الرئيسية/منوعات/كيف ألقت قطع أثرية ألمانية عمرها 40 ألف عام الضوء على بدايات الكتابة؟
منوعات

كيف ألقت قطع أثرية ألمانية عمرها 40 ألف عام الضوء على بدايات الكتابة؟

تمثال "أدورانت" الألماني يعود إلى 40 ألف عام
📸تمثال "أدورانت" الألماني يعود إلى 40 ألف عام
اليوم ميديا

في أعماق كهوف جنوب غرب ألمانيا، كشف الباحثون عن قطع أثرية نحتت قبل نحو 40 ألف عام تحمل نقوشًا متسلسلة من نقاط وخطوط وأشكال رمزية، ما يفتح نافذة على أصول التفكير الرمزي والتواصل لدى البشر الأوائل. تتضمن هذه المجموعة تمثالًا صغيرًا يُعرف باسم “أدورانت”، نُحت من عاج الماموث في كهف جيسنكلوسترله بولاية بادن-فورتمبيرج، ويصور مخلوقًا هجينيًا يجمع بين الإنسان والأسد، ويغطيه صفوف دقيقة من النقوش والنقاط المتكررة. ورغم أن هذه العلامات لا تشكل لغة مكتوبة بالمعنى الحديث، إلا أن الباحثين وجدوا أنها تمثل استخدامًا متسلسلًا للرموز يشبه نظم الكتابة الأولى التي ظهرت لاحقًا في بلاد الرافدين قبل نحو 5,000 عام.

تشير الدراسات إلى أن هذه العلامات كانت منتقاة بعناية، وليست مجرد زخارف. فقد لوحظ، على سبيل المثال، أن الصلبان لم تظهر إلا على التماثيل الحيوانية، بينما غابت عن التماثيل البشرية.

ويقول عالم اللغويات كريستيان بنتس من جامعة سارلاند، مؤلف الدراسة المنشورة في دورية وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم، إن تحليل أكثر من 200 قطعة أثرية من أربعة كهوف ألمانية أظهر أن هذه الأنماط كانت متوارثة بين الأجيال، ما يعكس قدرة معرفية وتنظيمية متقدمة لدى البشر الأوائل.

القطع الأثرية مرتبطة بثقافة الأوريجناسية، إحدى أقدم الثقافات الأوروبية المعروفة بصناعة الفنون الرمزية، والتي شملت حليًا شخصية، أدوات موسيقية، وتماثيل صغيرة من عاج وقرون وعظام الحيوانات.

وكانت هذه القطع غالبًا تصور حيوانات مثل الماموث، أسود الكهوف، والخيول، وأحيانًا مخلوقات هجينة تجمع بين صفات بشرية وحيوانية. استخدام العلامات على هذه القطع يعكس ما يعرف بـ كثافة المعلومات، وهي طريقة لتقييم كمية المعلومات المنقولة بواسطة كل وحدة رمزية، مشيرة إلى أن البشر الأوائل كانوا قادرين على التواصل الرمزي المنظم والتفكير التجريدي، ما يمهد الطريق لاحقًا لتطوير نظم الكتابة في حضارات بلاد الرافدين، مثل الكتابة المسمارية قبل نحو 33 قرنًا قبل الميلاد.

يقول بنتس: “لم يكن هدفنا تحديد معنى كل علامة، لكن نمطية استخدامها تظهر أن البشر الأوائل كانوا يطبقون قواعد محددة في اختيار الرموز، مما يعكس تفكيرًا منهجيًا وفهمًا متقدمًا للرمزية.” إن هذه القطع الأثرية، المصنوعة في الغالب من عاج الماموث، بالإضافة إلى أدوات وعظام وقرون حيوانات، تمثل اليوم دليلًا على قدرات بشرية استثنائية ومقدمة مبكرة للكتابة والفن الرمزي في أوروبا القديمة، كما تقدم لمحة عن الحياة الاجتماعية والثقافية للأجيال التي سكنت القارة قبل آلاف السنين.

"
في أعماق كهوف جنوب غرب ألمانيا، كشف الباحثون عن قطع أثرية نحتت قبل نحو 40 ألف عام تحمل نقوشًا متسلسلة من نقاط وخطوط وأشكال رمزية، ما يفتح نافذة على أصول التفكير الرمزي والتواصل لدى البشر الأوائل. تتضمن هذه المجموعة تمثالًا صغيرًا يُعرف باسم "أدورانت"، نُحت من عاج الماموث في كهف جيسنكلوسترله بولاية بادن-فورتمبيرج، ويصور مخلوقًا
— اليوم ميديا / منوعات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في منوعات
روبوتات تشارك في احتجاج للمطالبة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في بولندا

روبوتات تتظاهر في بولندا.. ماذا وراء احتجاج الذكاء الاصطناعي؟

لندن – معاذ محمد أحمد في مشهد لافت بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، شاركت نحو 30 روبوتاً في مظاهرة بالعاصمة البولندية وارسو، أمام وزارة الشؤون الرقمية، للمطالبة بتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي. وقالت رويترز إن الروبوتات شاركت في الاحتجاج الذي جرى يوم 7 سبتمبر، في فعالية هدفت إلى لفت الانتباه إلى المخاوف المتزايدة بشأن

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
غروك يثير الجدل: ماسك في مواجهة المنظمين الأوروبيين

وثائقي عن ماسك يكشف ما يجري خلف الكواليس

كشف المخرج الأميركي أليكس غيبني أن الخوف من إيلون ماسك كان حاضرًا بقوة أثناء إعداد فيلمه الوثائقي الجديد عن الملياردير الأميركي، بعدما أحجم كثير من الأشخاص الذين حاول التحدث إليهم عن الظهور علنًا في الفيلم. الفيلم، الذي يحمل اسم «Musk»، عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، ويمتد لنحو أربع ساعات، متتبعًا صعود ماسك من عالم شركات

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من شرطة نيبال يساعدون شانديكا كوماري شريستا بعد إنقاذها في بيتراواتي بمقاطعة نواكوت بنيبال

بدأوا الحداد عليها.. فوجدوها حية بعد 10 أيام

بيتراواتي (نيبال) – اليوم ميديا بينما كانت عائلتها قد بدأت مراسم الحداد اعتقادًا بأنها فارقت الحياة في الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال، كانت شانديكا كوماري شريستا لا تزال حية، عالقة داخل منزلها المنهار. وبعد عشرة أيام من فقدانها، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور عليها داخل منزل دمرته المياه والوحل، بعدما نجت في مساحة ضيقة وفرت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد الإنقاذ يزيلون الأنقاض خلال عمليات البحث بالقرب من معبر قييرونغ عقب انهيار طيني، بمنطقة التبت الصينية

كارثة الهيمالايا.. 261 أجنبياً مفقوداً

تتسع تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، بعدما كشفت السلطات الصينية للمرة الأولى جنسيات 261 أجنبياً من 23 دولة ما زالوا في عداد المفقودين على الجانب الصيني، بينما تتواصل عمليات البحث وسط انهيارات طينية ومخاطر متجددة للفيضانات. وأعلنت السلطات في منطقة التبت ذاتية الحكم أن المفقودين الأجانب يتوزعون على جنسيات

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة