.
اقرأ أيضا: خمسة انتصارات طبية في 2025 تنقذ ملايين الأرواح
وقالت البروفيسورة بريدجيت باربر، الباحثة المشاركة، إن العلاجات المتوافرة تركز على القضاء على الطفيل لكنها لا تعالج الالتهاب الشديد الذي يسهم في تدهور الحالة الصحية، مشيرة إلى أن استهداف الاستجابة الالتهابية للجسم قد يكون مفتاحاً لتحسين النتائج السريرية، مع التركيز على مسار «الإنترفيرون من النوع الأول» الذي يعد جزءاً أساسياً من نظام الإنذار للجهاز المناعي، إذ رغم أهميته في مكافحة العدوى، فإن تنشيطه المفرط يؤدي إلى التهاب ضار يزيد من شدة المرض.
شملت التجربة 20 متطوعاً بالغاً أصحاء لم يسبق لهم التعرض للملاريا، حيث جرى تعريضهم للعدوى في بيئة مراقبة بدقة، وتلقوا جميعاً العلاج القياسي للملاريا بعد ثمانية أيام، بينما حصل 11 منهم على روكسوليتينيب إلى جانب العلاج التقليدي، وبعد ثلاثة أشهر أعيدت إصابتهم لاختبار كيفية استجابة جهاز المناعة للعدوى المتكررة، وأظهرت النتائج أن الدواء كان آمناً وجيد التحمل وأسهم في خفض الاستجابة الالتهابية مقارنة بالمجموعة التي تلقت العلاج القياسي فقط، كما لوحظت تغييرات إيجابية في مؤشرات مرتبطة بشدة المرض، ما يشير إلى قدرة محتملة على تحسين التعافي وتعزيز المناعة ضد الإصابات المستقبلية.
اقرأ أيضا: السنغال تعلن الطوارئ بعد تفشي حمى قاتلة في سان لويس
وأوضح البروفيسور كريستيان إنغويردا، مدير برنامج العدوى والالتهاب في المعهد، أن هذه النتائج مشجعة خصوصاً في ظل محدودية فعالية ومدة الحماية التي توفرها لقاحات الملاريا الحالية، مضيفاً أن تعزيز المناعة دون التسبب في التهاب مفرط قد يمثل نقلة نوعية في مكافحة هذا المرض الفتاك.
ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة أُجريت على متطوعين أصحاء في مناطق غير موبوءة بالملاريا، ما يعني الحاجة إلى تجارب إضافية في المناطق الأكثر تضرراً لتحديد ما إذا كانت هذه الفوائد ستنعكس على المرضى المصابين فعلياً بالملاريا الشديدة، في خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة لعلاج هذا المرض الذي يهدد حياة مئات الآلاف سنوياً ويستدعي حلولاً مبتكرة تجمع بين القضاء على الطفيل وتحفيز جهاز المناعة بطريقة آمنة وفعالة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *