الرئيسية/منوعات/المسحراتي في مصر: هل ستنقرض أقدم مهنة رمضانية أم ما زال يطرق أبوابنا؟
منوعات

المسحراتي في مصر: هل ستنقرض أقدم مهنة رمضانية أم ما زال يطرق أبوابنا؟

المسحراتي يطرق أبواب القاهرة قبل الفجر
📸المسحراتي يطرق أبواب القاهرة قبل الفجر
اليوم ميديا

مع حلول شهر رمضان المبارك، تظهر في مصر بعض المهن الموسمية المرتبطة بروح الشهر الفضيل، وأبرزها المسحراتي، الرجل الذي يجوب الشوارع قبل الفجر، يقرع الطبل أو يعزف على المزمار، وينشد الأناشيد الدينية، ليوقظ الناس لتناول وجبة السحور استعدادًا للصيام.

تستمر مهنة المسحراتي لمدة 30 يوماً فقط، لكنها تبقى رمزًا من رموز رمضان تضفي البهجة على لياليه. وعلى الرغم من بساطتها، فإن لها جذورًا عميقة في التاريخ الإسلامي، حيث تشير الروايات الشعبية إلى أن بدايات هذه المهنة تعود إلى العصر النبوي، عندما كان الصحابيان بلال بن رباح وعبدالله بن أم مكتوم يؤذنان للسحور، فبلال يؤذن أولًا ليبدأ الناس بتناول السحور، ثم يؤذن ابن أم مكتوم مع اقتراب الفجر للإمساك.

الشكل التقليدي للمسحراتي كما نعرفه اليوم تطور في العصر العباسي والفاطمي، عندما بدأ الحكام في تعيين أشخاص محددين لإيقاظ الناس قبل الفجر. وفي مصر، ارتبطت مهنة المسحراتي بعهد الفاطميين، ووفقًا للباحث الأثري أحمد عامر، فقد بدأت أيام السلطان الحاكم بأمر الله، عندما كان يأمر المواطنين بالنوم عقب صلاة التراويح مباشرة. كان جنوده يمرون على المنازل مستخدمين الطبول والدفوف لإيقاظ الناس مرة واحدة بدل الطرق على كل باب على حدة، وكانت هذه الطريقة فعالة لإيقاظ حي كامل دفعة واحدة، بحسب العربية نت.

ويعتبر الوالي عتبة بن إسحاق أول من مارس مهنة المسحراتي في مصر عام 832 هجرية، حيث كان يسير على قدميه من مدينة الفسطاط حتى مسجد عمرو بن العاص، ناشد الناس قائلًا: “يا عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة”. ومنذ ذلك الحين، أصبحت المهنة تلقى قبولاً واسعًا لدى العامة، لكون الوالي أول من عمل بها وأضفى عليها الطابع الرسمي.

ومع مرور الزمن، تطورت المهنة أكثر، وفي عصر المماليك ظهر ابن نقطة، شيخ طائفة المسحراتية والمسحراتي الخاص بالسلطان الناصر محمد. طوّر المسحراتيون مهنتهم، فمارسوا الطرق على الطبل (وكان يسمى “بازة”) بالعصا، بحيث تُصدر دقات منتظمة ومدوية كافية لإيقاظ شارع كامل، إلى جانب شِدو المسحراتي بالأشعار الشعبية والزجل الذي يضيف متعة على السامعين ويحبب الناس في الاستيقاظ لتناول السحور.

أما أجر المسحراتي فقد تغيّر على مر العصور. في البداية، كان يتقاضى جزءًا من الخراج وبعض المحاصيل والحبوب، وكان الأجر مرتبطًا بالطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها المتسحر، وكان يُأخذ غالبًا بالحبوب، مثل الذرة أو القمح، حسب ما يقدمه المتسحر. أما الفقراء، فكان المسحراتي لا يقف عند منازلهم أبدًا لينال الأجر. ومع مرور الوقت، تغيرت هذه المهنة، وأصبحت مرتبطة بالاحتفال الرمضاني أكثر من كونها وسيلة للحصول على الأجر، خاصة مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا.

ومع ظهور المنبهات والهواتف الذكية، اقتربت مهنة المسحراتي من الاندثار، فالناس لا ينامون في ليالي رمضان، وإذا فعلوا، يقوم الهاتف بدور المسحراتي ويوقظهم في موعد السحور.

رغم ذلك، ما زال المسحراتي يظهر من حين لآخر في شوارع مصر، ليس فقط لإيقاظ النائمين، بل للتعبير عن فرحة رمضان والاحتفال بأحد مظاهر الشهر الكريم، ولتذكير الأجيال الحديثة بواحدة من أقدم الطقوس الرمضانية التي توارثتها الأجيال عبر القرون.

"
مع حلول شهر رمضان المبارك، تظهر في مصر بعض المهن الموسمية المرتبطة بروح الشهر الفضيل، وأبرزها المسحراتي، الرجل الذي يجوب الشوارع قبل الفجر، يقرع الطبل أو يعزف على المزمار، وينشد الأناشيد الدينية، ليوقظ الناس لتناول وجبة السحور استعدادًا للصيام. تستمر مهنة المسحراتي لمدة 30 يوماً فقط، لكنها تبقى رمزًا من رموز رمضان تضفي البهجة على
— اليوم ميديا / منوعات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في منوعات
روبوتات تشارك في احتجاج للمطالبة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في بولندا

روبوتات تتظاهر في بولندا.. ماذا وراء احتجاج الذكاء الاصطناعي؟

لندن – معاذ محمد أحمد في مشهد لافت بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، شاركت نحو 30 روبوتاً في مظاهرة بالعاصمة البولندية وارسو، أمام وزارة الشؤون الرقمية، للمطالبة بتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي. وقالت رويترز إن الروبوتات شاركت في الاحتجاج الذي جرى يوم 7 سبتمبر، في فعالية هدفت إلى لفت الانتباه إلى المخاوف المتزايدة بشأن

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
غروك يثير الجدل: ماسك في مواجهة المنظمين الأوروبيين

وثائقي عن ماسك يكشف ما يجري خلف الكواليس

كشف المخرج الأميركي أليكس غيبني أن الخوف من إيلون ماسك كان حاضرًا بقوة أثناء إعداد فيلمه الوثائقي الجديد عن الملياردير الأميركي، بعدما أحجم كثير من الأشخاص الذين حاول التحدث إليهم عن الظهور علنًا في الفيلم. الفيلم، الذي يحمل اسم «Musk»، عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، ويمتد لنحو أربع ساعات، متتبعًا صعود ماسك من عالم شركات

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من شرطة نيبال يساعدون شانديكا كوماري شريستا بعد إنقاذها في بيتراواتي بمقاطعة نواكوت بنيبال

بدأوا الحداد عليها.. فوجدوها حية بعد 10 أيام

بيتراواتي (نيبال) – اليوم ميديا بينما كانت عائلتها قد بدأت مراسم الحداد اعتقادًا بأنها فارقت الحياة في الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال، كانت شانديكا كوماري شريستا لا تزال حية، عالقة داخل منزلها المنهار. وبعد عشرة أيام من فقدانها، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور عليها داخل منزل دمرته المياه والوحل، بعدما نجت في مساحة ضيقة وفرت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد الإنقاذ يزيلون الأنقاض خلال عمليات البحث بالقرب من معبر قييرونغ عقب انهيار طيني، بمنطقة التبت الصينية

كارثة الهيمالايا.. 261 أجنبياً مفقوداً

تتسع تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، بعدما كشفت السلطات الصينية للمرة الأولى جنسيات 261 أجنبياً من 23 دولة ما زالوا في عداد المفقودين على الجانب الصيني، بينما تتواصل عمليات البحث وسط انهيارات طينية ومخاطر متجددة للفيضانات. وأعلنت السلطات في منطقة التبت ذاتية الحكم أن المفقودين الأجانب يتوزعون على جنسيات

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة