
مورغان أورتاغوس، المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، باتت اليوم واحدة من الشخصيات الأكثر جدلاً في المنطقة بسبب مواقفها وتصريحاتها التي لا تلتزم بالخطوط الدبلوماسية التقليدية، والتي أثارت ردود فعل متباينة بين السياسيين اللبنانيين والجمهور العام. عقب اجتماعها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون في القصر الرئاسي في بعبدا، شرقي بيروت، ومن على منصة القصر الجمهوري، أكدت أورتاغوس دعم الولايات المتحدة للبنان، لكنها في الوقت نفسه تجاوزت الأعراف الدبلوماسية بصورة صريحة حين أشادت بالعدوان الإسرائيلي واعتبرته انتصارًا أنهى ما وصفته بـ “إرهاب حزب الله”، معتبرة أن هذا الحدث يمثل تحولًا جوهريًا في معادلة القوة في لبنان.
ولم تتوقف أورتاغوس عند هذا الحد، بل أجابت على أسئلة الصحفيين بلهجة حادة مؤكدة أنها لا تخشى حزب الله وأن الولايات المتحدة وضعت خطوطًا حمراء واضحة، ولن تسمح للحزب بترهيب الشعب اللبناني أو أن يكون جزءًا من الحكومة، معتبرة أن عصر “إرهاب حزب الله قد انتهى”. هذا الخطاب التصادمي والمشحون بالرمزية، بما في ذلك ظهور الخاتم خلال مصافحتها للرئيس اللبناني، أثار غضبًا واسعًا واعتبره كثيرون استفزازًا متعمدًا، فيما تجمع أنصار حزب الله عند مدخل مطار رفيق الحريري الدولي احتجاجًا على تصريحاتها.
اقرأ أيضا: بعد الطلاق.. علاقة تجمع المبعوثة الأميركية إلى بيروت بمصرفي لبناني
التصريحات والمواقف المتلاحقة لأورتاغوس لم تتوقف عند حدود لبنان، ففي مطلع ديسمبر، كشفت القناة الإسرائيلية 14 عبر مراسلها السياسي تامير موراغ أن أورتاغوس، خلال زيارتها لإسرائيل قبل تشييع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، اقترحت على مسؤولين إسرائيليين قصف مراسم التشييع في المدينة الرياضية بحجة إمكانية استهداف قيادات من الحزب. ورغم تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية فوق بيروت يوم التشييع، قررت القيادة الإسرائيلية عدم تنفيذ الهجوم، بينما أشار رئيس الأركان الإسرائيلي المنتهية ولايته هرتسي هاليفي إلى أن الجيش كان في حالة تردد بشأن قصف الجنازة، مضيفًا بابتسامة توحي بالمعنى الاستراتيجي لتلك المواقف.
تُظهر هذه المعلومات المتلاحقة أن أورتاغوس ليست مجرد نائبة مبعوث دبلوماسي عادية، بل امتداد مباشر لمدرسة السياسة الخارجية في الدورة الرئاسية الثانية لترامب، مدرسة لا تعبأ كثيرًا بالأعراف الدبلوماسية أو بالسلوك الأميركي التقليدي في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تتبنى مقاربة هجومية وانخراطًا مباشرًا في المنطقة. ويعكس نهجها حرص واشنطن على تعزيز الهيمنة الإسرائيلية ومنحها حرية عمل أوسع في الإقليم، والتعامل مع أزمات الشرق الأوسط من زاوية أمنية صِدامية لا تترك مساحة للحياد أو التوازن.
تعد مواقف أورتاغوس، سواء في لبنان أو إسرائيل، جزءًا من سياسة أمريكية جديدة تعتمد على الاستراتيجية الهجومية والدعم الكامل لحلفاء محددين، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير هذا النهج على استقرار لبنان والمنطقة، وعلى مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة والدول العربية، خصوصًا في ظل التوتر المستمر بين طهران وتل أبيب.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *