
دخلت الحرب المتصاعدة في الشرق الأوسط مرحلة جديدة أكثر خطورة، بعدما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران إلى “استسلام غير مشروط”، بعد مرور أسبوع على اندلاع المواجهة العسكرية التي تقاتل فيها الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل ضد طهران.
وجاءت تصريحات ترامب في سلسلة منشورات على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيانأن عدة دول بدأت جهود وساطة لاحتواء الحرب، في أول مؤشر على تحركات دبلوماسية قد تفتح الباب أمام إنهاء المواجهة العسكرية، بحسب تقرير رويترز.
وقال ترامب بشكل صريح: “لن يكون هناك اتفاق مع إيران إلا عبر استسلام غير مشروط”.
وأضاف أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع حلفائها، ستكون مستعدة بعد ذلك لمساعدة إيران اقتصادياً وإخراجها من أزمتها، لكن ذلك – بحسب قوله – مشروط بتغيير القيادة السياسية في البلاد.
صدمة في الأسواق ورسائل سياسية قاسية
لم تمر تصريحات ترامب مرور الكرام على الأسواق العالمية. فقد شهدت الأسهم الأوروبية تراجعاً حاداً فور نشر تصريحاته، بينما افتتحت بورصة وول ستريت على انخفاض ملحوظ، في ظل مخاوف المستثمرين من اتساع رقعة الحرب.
ويأتي هذا التوتر في وقت تعاني فيه الأسواق العالمية من اضطرابات متزايدة في إمدادات الطاقة نتيجة التصعيد العسكري بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وفي تصريح أثار جدلاً واسعاً، قال ترامب في مقابلة هاتفية مع وكالة رويترز إنه يريد أن تلعب الولايات المتحدة دوراً في اختيار الزعيم الأعلى الجديد لإيران خلفاً للمرشد الإيراني علي خامنئي.
وقال ترامب: “سيتعين علينا اختيار ذلك الشخص بالتعاون مع إيران”.
ويُنظر إلى هذا التصريح على أنه مؤشر واضح على رغبة واشنطن في التأثير المباشر على مستقبل النظام السياسي الإيراني بعد الحرب.
الحرب تتمدد إلى لبنان
على الأرض، لم تبق المواجهة محصورة بين إيران وإسرائيل فقط. فقد امتدت نيران الحرب إلى لبنان، حيث شنت إسرائيل غارات جوية عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إصدار تحذير غير مسبوق بإخلاء المنطقة بالكامل.
وتعد الضاحية الجنوبية معقلاً رئيسياً لـ حزب الله المدعوم من إيران.
وقال الجيش الإسرائيلي إن نحو 50 طائرة حربية شاركت في ضربات على مواقع داخل إيران، من بينها مخبأ يقع تحت مجمع تابع لخامنئي في ترامب.
في المقابل، أعلن الرئيس الإيراني بزشكيان أن عدداً من الدول بدأ جهود وساطة لإنهاء الصراع، مؤكداً في منشور على منصة “إكس”: “بدأ عدد من الدول جهود الوساطة”.
وأضاف أن إيران تسعى إلى تحقيق سلام دائم في المنطقة، لكنها لن تتردد في الدفاع عن سيادتها وكرامة شعبها.
نزوح واسع وقلق إقليمي متصاعد
مع تصاعد الضربات الجوية، بدأت تداعيات الحرب تظهر بوضوح على المدنيين. فقد أعلن المجلس النرويجي للاجئين أن نحو 300 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم في لبنان خلال أربعة أيام فقط.
وقال أحد النازحين من الضاحية الجنوبية لبيروت: “ننام في الشوارع بعضنا في السيارات وبعضنا على الطريق أو قرب البحر. لم يحدث في حياتي أن نمت على الأرض”.
وفي الوقت نفسه، سُمع دوي انفجارات في إسرائيل نتيجة اعتراض الدفاعات الجوية لهجمات إيرانية، بينما أعلنت دول خليجية بينها الإمارات والكويت وقطر والبحرين والسعودية رصد هجمات جديدة بطائرات مسيرة وصواريخ في أجواء المنطقة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه دمر نحو 80% من أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية خلال الأسبوع الأول من الحرب، إضافة إلى تعطيل أكثر من 60% من منصات إطلاق الصواريخ.
سباق استخباراتي وإجلاء أمريكي واسع
في تطور آخر يزيد تعقيد المشهد، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن روسيا قدمت لإيران معلومات استخباراتية حول مواقع السفن والطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط، بعد تراجع قدرة طهران على تتبع التحركات العسكرية الأمريكية.
وفي الداخل الإيراني، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الإيراني أن عدد القتلى منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية في 28 فبراير بلغ 1230 شخصاً على الأقل.
أما في لبنان، فقد أعلنت وزارة الصحة مقتل 123 شخصاً وإصابة 683 آخرين جراء الغارات الإسرائيلية.
وفي إسرائيل، قُتل ما لا يقل عن 10 أشخاص في الهجمات الإيرانية.
وفي ظل هذا التصعيد المتسارع، أعلنت الولايات المتحدة بدء إجلاء آلاف المواطنين الأمريكيين من الشرق الأوسط.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “يتم ذلك بهدوء ولكن بسلاسة”.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أنها تنسق مع المواطنين الأمريكيين في المنطقة لتوفير رحلات جوية مستأجرة ومساعدات للسفر البري.
وأوضح مساعد وزير الخارجية للشؤون العامة العالمية ديلان جونسون أن عدة رحلات نقلت بالفعل مئات الأمريكيين إلى الولايات المتحدة بأمان، بينما تستعد رحلات إضافية للإقلاع خلال الأيام المقبلة.
كما قدم فريق العمل الحكومي مساعدات مباشرة لنحو 13 ألف أمريكي في الخارج، شملت إرشادات أمنية ودعماً لوجستياً في السفر.
للاطلاع على تفاصيل اليوم السابق من حرب إيران، يمكنكم متابعة التقرير الكامل عبر الرابط المخصص.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *