
على وقع أصوات المسيّرات والدمار المستمر، تفتح أبوظبي اليوم نافذة جديدة على أمل خافت بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، التي دخلت عامها الرابع، في واحدة من أكثر النزاعات دموية وتعقيداً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
فقد أكدت كل من موسكو وكييف أن محادثات مباشرة ستُعقد اليوم الأحد في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بهدف استكشاف إمكانية التوصل إلى مخرج سياسي للحرب المستمرة منذ قرابة أربع سنوات.
ورغم تأكيد الموعد، لم يعلن أي من الطرفين توقيتاً دقيقاً لانطلاق المحادثات، ما يعكس حساسية اللحظة وحجم التباينات التي لا تزال قائمة.
مفاوضات بلا وسطاء هذه المرة
وتأتي هذه الجولة بعد أسبوع من استئناف المفاوضات المباشرة بين الطرفين، والتي جرت خلف أبواب مغلقة وبوساطة أميركية عبر كبير المفاوضين ستيف ويتكوف.
لكن اللافت هذه المرة أن الوفدين الروسي والأوكراني يتفاوضان دون حضور ممثلين عن الولايات المتحدة، في اختبار مباشر لقدرتهما على تضييق فجوة الخلافات بأنفسهما.
وسيترأس الوفد الأوكراني كبير المفاوضين رستم عميروف، فيما يقود الفريق الروسي إيغور كوستيوكوف، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية.
عقدة الأراضي.. الجدار الأصعب
ورغم وصف الجولات السابقة بأنها “بنّاءة”، فإن فرص التوصل إلى اتفاق سلام شامل لا تزال بعيدة، خصوصاً مع استمرار الخلاف حول ملف الأراضي.
إذ تطالب موسكو كييف بالانسحاب من أجزاء في إقليم دونباس شرق أوكرانيا، ولا سيما منطقتي دونيتسك ولوهانسك، وهي مناطق ترفض أوكرانيا التخلي عنها، ويؤكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي مراراً أن أي تنازل إقليمي مرفوض.
قصف متواصل رغم الحديث عن التهدئة
وفي تناقض صارخ مع أجواء المحادثات، قُتل شخصان فجر الأحد في غارة بمسيّرات روسية على مدينة دنيبرو شرق أوكرانيا، بحسب السلطات المحلية، التي أكدت تدمير منزل خاص وتضرر منزلين آخرين.
ويأتي ذلك بالتزامن مع اقتراب انتهاء وقف محدود للضربات الروسية على كييف، كان الرئيس فلاديمير بوتين وافق عليه بطلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقف نار مؤقت.. حتى الأحد فقط
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن وقف إطلاق النار المحدود: “سيستمر فقط حتى اليوم الأحد من أجل توفير أساس جيد لمحادثات السلام”.
ويشمل هذا الوقف الامتناع عن استهداف البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، بسبب البرد القارس والأضرار الواسعة في كييف ومدن أخرى، بينما تستمر الضربات على أهداف عسكرية ومناطق مختلفة.
من جانبه، أكد زيلينسكي أنه لا يوجد اتفاق رسمي مكتوب حول هذا الوقف، لكنه تعهد بأن أوكرانيا لن تضرب منشآت الطاقة الروسية طالما التزمت موسكو بإعلانها.
حرب أنهكت الجميع
منذ بدء الغزو الروسي الشامل، تتصدى أوكرانيا للهجمات بدعم غربي واسع، فيما تواصل الحرب استنزاف الطرفين بشرياً واقتصادياً وعسكرياً.
وبين محادثات تُعقد وقذائف تسقط، يبقى المشهد معلقاً بين خيارين: سلام صعب المنال… أو حرب أطول كلفة.
في أبوظبي تُفتح طاولة الحوار، وفي دنيبرو تُفتح أبواب الملاجئ. وبين المكانين، يقف العالم مترقباً: هل تكون هذه الجولة بداية النهاية لحرب الأربع سنوات؟ أم مجرد محطة أخرى في طريق طويل من النزاع؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *