
مع تصاعد الحرب الدائرة في المنطقة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، برزت الطائرات الخاصة كخيار سريع وبديل رئيسي للمسافرين الراغبين في مغادرة منطقة الخليج، في ظل اضطراب حركة الطيران وإغلاق بعض المجالات الجوية.
فقد تحولت شركات الطيران الخاصة إلى وجهة مفضلة لكثير من المسافرين، بعد أن تعطلت رحلات تجارية عديدة ووجد آلاف الأشخاص أنفسهم عالقين في المطارات مع احتدام الصراع العسكري في المنطقة، بحسب رويترز.
طلب غير مسبوق على الرحلات الخاصة
يقول صموئيل لايت، مؤسس شركة Pet X Jets التي أطلقت خدماتها للرحلات الخاصة في دبي مؤخراً، إنه كان يتوقع في البداية استقبال طلبات من مالكي الحيوانات الأليفة الراغبين في السفر مع حيواناتهم بين دبي والمملكة المتحدة.
لكن الواقع كان مختلفاً تماماً.
فقد امتلأ صندوق البريد الإلكتروني للشركة بطلبات من مسافرين من مختلف الفئات، من شباب وأسر ونساء حوامل وحتى كبار السن، جميعهم يسعون إلى مغادرة الإمارات بسرعة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
وقال لايت: “كانت الفكرة الأصلية هي نقل الحيوانات الأليفة وأصحابها بين المملكة المتحدة ودبي، لكن كل شيء تغير منذ بداية التصعيد العسكري في المنطقة”.
الحرب تدخل يومها السابع
دخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران يومها السابع، وسط مخاوف من توسع الصراع إلى نطاق أوسع يتجاوز الشرق الأوسط.
ومع ارتفاع المخاطر الأمنية وإغلاق بعض المجالات الجوية، بدأ العديد من المقيمين والمسافرين البحث عن طرق بديلة لمغادرة المنطقة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الطلب على الطائرات الخاصة بشكل غير مسبوق.
ارتفاع هائل في الأسعار
هذا الطلب المتزايد انعكس مباشرة على الأسعار.
فقد كان السعر المعتاد لرحلة بطائرة خاصة خفيفة بين دبي وإسطنبول يبلغ نحو 50 ألف دولار لطائرة تتسع لستة ركاب.
أما الطائرات الأكبر القادرة على نقل نحو 15 شخصاً فكانت تكلفتها تصل إلى 110 آلاف دولار.
لكن مع احتدام الحرب، تضاعفت الأسعار تقريباً، حيث وصلت تكلفة الرحلة إلى 100 ألف دولار للطائرات الخفيفة و200 ألف دولار للطائرات الكبيرة.
شركات الطيران الخاصة تحت الضغط
قال ألتاي كولا، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة Jet V.I.P للطائرات الخاصة ومقرها فرنسا وتعمل في الشرق الأوسط، إن الطلب على الرحلات الخاصة ارتفع بشكل هائل منذ بدء التصعيد.
وأضاف: “نتلقى طلبات جديدة كل عشر أو عشرين دقيقة. الطلب مرتفع للغاية في الوقت الحالي”.
وأشار إلى أن مغادرة المنطقة أصبحت أكثر تعقيداً بسبب القيود المفروضة على المجال الجوي، مما يدفع المسافرين إلى البحث عن مسارات بديلة خارج الخليج.
طرق بديلة لمغادرة الخليج
في ظل القيود الجوية، بدأ كثير من المسافرين التفكير في مغادرة الإمارات براً إلى دول مجاورة مثل سلطنة عمان والسعودية، ثم استئجار طائرات خاصة من مسقط أو الرياض للسفر إلى أوروبا أو آسيا.
لكن حتى هذا الخيار ليس سهلاً.
فقد أدى تكدس حركة الطيران في مطارات مسقط والرياض إلى صعوبة الحصول على مواعيد إقلاع وهبوط، كما أن إجراءات التصاريح الجوية قد تستغرق أحياناً ما يصل إلى 24 ساعة.
مطارات الإمارات تعمل جزئياً
ورغم أن مطارات الإمارات – التي تعد عادة من أكثر المطارات ازدحاماً في العالم – بدأت استئناف بعض الرحلات تدريجياً، فإنها لا تزال تعمل بطاقة أقل بكثير من المعتاد.
وقد دفع ذلك العديد من المقيمين والسياح إلى البحث عن خيارات بديلة للسفر، سواء عبر الطرق البرية أو باستخدام الطائرات الخاصة.
سوق مزدهرة لسفر الحيوانات الأليفة
في الوقت نفسه، شهدت دبي خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً في شركات السفر المخصصة للحيوانات الأليفة، مع تدفق الأثرياء إلى المدينة وتحولها إلى مركز عالمي للأعمال.
وتشير تقديرات السوق إلى أن صناعة سفر الحيوانات الأليفة عالمياً قد تصل قيمتها إلى نحو 4.6 مليار دولار بحلول عام 2032، مع نمو قوي في آسيا والمحيط الهادئ.
كما تظهر الدراسات أن أكثر من 40% من المسافرين في منتصف العمر ونحو ربع كبار السن أصبحوا يصطحبون حيواناتهم الأليفة معهم أثناء السفر.
حالة ترقب في شركات الطيران الخاصة
في الوقت الحالي، تتبع بعض الشركات نهج “الانتظار والترقب” مع استمرار التصعيد العسكري.
وقال صموئيل لايت إن شركته كانت تخطط لإطلاق أول خدمة طيران مستأجرة في يونيو، لكن التطورات الأخيرة قد تدفعها إلى تسريع الخطط.
وأضاف: “هدفنا هو الصمود حتى يتم فتح المجال الجوي في دبي بشكل كامل وتعود أسعار الطائرات إلى مستوياتها الطبيعية”.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *