الرئيسية/منوعات/هل تتجه بريطانيا لمنع ختان الذكور؟
منوعات

هل تتجه بريطانيا لمنع ختان الذكور؟

طقوس ختان الذكور: جدل قانوني وديني في بريطانيا
📸طقوس ختان الذكور: جدل قانوني وديني في بريطانيا
اليوم ميديا

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، تدرس السلطات البريطانية تصنيف ختان الذكور كإجراء قد يُعد شكلًا من أشكال إساءة معاملة الأطفال، وفق مسودة جديدة لتوجيهات النيابة العامة. وتركز التوجيهات على حالات الخطر الناتجة عن عدم تطبيق المعايير الصحية والأخلاقية، وسط تحفظات المجتمعات الدينية والحاجة إلى حماية الأطفال.

وتأتي هذه الخطوة ضمن وثيقة أصدرتها دائرة الادعاء الملكية البريطانية بعنوان “الاعتداء القائم على الشرف، والزواج القسري، والممارسات الضارة”، حيث صنفت فيها الختان إلى جانب ممارسات أخرى مثل تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، وتسطيح الثدي، واختبار العذرية، وترقيع غشاء البكارة، وطقوس طرد الأرواح الشريرة.

اقرأ أيضًا: أبرز التطورات الإقليمية والدولية

وقد أثارت صياغة الوثيقة قلق الجماعات الدينية، حيث دافع القادة اليهود والمسلمون عن البعد الثقافي والديني للختان. وتشير المسودة إلى أنه، على عكس تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، لا توجد جريمة محددة نصًا في القانون البريطاني للختان الذكري، إلا أنه قد يمثل إساءة محتملة للأطفال إذا أُجرِي بطريقة غير صحيحة أو في ظروف غير صحية.

وتعكس المخاوف الأخيرة خلفيات حوادث سابقة، بينها وفاة طفل يبلغ من العمر ستة أشهر نتيجة عدوى بكتيريا المكورات العقدية خلال عملية ختان غير منظمة في عام 2023. كما أثيرت مخاوف مماثلة حول وفاة أوليفر أسانتي يبواه في 2014 بسبب تسمم الدم بعد ختان أجراه حاخام. ووفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية، سُجلت منذ 2001 سبع حالات وفاة لأطفال دون 18 عامًا ارتبطت بالختان، شملت نزفًا قاتلًا لرضع في 2007 و2010 و2012.

ومن جانبه، اعتبر جوناثان أركوش، الرئيس السابق لمجلس نواب اليهود البريطانيين، أن الصياغة الواردة في مسودة النيابة العامة مضللة، مشددًا على أن الختان وفق المعايير الدينية اليهودية نادرًا ما يؤدي لمضاعفات، وأن أي ضرر محتمل ينجم عادة عن سوء الممارسة أو عدم الالتزام بالضوابط الصحية. وأكد أركوش أنه من المتوقع تعديل المسودة لتفادي ما وصفه بـ”الادعاء المهين وغير الصحيح” بأن الختان ممارسة ضارة بحد ذاته.

في المقابل، دعا المجلس الإسلامي البريطاني إلى وضع ضمانات أكثر وضوحًا واعتماد نظام رقابة على إجراءات الختان، مؤكدًا أن الممارسة قانونية وذات أسس دينية وثقافية وطبّية، لكنها تصبح مسألة قانونية إذا أُجريت بشكل غير مسؤول أو تسببت في ضرر جسدي للطفل.

وحذرت البروفيسورة فاي رودوك، رئيسة شبكة الصحة الكاريبية والإفريقية، من أن نقص المعلومات الرسمية حول ختان الذكور قد يزيد من المخاطر، مشيرة إلى ضرورة تثقيف الأهالي وتوفير وصول أفضل لممارسين موثوقين، لضمان سلامة الأطفال مع احترام الخصوصية الثقافية.

وتعكس قضايا سابقة أيضًا الحاجة إلى تنظيم صارم، مثل الحكم بالسجن ضد محمد صديقي في يناير 2025 لأكثر من خمس سنوات بسبب إلحاق “ألم ومعاناة لا داعية لهما” أثناء عمليات ختان غير صحية، وإدانة محمد العزاوي في مايو 2025 بست تهم تتعلق بإحداث جروح عمدًا أثناء العملية. وأشار القضاء إلى أن القانون الحالي لا يزال غير منظم بشكل كامل، ما يستدعي مراجعة وإصلاح التشريعات المتعلقة بالختان.

على الصعيد الطبي، يختلف الخبراء حول ضرورة إجراء الختان في سن مبكرة. فمثلاً يرى غوردون موير، استشاري جراحة المسالك البولية في لندن، أن الختان قد يُعد إساءة للأطفال إذا أجري بدون مبرر صحي، وأن الانتظار حتى سن 16 يمنح الطفل القدرة على اتخاذ قرار عقلاني. بينما أظهرت بحوث مركز مكافحة الأمراض الأمريكي وفوائد طبية في ختان الذكور تحت إشراف طبي، حيث يقلل من خطر انتقال فيروس HIV المسبب للإيدز، ويقي من عدة أمراض جنسية ومشاكل صحية أخرى، وهو ما أكدت عليه دراسات عديدة أجريت في إفريقيا.

يبقى الجدل قائمًا بين الاعتبارات الدينية والثقافية، والحقوقية والقانونية، والمخاطر الصحية، في وقت تبحث فيه بريطانيا عن توازن بين حماية الأطفال وضمان ممارسة الحريات الدينية والثقافية للمجتمعات المختلفة.

"
في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، تدرس السلطات البريطانية تصنيف ختان الذكور كإجراء قد يُعد شكلًا من أشكال إساءة معاملة الأطفال، وفق مسودة جديدة لتوجيهات النيابة العامة. وتركز التوجيهات على حالات الخطر الناتجة عن عدم تطبيق المعايير الصحية والأخلاقية، وسط تحفظات المجتمعات الدينية والحاجة إلى حماية الأطفال. وتأتي هذه الخطوة ضمن وثيقة أصدرتها دائرة الادعاء الملكية
— اليوم ميديا / منوعات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في منوعات
روبوتات تشارك في احتجاج للمطالبة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في بولندا

روبوتات تتظاهر في بولندا.. ماذا وراء احتجاج الذكاء الاصطناعي؟

لندن – معاذ محمد أحمد في مشهد لافت بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، شاركت نحو 30 روبوتاً في مظاهرة بالعاصمة البولندية وارسو، أمام وزارة الشؤون الرقمية، للمطالبة بتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي. وقالت رويترز إن الروبوتات شاركت في الاحتجاج الذي جرى يوم 7 سبتمبر، في فعالية هدفت إلى لفت الانتباه إلى المخاوف المتزايدة بشأن

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
غروك يثير الجدل: ماسك في مواجهة المنظمين الأوروبيين

وثائقي عن ماسك يكشف ما يجري خلف الكواليس

كشف المخرج الأميركي أليكس غيبني أن الخوف من إيلون ماسك كان حاضرًا بقوة أثناء إعداد فيلمه الوثائقي الجديد عن الملياردير الأميركي، بعدما أحجم كثير من الأشخاص الذين حاول التحدث إليهم عن الظهور علنًا في الفيلم. الفيلم، الذي يحمل اسم «Musk»، عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، ويمتد لنحو أربع ساعات، متتبعًا صعود ماسك من عالم شركات

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من شرطة نيبال يساعدون شانديكا كوماري شريستا بعد إنقاذها في بيتراواتي بمقاطعة نواكوت بنيبال

بدأوا الحداد عليها.. فوجدوها حية بعد 10 أيام

بيتراواتي (نيبال) – اليوم ميديا بينما كانت عائلتها قد بدأت مراسم الحداد اعتقادًا بأنها فارقت الحياة في الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال، كانت شانديكا كوماري شريستا لا تزال حية، عالقة داخل منزلها المنهار. وبعد عشرة أيام من فقدانها، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور عليها داخل منزل دمرته المياه والوحل، بعدما نجت في مساحة ضيقة وفرت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد الإنقاذ يزيلون الأنقاض خلال عمليات البحث بالقرب من معبر قييرونغ عقب انهيار طيني، بمنطقة التبت الصينية

كارثة الهيمالايا.. 261 أجنبياً مفقوداً

تتسع تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، بعدما كشفت السلطات الصينية للمرة الأولى جنسيات 261 أجنبياً من 23 دولة ما زالوا في عداد المفقودين على الجانب الصيني، بينما تتواصل عمليات البحث وسط انهيارات طينية ومخاطر متجددة للفيضانات. وأعلنت السلطات في منطقة التبت ذاتية الحكم أن المفقودين الأجانب يتوزعون على جنسيات

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة