
في كشف جديد يثير صدمة الباحثين والمؤرخين، نشر موقع “أكسيوس” وثيقة سرية لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية تتفاخر بخداع الكونغرس بشأن أنشطة لي هارفي أوزوالد في المكسيك قبل اغتيال الرئيس جون كينيدي. التقرير، الذي يصفه المؤرخ الأمريكي توماس بيرسي بأنه “خطة للتمويه على كيفية الكذب على الكونغرس والشعب الأمريكي”، يلقي الضوء على جوانب جديدة من التستر الاستخباراتي المستمر منذ عقود.
كشف بيرسي، الذي كان يعمل كمؤرخ لوكالة المخابرات المركزية ووزارة الخارجية الأمريكية، أنه شاهد التقرير لأول مرة في عام 2009 أثناء بحثه في سياسة أمريكا اللاتينية. التقرير، المكون من حوالي 50 صفحة، أعده المفتش العام للوكالة لتقييم الضرر الذي لحق بالسمعة الاستخباراتية نتيجة تحقيق لجنة اغتيال كينيدي التابعة لمجلس النواب (HCSA).
وفقًا لوصف بيرسي، تضمنت الوثيقة مذكرة بتاريخ 23 أغسطس 1978، يتفاخر فيها مسؤول بالوكالة بكيفية تضليله لروبرت بلاكي، المستشار القانوني الرئيسي للجنة. فقد قدم ضباط الـCIA نسخًا معدلة من الملفات التحقيقية، أزيلت منها الوثائق التي لم يرغبوا في أن يطلع عليها الكونغرس، فيما لم يطرح بلاكي أي سؤال بعد مراجعة الكتب لمدة 20 إلى 30 دقيقة، ما دفع أحد الضباط لوصفه بأنه “غير فضولي”.
أوضح بيرسي أن التقرير يشير إلى أربع كاميرات من نوع هاسلبلاد و2300 صورة التقطت في المكسيك، رغم أن وكالة المخابرات المركزية نفت سابقًا وجود أي أفلام أو صور لأوزوالد خلال زيارته السفارتين الكوبية والسوفييتية. كما أكد أن التقرير يُظهر أن الوثائق كانت “مطهرة” بعناية لتجنب كشف الحقيقة، وهو ما يمثل استمرارًا لثقافة التستر داخل الوكالة.
تتزامن هذه الوثائق مع الذكرى الثانية والستين لاغتيال كينيدي، حيث تعهد الرئيس ترامب بالكشف عن جميع السجلات المتبقية وفقًا لقانون سجلات جون كينيدي لعام 1992، وهو القانون الذي سمح بالكشف التدريجي عن أسرار العملية. وقد ساهم هذا القانون في تغيير فهم المؤرخين لعمق عمليات التستر التي قامت بها وكالة المخابرات، والتي لم تنته بعد، بحسب بيرسي ومصادر أكسيوس.
وأشار بيرسي إلى أن الوثائق توضح أن أحد عملاء الـCIA جورج جوهانيدس كان يراقب أوزوالد قبل الاغتيال، وأنه قام بتضليل لجنة HCSA عمدًا، وهو ما أكدته المراسلات والمستندات المكتشفة لاحقًا. كما وصف المؤرخ جيفرسون مورلي التقرير بأنه كان يجب نشره منذ زمن طويل، مشيرًا إلى أن الكشف عنه الآن يوفر فهماً أعمق لطبيعة تعامل وكالة المخابرات مع ملفات اغتيال كينيدي.
وتسرد الوثيقة كيف احتفظت الوكالة بسجلات أوزوالد في غرفة آمنة، بما في ذلك علبة فيلم رمادية مكتوب عليها “أوزوالد في المكسيك”، ما يدل على اهتمام الوكالة الشديد بالسيطرة على المعلومات والتحكم بما يُكشف للكونغرس والجمهور. ويبدو أن التستر لم يكن مجرد حادثة فردية، بل جزءًا من سياسة منهجية متبعة منذ عقود لتخفيف الانكشاف والحد من الضرر على سمعة الوكالة.
هذا الكشف الجديد يسلط الضوء على استمرار الجدل حول مقتل الرئيس الأمريكي الأسبق، وكيف ساهمت عمليات التستر والاستخباراتية في تضليل الهيئات القانونية والسياسية الأمريكية، وما زال التاريخ بحاجة إلى مراجعة دقيقة لكل الوثائق المخبأة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *