الرئيسية/أخبار عالمية/بكين تواجه تهديد الموساد في إيران: كيف تحمي الصين مصالحها الاستراتيجية؟
أخبار عالمية

بكين تواجه تهديد الموساد في إيران: كيف تحمي الصين مصالحها الاستراتيجية؟

توتر استخباراتي: رموز إسرائيل وإيران في صراع غير مرئي
📸توتر استخباراتي: رموز إسرائيل وإيران في صراع غير مرئي
اليوم ميديا

أثارت عمليات الموساد داخل إيران قلق بكين، التي اعتبرتها نموذجًا جديدًا للحرب الاستخباراتية، مما دفع الصين لتعزيز التعاون التكنولوجي والأمني والاستراتيجي مع طهران. خبراء عسكريون ووكالات استخبارات صينية يشيرون إلى أن تسلل الموساد العميق إلى إيران يفتح “صندوقًا خطيرًا” من المخاطر الأمنية العالمية، ويعكس تحول ساحة المعركة إلى مجال جديد قائم على الحرب المعلوماتية الذكية.

وتتمثل قدرة الموساد في دمج العملاء، وتعطيل قواعد البيانات الحساسة، واختراق شبكات الرادار، وتسهيل ضربات دقيقة من داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما فسّره المحللون الصينيون على أنه نموذج هجين للهجمات الاستخباراتية، يمزج بين التخريب السيبراني، والتوظيف الداخلي، والاختراق التكنولوجي، والتنسيق التشغيلي. هذه العمليات تمهد الأرضية لأي تدخل عسكري من خلال تفريغ البنية التحتية الدفاعية قبل بدء أي عمل حركي.

من وجهة نظر بكين، لا تقتصر المخاطر على إيران، إذ تشير التحليلات إلى أن حرب الاستخبارات تمثل مرحلة تمهيدية قبل الاشتباك الحركي، وتؤثر على ممرات الطاقة والتجارة الحيوية. فالنجاحات الإسرائيلية في زرع العملاء وتعطيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، وخاصة الضربات التي وقعت في يونيو 2025، تعتبر نموذجًا جديدًا يتجاوز الأساليب التقليدية، حيث تُحيد الردع قبل دخول الطائرات المجال الجوي المتنازع عليه.

تنسيق بكين لمكافحة التجسس

في ضوء اختراقات الموساد، كثفت بكين التعاون الاستخباراتي مع طهران منذ يناير 2026، حيث شملت الاستراتيجيات المشتركة تقييم مسارات التسلل، ونقاط الضعف الرقمية، والاختراقات الإدارية. وقد أطلقت الصين خطة لتعزيز السيادة الرقمية الإيرانية، واستبدال الأنظمة الغربية بأنظمة صينية مشفرة، ما يعزز من “سور الصين العظيم” الرقمي لحماية البنية التحتية الحيوية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق. كما شملت الجهود ترقيات في الرادارات وأنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك رادارات يلك-8 ب والمقر الرئيسي -9 بي، لتعزيز قدرات الرصد والمراقبة الاستراتيجية.

دمج إيران ضمن شبكة أمنية أوسع

لم يقتصر دور الصين على التعاون الثنائي مع إيران، بل سعت لإدراج طهران ضمن إطار منظمة شنغهاي للتعاون، مما يوفر قنوات مؤسسية لتبادل المعلومات الاستخباراتية ومكافحة الإرهاب. ويتيح هذا الانخراط لطهران المشاركة في شبكة أمنية أوروبية آسيوية أوسع، تعزز التنسيق الجماعي ضد التدخلات الخارجية، وتعمل على نشر الوعي المضاد للاستخبارات على مستوى متعدد الأطراف، ما يقلل من المخاطر الاستراتيجية المحتملة على الصين.

تعزيز التعاون الاقتصادي طويل الأمد

تعد الطبقة الاقتصادية جزءًا أساسيًا من نهج بكين الاستراتيجي، إذ تعتبر الصين أكبر شريك تجاري لإيران. فقد ارتفعت صادرات إيران إلى الصين إلى حوالي 22 مليار دولار سنويًا، مقابل واردات صينية بقيمة 15 مليار دولار، مع تعزيز الاستثمارات الصينية في النفط والغاز والبنية التحتية والصناعة الإيرانية ضمن اتفاقية تعاون شامل تمتد 25 عامًا بقيمة متوقعة تتراوح بين 300 و400 مليار دولار. كما اعتمدت الصين ترتيبات تمويلية بديلة تتيح الاستمرار في المعاملات بعيدًا عن القنوات المالية التقليدية، ما يحمي المصالح الاقتصادية من الضغوط العقابية الخارجية.

من خلال دمج التعاون الأمني والاقتصادي، تضع بكين إيران في قلب استراتيجيتها الإقليمية، مؤكدة أن حماية البنية التحتية الحيوية وممرات الطاقة والتجارة أمر لا يقل أهمية عن القوة العسكرية التقليدية، وأن حرب الاستخبارات أصبحت أداة محورية لضمان الاستقرار الاستراتيجي في غرب آسيا وخارجها.

"
أثارت عمليات الموساد داخل إيران قلق بكين، التي اعتبرتها نموذجًا جديدًا للحرب الاستخباراتية، مما دفع الصين لتعزيز التعاون التكنولوجي والأمني والاستراتيجي مع طهران. خبراء عسكريون ووكالات استخبارات صينية يشيرون إلى أن تسلل الموساد العميق إلى إيران يفتح "صندوقًا خطيرًا" من المخاطر الأمنية العالمية، ويعكس تحول ساحة المعركة إلى مجال جديد قائم على الحرب المعلوماتية الذكية.
— اليوم ميديا / أخبار عالمية

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

جندي أوكراني يجهز طائرة مسيرة لإطلاقها باتجاه القوات الروسية قرب خط المواجهة في منطقة دونيتسك

موسكو تحت هجوم المسيّرات.. ضربة قياسية تضرب النفط في يوم الانتخابات

تعرضت موسكو ومحيطها لهجوم واسع بالطائرات المسيّرة خلال الليل، وصفه رئيس بلدية العاصمة سيرغي سوبيانين بأنه الأكبر من نوعه على موسكو حتى الآن، في تصعيد جديد ينقل حرب المسيّرات الروسية-الأوكرانية إلى عمق الأراضي الروسية، بالتزامن مع اليوم الثالث والأخير من الانتخابات البرلمانية في روسيا. وقالت السلطات الروسية إن أكثر من ألف مسيّرة استهدفت مناطق مختلفة

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الصين تدخل على خط أزمة هرمز

الصين تدخل على خط هرمز.. ماذا تريد من واشنطن وطهران؟

دخلت الصين بصورة أكثر وضوحًا على خط الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة حركة الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وجاءت تصريحات وانغ خلال لقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في بكين،

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
ترامب وشي.. تايوان تعود إلى قلب الحسابات الأمريكية الصينية

ترامب وشي أمام عقدة تايوان.. ماذا تخشى آسيا؟

قبل أيام من القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، تعود تايوان إلى قلب الحسابات بين واشنطن وبكين، بعدما أثار احتمال استخدام ملف الجزيرة في المفاوضات الأمريكية الصينية قلقًا متزايدًا لدى حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، في وقت تتداخل فيه قضية تايوان مع التجارة والرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي والأمن الإقليمي.

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الساحل اليمني المطل على باب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

الحوثيون يقتربون من باب المندب.. هل تتعرض طرق التجارة للخطر؟

لم تعد التطورات على الساحل الغربي لليمن مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية، بعدما وصلت قوات الحوثيين إلى جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المندب، بالتزامن مع استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وإغلاق السعودية مؤقتًا خط أنابيب شرق-غرب بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيرة. وتشير التطورات إلى معادلة أكثر تعقيدًا

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١٣ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة