
أثارت شركة الصناعات الدفاعية التركية ريبكون جدلًا واسعًا بعد أن أعلنت عن تغيير اسم فرعها الأمريكي من “ريبكون يو إس إيه” إلى “باليجين تكنولوجيز”، في خطوة تهدف إلى التخفيف من الانتقادات العنيفة التي واجهتها إثر بيع ذخائر لإسرائيل. وكان هذا التغيير مفاجئًا، وجاء بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية الأمريكية أن وزير الخارجية ماركو روبيو تجاوز مراجعة الكونغرس للموافقة على صفقة أسلحة لإسرائيل.
من ريبكون إلى باليجيـن: خطوة لتخفيف الغضب
عندما دخلت ريبكون السوق الأمريكية في أواخر 2024، حظيت بدعم واسع من الحكومة التركية وقطاع الصناعات الدفاعية. وأفادت وكالة الأنباء الرسمية التركية أن الشركة وجدت متنفسًا في السوق الأمريكية المتعثرة، حيث وقّعت اتفاقيات لإنشاء خطوط إنتاج لقذائف المدفعية عيار 155 ملم في ولاية تكساس.
لكن بعد عام ونصف، تراجع الدعم الرسمي والشعبي، وبدأت موجة انتقادات حادة ضد الشركة بعد تورط فرعها الأمريكي في صفقة لبيع 12 ألف هيكل قنبلة متعددة الأغراض من طراز “بلو-110إيه/بي” لإسرائيل، بتكلفة بلغت 151.8 مليون دولار. واستخدمت هذه القنابل على نطاق واسع خلال الحرب على غزة، وهو ما اعتبرت منظمات دولية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة بتسيلم أنها قد ترقى إلى مستوى أفعال إبادة جماعية، وفق تقرير ميدل إيست آي.
الجدل في تركيا: احتجاجات واستفسارات رسمية
أثار الإعلان موجة انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي في تركيا، وخرج محتجون إلى الشوارع أمام مقر الشركة في إسطنبول متهمين إياها بأنها “شريك للولايات المتحدة وإسرائيل”. وقد قدم نواب المعارضة استفسارات رسمية للحكومة لمعرفة ما إذا كانت صفقة شراء شركة “جنرال دايناميكس للأنظمة القتالية والتكتيكية” في مارس 2025 تمت بموافقة أو تنسيق تركي.
ورغم أن أنقرة لم تصدر أي تعليق رسمي، إلا أن الصمت يشير إلى قدر من الحرج أو عدم الارتياح تجاه القضية. من جهتها، نفت الشركة الأم في تركيا أي مسؤولية عن الصفقة مؤكدة أن الفرع الأمريكي يتخذ قراراته بشكل مستقل.
تعقيدات الصفقة: هل يمكن رفض بيع الأسلحة لإسرائيل؟
يقول خبراء أن الشركات التابعة، مثل “ريبكون يو إس إيه”، تتخذ قراراتها بشكل مستقل، لكن القوانين الأمريكية تمنع رفض بيع الأسلحة لإسرائيل ضمن نظام المبيعات العسكرية الأجنبية. ووفقًا لقوانين مكافحة المقاطعة الأمريكية، فإن رفض أي طلب صادر عن الحكومة الأمريكية قد يترتب عليه عواقب وخيمة على الشركة.
وقد أوضح مسؤول في الشركة أن الصفقة الأخيرة كانت قد رُتبت من قبل شركة “جنرال دايناميكس” قبل استحواذ ريبكون على “جيرلاند أوبيرشن”، وأن المستخدم النهائي للذخائر هو الجيش الأمريكي، وليس إسرائيل بشكل مباشر، إلا أن الصفقة أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا في تركيا.
تحليل الخبراء: بين القانون والضغط الشعبي
أوضح ريتش أوتزن، الزميل في المجلس الأطلسي، أن الشركات الأمريكية أو الشركات التابعة لها يمكنها رفض الصفقات، لكن ضمن قيود النظام القانوني الأمريكي، والرفض قد يكون مكلفًا جدًا. فيما قال خبير دفاعي أمريكي إن رفض الصفقة من جانب فرع أمريكي لشركة أجنبية أمر نظري، لكن العواقب الاقتصادية والسياسية ستكون صعبة.
وهكذا، وجدت ريبكون نفسها في قلب جدل دولي، بين قوانين المبيعات العسكرية الأمريكية، ورفض شعبي وسياسي تركي، ما دفعها إلى تغيير اسمها للتأكيد على هويتها الأمريكية واتباعها للقوانين المحلية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *