
في تحول أوروبي لافت تجاه إيران، قرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني رسمياً على قائمة التكتل للمنظمات الإرهابية، في خطوة تعكس تشدداً غير مسبوق تجاه سلطات طهران بعد أسابيع من القمع الدموي للاحتجاجات داخل البلاد.
وبهذا القرار، يضع الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري في الفئة نفسها مع تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، في رسالة سياسية وأمنية قوية تحمل دلالات خطيرة على مستقبل العلاقات الأوروبية الإيرانية.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الصمت لم يعد مقبولاً، مؤكدة أن “أي نظام يقتل الآلاف من شعبه يسعى إلى إسقاط نفسه”، في إشارة مباشرة إلى حملة القمع التي شهدتها إيران مؤخراً.
ويُعد الحرس الثوري أحد أقوى أركان النظام الإيراني منذ تأسيسه عقب ثورة عام 1979، إذ يتمتع بنفوذ واسع داخل مؤسسات الدولة ويسيطر على قطاعات كبيرة من الاقتصاد والقوات المسلحة، كما يتولى الإشراف على برامج الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي الإيراني.
وعلى مدى سنوات، انقسمت الدول الأوروبية حول إدراج الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، خوفاً من تداعيات القرار على القنوات الدبلوماسية ومصير المواطنين الأوروبيين داخل إيران، إلا أن موجة الغضب الأخيرة بسبب سقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات دفعت باتجاه حسم الموقف.
وأكد وزير الخارجية الهولندي دافيد فان فيل أن أوروبا بحاجة إلى إرسال رسالة واضحة مفادها أن الوحشية وسفك الدماء لا يمكن التسامح معهما.
ورغم القرار، شددت كايا كالاس على أن الاتحاد الأوروبي يتوقع استمرار الحوار مع إيران، معتبرة أن إدراج الحرس الثوري على القائمة لا يعني إغلاق الأبواب الدبلوماسية بالكامل.
في المقابل، هاجمت طهران الخطوة الأوروبية، حيث وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القرار بأنه “خطأ استراتيجي جسيم”، محذراً من أن الاتحاد الأوروبي يلحق ضرراً بالغاً بمصالحه.
ويرى مراقبون أن هذا التصنيف يمثل بداية مرحلة جديدة من الضغوط الدولية على إيران، وقد يفتح الباب أمام عقوبات أوسع ومواجهة سياسية أكثر حدة بين الجانبين.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *