الرئيسية/التحليلات/حرب نتنياهو ضد إيران: هل تُسرّع سقوط الإمبراطورية الأميركية؟
التحليلات

حرب نتنياهو ضد إيران: هل تُسرّع سقوط الإمبراطورية الأميركية؟

صواريخ إيرانية تقصف تل أبيب وتُشعل المدينة بالنيران
📸صواريخ إيرانية تقصف تل أبيب وتُشعل المدينة بالنيران
اليوم ميديا

بينما صوت مجلس النواب بفارق ضئيل لصالح وقف الحرب، يتساءل خبراء السياسة عن مصير الإمبراطورية الأميركية بعد أن مرّقت طهران سمعتها في التراب، وضربت أساطيلها وأجبرتها على الانسحاب من بحار الشرق الأوسط، في الوقت الذي شهدت فيه تل أبيب صواريخ إيرانية مزقت أجواءها. لأكثر من عقدين، ظل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحوم حول هدف ضرب إيران، ولم يجد سوى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لتأييده، ما وضع الولايات المتحدة في مأزق استراتيجي لم تواجهه منذ عقود.

سعى نتنياهو إلى تصوير إيران كعدو شرس على المنابر الدولية، من واشنطن إلى الأمم المتحدة، مدعيًا أن النظام الإيراني “شرير ويجب التخلص منه”، ليصل اليوم إلى الهدف الذي طالما حلم به: إشعال حرب في المنطقة. الحرب التي طالما زعم أنها حتمية اندلعت أخيراً، مواجهة مباشرة تفرضها إسرائيل على واشنطن ضد رغبة الشارع الأميركي، وفي ظرف حرج قبيل انتخابات منتصف الولاية للكونغرس. هذه الحرب لم تكن مجرد ضربة محدودة، بل المواجهة الأكثر تهورًا منذ عقود، بلا موافقة الكونغرس أو الأمم المتحدة، بدافع رؤية إسرائيلية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق مفهوم “إسرائيل الكبرى”.

لسنوات طويلة، تحدث نتنياهو ودائرته عن إعادة تشكيل المنطقة، معتبرين الحدود غير ثابتة، ورسموا المنطقة كرقعة شطرنج يمكن ترتيبها وفق رغبات إسرائيل الاستراتيجية والأيديولوجية. لغة “إسرائيل الكبرى” خرجت من الهوامش إلى صدارة الخطاب السياسي، مترافقة مع دعم أصوات أمريكية تتبنى الخطاب الإسرائيلي حول مواجهة “التطرف الشيعي” اليوم و”التطرف السني” غداً، في رؤية تقلّل من أهمية العالم الإسلامي وتحوّله إلى أهداف استراتيجية. الآن، بدعم القوة العسكرية الأمريكية، يعتقد نتنياهو أنه قادر على تغيير مسار التاريخ.

سيناريو يتكرر

يتكرر نفس الذرائع التي استخدمت سابقًا في العراق: تهديد السلاح النووي، الأمن القومي، وادعاءات عاجلة بتهديد إيران. يكرر مسؤولون أمريكيون مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو هذه الذرائع، تمامًا كما فعل الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير بشأن “أسلحة الدمار الشامل” العراقية. التداعيات كانت مدمرة: مئات الآلاف من الضحايا، فوضى إقليمية عارمة، وتدهور مصداقية الغرب.

في المقابل، أبدت إيران مرونة خلال المفاوضات في عمان وجنيف، لكنها تحوّلت إلى “مسرحية”، بينما كانت الأساطيل تتحرك في صمت عبر الخليج والمحيط الهندي، استعدادًا للحرب. اغتيال المرشد الأعلى الإيراني واستهداف القيادات السياسية والعسكرية وقصف المدن الإيرانية أظهر الوقائع الصادمة، مع استمرار الرواية الغربية في تصوير إيران كطرف المعتدي.

قتال منفرد وتاريخ الحرب

منذ عام 1948، لم يكن هناك تحالف عربي موحد، وكانت الدول العربية متأثرة بالاستعمار البريطاني والفرنسي، مع قيادات ملكية متنافسة. الجيش العربي لم يكن موحدًا، وقادته كانوا أكثر اهتمامًا بمصالحهم الإقليمية من الدفاع عن فلسطين. شهدت المعارك الأولى مثل معركة “القسطل” نقصًا في الدعم والأسلحة، ورغم استبسال الفلسطينيين بقيادة عبد القادر الحسيني، فقد قُتل هو ورجاله بلا تعزيزات حقيقية.

أما إسرائيل، فقد استفادت من التفوق التنظيمي والدعم الدولي، وبنى نجاحها على التفوق الاستراتيجي وليس على هزيمة جيوش عربية موحدة، وهو ما تكرّس في حرب 1967 وضربة الطيران الاستباقية التي حسمت المعركة قبل أن تتبلور المواجهة التقليدية بالكامل.

ضرب الدول بحجة القضاء على الإرهاب

منذ عام 2003، اعتادت الولايات المتحدة وإسرائيل على مواجهة أنظمة ضعيفة أو جماعات لامركزية، مستخدمة التدخل السريع والقوة الغاشمة، مع إعلان النصر ثم التراجع عن الالتزام بحروب طويلة الأمد. لكن إيران تختلف: دولة منظمة، تمتلك عمقًا جغرافيًا وثقلًا ديموغرافيًا، بنية عسكرية راسخة، وترسانة صواريخ ضخمة.

إيران ليست عراق 2003 أو أفغانستان 2001. إنها دولة ثورية ذات استقلالية قوية، تصنع أسلحتها محليًا، وتبني تحالفاتها وفق مصالحها الاستراتيجية، تحت ضغط عقوبات صارمة تهدف لإضعافها.

بين الخطاب والواقع

بينما يصف البنتاغون إيران بـ”المجنون” و”المتشبث بأوهام النبوءات الإسلامية”، تصر إسرائيل وواشنطن على تصوير الصراع كمعركة بين خير وشر، مستشهدين بتفسيرات دينية. الواقع على الأرض مختلف: إيران تواجه منظومة القوة الأمريكية كاملة في الخليج، مستهدفة شبكة القواعد الأمريكية والبنية التحتية الحيوية، مع القدرة على التأثير في أسواق الطاقة والعملات عالميًا، ما يضع الولايات المتحدة في مأزق تاريخي.

درس تاريخي: السويس وإمبراطورية تتراجع

تشير التجارب التاريخية مثل أزمة السويس 1956 إلى أن القوة العسكرية بلا شرعية سياسية لا تكفي، وأن فائض الثقة والغرور يمكن أن يؤدي إلى الانحدار الاستراتيجي. حرب نتنياهو ضد إيران قد تكون المغامرة الأخطر في تاريخ الولايات المتحدة، مع احتمال فشل مشروع “الشرق الأوسط الجديد” وتكرار نمط انهيار الإمبراطوريات الكبرى عندما تبالغ في تقدير قوتها.

المصدر: فريق التحرير – لندن

يمكنكم الاطلاع على تفاصيل اليوم السابق من المواجهة عبر الرابط المخصص.



"
بينما صوت مجلس النواب بفارق ضئيل لصالح وقف الحرب، يتساءل خبراء السياسة عن مصير الإمبراطورية الأميركية بعد أن مرّقت طهران سمعتها في التراب، وضربت أساطيلها وأجبرتها على الانسحاب من بحار الشرق الأوسط، في الوقت الذي شهدت فيه تل أبيب صواريخ إيرانية مزقت أجواءها. لأكثر من عقدين، ظل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحوم حول هدف
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة