الرئيسية/التحليلات/هل تُمهّد دبلوماسية ترامب لاتفاق مع إيران.. أم تُنقذ نتنياهو سياسياً؟
التحليلات

هل تُمهّد دبلوماسية ترامب لاتفاق مع إيران.. أم تُنقذ نتنياهو سياسياً؟

لقاء ترامب ونتنياهو في واشنطن
📸لقاء ترامب ونتنياهو في واشنطن
اليوم ميديا

في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع دهاليز السياسة، بدا المشهد في الشرق الأوسط وكأنه يُعاد تشكيله على طاولة واحدة: طاولة تجمع واشنطن وتل أبيب، وتضع إيران في قلب المعادلة، بينما تتسلّل إلى الخلفية قضية داخلية تهدد مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ففي تصريحاتٍ حملت نبرة حذرة ممزوجة بالأمل، أعرب بنيامين نتنياهو عن اعتقاده أن تحركات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تخلق «الظروف المناسبة» للتوصل إلى اتفاق مع إيران، اتفاقٍ لا يقتصر على النووي فحسب، بل يمتد — من وجهة نظر إسرائيل — ليشمل الصواريخ الباليستية وشبكات النفوذ الإقليمي، بحسب رويترز.

لقاء مغلق… ورسائل تتجاوز العلن

الاجتماع الذي عُقد بعيداً عن الإعلام، واستمر أكثر من ساعتين ونصف، لم يكن بروتوكولياً بقدر ما كان جلسة تقييم إستراتيجي لمرحلة شديدة الحساسية.

نتنياهو قال إنه عرض «شكوكاً عامة» أمام ترامب، مؤكداً أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن ضمانات تمسّ ما تعتبره إسرائيل تهديدات وجودية.

المحادثات جاءت بعد جولة تفاوض أمريكية–إيرانية استضافتها سلطنة عُمان، في مؤشر إلى عودة المسار الدبلوماسي غير المباشر، ولو بحذر شديد.

ورغم وصف ترامب اللقاء بأنه «جيد للغاية»، فإنه شدّد على أن أي قرارات حاسمة لم تُتخذ بعد، في محاولة لترك مساحة للمفاوضات دون التزام مسبق.

بين التهديد العسكري وفرصة التسوية

التصريحات الأمريكية الأخيرة أعادت التذكير بعصا الضغط إلى جانب جزرة التفاوض.

ترامب لوّح بإمكانية توجيه ضربات لإيران إذا فشلت المساعي السياسية، بينما أبدت طهران استعداداً لمناقشة قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات — مع رفض واضح لإدراج برنامج الصواريخ ضمن التفاوض.

نتنياهو يرى أن «الإيرانيين تعلموا الدرس»، في إشارة إلى التصعيد العسكري السابق الذي بلغ ذروته بضربات أمريكية استهدفت مواقع نووية، وهو تصعيد غذّى المخاوف من حرب إقليمية شاملة.

غزة حاضرة… ولكن في الظل

ورغم أن الملف الإيراني تصدّر المشهد، فإن المناقشات تناولت أيضاً الوضع في غزة، حيث لا يزال وقف إطلاق النار مع حركة حماس هشّاً، إضافة إلى قضايا إقليمية أوسع تعكس ترابط ساحات التوتر في المنطقة.

مفارقة لافتة: دعم سياسي يتجاوز السياسة الخارجية

وبينما كان الحديث يدور حول الأمن الإقليمي، فجّر ترامب مفاجأة سياسية بتجديد دعوته إلى منح نتنياهو عفواً في قضايا الفساد التي يواجهها منذ عام 2019، معتبراً أن محاكمته «أمر مخزٍ» بحق زعيم قاد بلاده في زمن الحرب.

العفو — وفق القانون الإسرائيلي — من صلاحيات الرئيس إسحق هرتسوج، لكن لا سابقة قانونية لإصداره أثناء المحاكمة، ما يجعل المسألة شديدة التعقيد قانونياً وسياسياً.

مكتب هرتسوج ردّ بالتأكيد أن إسرائيل «دولة يحكمها القانون»، وأن أي قرار لم يُتخذ بعد، وأن المسألة ما زالت قيد الدراسة القانونية.

تحالف يتجاوز اللحظة… أم تقاطع مصالح مؤقت؟

اللافت أن هذا اللقاء هو السابع بين الرجلين منذ عودة ترامب إلى السلطة، ما يعكس مستوى تنسيق غير مسبوق.

ويرى مراقبون أن نتنياهو يسعى للتأثير على شكل أي اتفاق محتمل قبل أن تتبلور ملامحه، بينما يجد ترامب في العلاقة الوثيقة مع إسرائيل ركيزة لإعادة رسم حضوره في ملفات الشرق الأوسط.

الاجتماعات جرت بين واشنطن والقدس، وسط متابعة دولية حثيثة نقلت تفاصيلها رويترز، في وقتٍ تبدو فيه المنطقة على حافة تحوّل جديد: إما اتفاق يخفف حدة الصراع… أو جولة تصعيد تعيد خلط الأوراق بالكامل.

"
في لحظةٍ تتقاطع فيها حسابات الحرب مع دهاليز السياسة، بدا المشهد في الشرق الأوسط وكأنه يُعاد تشكيله على طاولة واحدة: طاولة تجمع واشنطن وتل أبيب، وتضع إيران في قلب المعادلة، بينما تتسلّل إلى الخلفية قضية داخلية تهدد مستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي. ففي تصريحاتٍ حملت نبرة حذرة ممزوجة بالأمل، أعرب بنيامين نتنياهو عن اعتقاده أن تحركات
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة