الرئيسية/التحليلات/واشنطن تعيد توزيع أوراق داعش: استراتيجية مزدوجة في سوريا والعراق
التحليلات

واشنطن تعيد توزيع أوراق داعش: استراتيجية مزدوجة في سوريا والعراق

سجن الشدادي بعد الانسحاب الجزئي لقوات سوريا الديمقراطية
📸سجن الشدادي بعد الانسحاب الجزئي لقوات سوريا الديمقراطية
اليوم ميديا

في خطوة استراتيجية قد تعيد رسم الخريطة الأمنية والسياسية في سوريا والعراق، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستستكمل خلال الأيام المقبلة نقل ما يصل إلى سبعة آلاف من معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية من السجون السورية إلى العراق. هذه التحركات تأتي بعد فرار نحو 200 عنصر من سجن الشدادي إثر الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية في شمال شرق سوريا، وما تبعه من استعادة الحكومة السورية السيطرة على مساحات واسعة كانت تحت إشراف الأكراد.

تأتي هذه الخطوة في وقت تتولى فيه الأمم المتحدة إدارة مخيمات مترامية الأطراف في سوريا، تضم عشرات الآلاف من النساء والأطفال المرتبطين بالتنظيم، في محاولة لاحتواء الأوضاع الإنسانية والأمنية الناجمة عن الانهيار الجزئي للأمن هناك.

استراتيجية أمريكية مزدوجة

أكد مسؤول سياسي كبير من دمشق لموقع “اليوم ميديا” عبر الهاتف: “التحركات الأخيرة للولايات المتحدة في سوريا، من نقل معتقلي داعش إلى العراق إلى الضغط على الدول لاستعادة مواطنيها، تكشف تحولًا استراتيجيًا مهمًا”.

اقرأ أيضا: هل انتهكت «قسد» وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا؟

وأضاف المسؤول أن هذه الخطوة تعكس إدراك الإدارة الأميركية لتغير الأولويات على الأرض، مع محاولة إعادة توزيع المسؤوليات الدولية دون زيادة الضغط المباشر على القوات الأمريكية في شمال شرق سوريا.

وأوضح أن: “الخطوات الأميركية ليست مجرد عمليات نقل معتقلين، بل جزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى إعادة توزيع المسؤوليات الدولية، وضمان استمرار مراقبة العناصر الأكثر خطورة من تنظيم الدولة الإسلامية، مع تقليل الضغط المباشر على القوات الأمريكية في سوريا، وهو ما يعكس رؤية واشنطن لإعادة هيكلة حضورها في المنطقة بطريقة ذكية واستراتيجية”.

نقل المعتقلين… أمن واستقرار أم ضغط دولي؟

الولايات المتحدة أكدت أن عمليات النقل تركز على العناصر الأكثر خطورة، بما في ذلك مقاتلون أجانب من دول أوروبية وعربية، بالإضافة إلى العراقيين الذين يشكلون أكبر مجموعة بين المعتقلين. الهدف المعلن هو منع أي فرار محتمل وإعادة تأمين المعتقلين في منشآت عراقية مؤمّنة، إلا أن هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية أوسع. فهي تعكس رغبة واشنطن في تقليل دورها المباشر في الملف السوري، بعد عقود من الوجود العسكري والدعم اللوجستي لقوات سوريا الديمقراطية، وفي الوقت نفسه ممارسة ضغط على الدول التي ينتمي إليها المقاتلون الأجانب لتحمل مسؤولياتها القانونية تجاه مواطنيها.

دور العراق… احتضان مؤقت وتحذير للدول الأخرى

العراق أصبح المحطة الرئيسة لنقل المعتقلين، وهو ما أشاد به وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مؤكّدًا على أن الإرهابيين غير العراقيين سيبقون مؤقتًا في العراق، مع دعوة الدول المعنية لاستعادة مواطنيها ومقاضاتهم. هذه الخطوة ليست مجرد عملية عسكرية أو أمنية، بل جزء من إطار استراتيجي طويل الأمد لمنع التنظيم من إعادة تنظيم صفوفه، وتقاسم المسؤولية بين أعضاء التحالف الدولي.

من جهته، حذر مسؤول أمني عراقي كبير لموقع “اليوم ميديا” من المخاطر الأمنية المرتبطة بعمليات نقل معتقلي داعش إلى العراق، مشيرًا إلى أن استضافة العراق لهؤلاء المعتقلين مؤقتًا تمثل تحديًا مزدوجًا: الحفاظ على الأمن الداخلي ومنع أي فرار، وفي الوقت نفسه مواجهة الضغوط الدولية لإعادة المقاتلين الأجانب إلى بلدانهم.

اقرأ أيضا: مخيم الهول في سوريا: من ملاذ اللاجئين إلى معقل داعش، ما مصيره الآن؟

وأكد أن هذه المرحلة حرجة للغاية، وتتطلب تنسيقًا دوليًا محكمًا لدعم العراق وضمان نجاح إدارة هذه الملفات الحساسة.

انهيار الأكراد وسيطرة الحكومة السورية… تحولات مفصلية

مع الانسحاب المفاجئ لقوات سوريا الديمقراطية وسيطرة الحكومة السورية على مناطق الشمال والشرق، تحولت موازين القوى على الأرض بسرعة غير مسبوقة. هذه التحولات لم تعد قضية عسكرية فقط، بل أصبحت قضية سياسية وأمنية دولية معقدة، حيث تتداخل المصالح الأمريكية مع الحاجة لضمان أمن المعتقلين والمخيمات، وتأمين حدود النفوذ السوري، ومنع أي انتكاسة قد تساعد التنظيم على إعادة تشكيل خلاياه.

استعادة الدول لمواطنيها… تحدٍ قانوني وأمني

موقف الولايات المتحدة في مطالبة الدول باستعادة مواطنيها المحتجزين يمثل اختبارًا حقيقيًا لمسؤولية المجتمع الدولي تجاه الإرهاب. فإعادة هؤلاء المقاتلين لمواطنيهم تحمل تحديات قانونية كبيرة، بينما يظل أكثر من عشرة آلاف شخص – نساء وأطفال مرتبطون بالتنظيم – محتجزين في مخيمات شمال شرق سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة، في ظل مخاوف إنسانية متصاعدة بعد الانهيار الجزئي للأمن هناك.

واشنطن… تقليل الوجود وتحويل الملفات

التحركات الأمريكية الأخيرة تكشف عن استراتيجية مزدوجة: تقليل الوجود المباشر في سوريا، مع الاستمرار في إدارة الملفات الأمنية الأكثر خطورة عبر شركاء محليين ودوليين. الإعلان عن نقل المعتقلين والضغط على الدول لاستعادة رعاياها يعكس رغبة واشنطن في إعادة تعريف مسؤوليات المجتمع الدولي ضمن إطار أوسع لمواجهة الإرهاب، بينما تبقي لنفسها دورًا استراتيجيًا يضمن عدم فرار عناصر داعش الأكثر خطورة.

"
في خطوة استراتيجية قد تعيد رسم الخريطة الأمنية والسياسية في سوريا والعراق، أعلنت الولايات المتحدة أنها ستستكمل خلال الأيام المقبلة نقل ما يصل إلى سبعة آلاف من معتقلي تنظيم الدولة الإسلامية من السجون السورية إلى العراق. هذه التحركات تأتي بعد فرار نحو 200 عنصر من سجن الشدادي إثر الانهيار السريع لقوات سوريا الديمقراطية في شمال
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة