
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مدينة زوريخ السويسرية للمشاركة في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي بعد أن واجهت طائرته عطلًا كهربائيًا بسيطًا اضطرها للعودة إلى قاعدة أندروز الجوية، ليستقل بعدها طائرة أخرى تكمل بها رحلته.
وقد أكد ترامب خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في البيت الأبيض قبيل توجهه إلى سويسرا أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الناتو سيعملان على التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل غرينلاند يُرضي جميع الأطراف المعنية.
تأتي تصريحات ترامب في سياق تحركه المكثف بشأن غرينلاند، حيث أعلن عن جدول اجتماعات عديدة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي لمناقشة الخيارات المتاحة، مؤكدًا أن مصالح الأمن الأمريكي والحلف تتطلب إيجاد حل يُرضي جميع الأطراف.
رفض سكان غرينلاند ومحاولات الضغط الأمريكي
على الرغم من تصريحات ترامب، أبدى سكان غرينلاند موقفًا واضحًا برفض أن تكون جزيرتهم جزءًا من الولايات المتحدة، حسب تصريحات وزيرة الصناعة والموارد الطبيعية ناجا ناثانييلسن، التي أكدت أن سكان الجزيرة يريدون الحفاظ على ثقافتهم وحقهم في تقرير المصير.
يأتي هذا في وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن وأوروبا بسبب تهديدات ترامب بفرض تعريفات جمركية على الدول الأوروبية في حال عارضت محاولات الولايات المتحدة ضم الجزيرة القطبية.
ردود أفعال أوروبا وحلفاء الناتو
رد الاتحاد الأوروبي كان سريعًا وحاسمًا، إذ أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التزام أوروبا الكامل بأمن القطب الشمالي ورفضها القاطع لأي ضغوط أمريكية على سيادة الدول، معتبرة التعريفات الجمركية المقترحة من ترامب خطأ جسيمًا. كما شدد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على دعم بلاده لحق الدنمارك وسكان غرينلاند في تقرير مصيرهم، مؤكداً التزام بلاده بالمادة الخامسة من اتفاقية الناتو.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد ضرورة احترام سيادة القانون، ورفض استخدام القوة أو التعريفات الجمركية كأداة للضغط على أوروبا، مؤكدًا أن التراكم المستمر للتعريفات غير مقبول ويهدد مصالح التصدير الأوروبية ويخلق توتراً إضافيًا على الساحة الدولية.
تهديدات ترامب بالتعريفات الجمركية
أوضح ترامب في المؤتمر الصحفي أنه مستعد لفرض تعريفات جمركية بنسبة عشرة في المئة على جميع السلع المستوردة من ثماني دول أوروبية بدءًا من الأول من فبراير إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق حول غرينلاند، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستتصرف بما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية. وأضاف الرئيس الأمريكي أن هدفه من السيطرة على غرينلاند مرتبط بقوة الناتو وأمن القطب الشمالي، معتبرًا أن حلف الأطلسي أقوى بوجود الولايات المتحدة، وأن غيابها عن القرار يقلل من تأثير الحلف على مستوى العالم.
تصريحات المسؤولين الأمريكيين
في سياق متصل، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن ضم غرينلاند لصالح الولايات المتحدة سيمنع صراعات مستقبلية ويصب في مصلحة الأمن الإقليمي، فيما شدد الجنرال المتقاعد جاك كين على قدرة الولايات المتحدة على تقديم دعم أكبر للأمن والازدهار في الجزيرة مقارنة بالدنمارك، مؤكدًا أن الحلول يجب أن تصب في مصلحة جميع الأطراف وأن الأمن والسلام يمكن أن يتحققا من خلال القوة والدبلوماسية معًا.
خفض القيادة الأمريكية في مراكز الناتو
في خطوة مثيرة للجدل، أعلنت الولايات المتحدة عن تقليص عدد موظفيها في مراكز القيادة الرئيسية لحلف الناتو، بما في ذلك مراكز الاستخبارات والعمليات الخاصة في أوروبا، ما أثار مخاوف حول التزام واشنطن الكامل تجاه الحلف. ووفقًا لمصادر مطلعة، سيُلغى نحو 200 وظيفة في هيئات الناتو المختلفة، في خطوة تتوافق مع توجه إدارة ترامب لتركيز الموارد على نصف الكرة الغربي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *