الرئيسية/التحليلات/هل تستطيع دول الخليج تحييد إيران قبل إغلاق مضيق هرمز؟
التحليلات

هل تستطيع دول الخليج تحييد إيران قبل إغلاق مضيق هرمز؟

مضيق هرمز الاستراتيجي تحت تهديد التصعيد العسكري
📸مضيق هرمز الاستراتيجي تحت تهديد التصعيد العسكري
اليوم ميديا

في قلب التوترات الإقليمية، تتصاعد الأزمة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنفط الخليج، وسط تصعيد إيراني استهدف الموانئ، المنشآت النفطية والمدن الخليجية بصواريخ وطائرات مسيرة.

مصادر خليجية أكدت لرويترز أن دول الخليج لم تطلب من واشنطن الدخول مباشرة في الحرب مع إيران، لكنها تحثها على عدم التوقف عند حد يترك الجمهورية الإسلامية قادرة على تهديد المضيق الحيوي. ويأتي ذلك بينما تضغط إدارة الرئيس ترامب على الدول الخليجية للانضمام إلى الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية، لتعزيز شرعيتها الدولية ودعمها داخليًا.

دخان يتصاعد من خزان وقود قرب مطار دبي بعد هجوم بطائرة مسيرة، ضمن سلسلة هجمات استهدفت منشآت النفط الخليجية. المصدر: رويترز

وقال عبد العزيز صقر، رئيس مركز أبحاث الخليج الذي يتخذ من السعودية مقرًا، والمطلع على تفكير الحكومة: “هناك شعور واسع النطاق في أنحاء الخليج بأن إيران تجاوزت كل الخطوط الحمراء مع كل دولة خليجية. في البداية دافعنا عنهم وعارضنا الحرب، لكن بمجرد أن بدأوا في توجيه الضربات إلينا، أصبحوا عدوا. لا توجد طريقة أخرى لتصنيفهم”.

وقد أثبتت طهران بالفعل مدى قدرتها على قصف الأهداف، إذ هاجمت المطارات والموانئ ومنشآت النفط والمراكز التجارية في الدول الخليجية الست بالصواريخ والطائرات المسيرة، بينما عرقلت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الشريان الذي ينقل حوالي خمس النفط العالمي ويدعم اقتصادات الخليج.

وعززت الهجمات مخاوف دول الخليج من أن ترك إيران وهي تمتلك أي أسلحة هجومية قوية أو قدرات تصنيع أسلحة كبيرة قد يشجعها على احتجاز شريان الحياة الطاقي للمنطقة رهينة كلما تصاعد التوتر.

أشخاص يتجمعون بينما يتصاعد الدخان في المنطقة الصناعية بالدوحة في قطر – ريورتز

ومع دخول الحرب أسبوعها الثالث، وتكثيف الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، وقصف إيران للقواعد الأمريكية والأهداف المدنية في شتى أنحاء الخليج، قال مصدر خليجي إن الرأي السائد بين القادة واضح لا لبس فيه: على ترامب أن يضعف بشكل شامل القدرات العسكرية الإيرانية، فالبديل هو العيش تحت تهديد مستمر. وإذا لم يتم إضعاف إيران بشدة، ستستمر في ابتزاز المنطقة.

لطالما نظرت إيران، ذات الأغلبية الشيعية، إلى جيرانها العرب السنة في الخليج، وهم حلفاء مقربون للولايات المتحدة ويستضيفون قواعد عسكرية أمريكية، ببعض الحذر والريبة، وإن كانت العلاقات مع قطر وعمان أقل توترًا بشكل عام.

وعلى مر السنين، اتُهمت إيران وحلفاؤها في المنطقة بشن هجمات على منشآت الطاقة في الخليج، لا سيما الهجوم الذي وقع في 2019 على منشأتين للنفط في بقيق وخريص بالسعودية، الذي أدى إلى انخفاض إنتاج السعودية إلى النصف وأثار اضطرابا في أسواق الطاقة، رغم نفي إيران المسؤولية.

الدخان يتصاعد بعد هجوم إيراني في الشارقة بالإمارات – رويترز

وبالنسبة لقادة الخليج، يمثل عدم إتمام المهمة حاليا الخطر الأكبر. تأثير الهجمات الإيرانية لا يقتصر على تعطيل تدفق النفط فحسب، بل يضر بصورة الاستقرار والأمن التي تم رسمها بشق الأنفس، والتي دعمت محاولات دول الخليج لتوسيع التجارة والسياحة والاعتماد بدرجة أقل على صادرات الوقود الأحفوري.

وقال صقر: “إذا انسحب الأمريكيون قبل اكتمال المهمة، فسوف نُترك لمواجهة إيران بمفردنا”.

مخاوف الخليج من حرب أوسع نطاقا

ردًا على أسئلة حول هذه المخاوف، قال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة “تقضي على قدرة إيران على إطلاق هذه الأسلحة أو إنتاج المزيد منها”، وإن ترامب “على اتصال وثيق بشركائنا في الشرق الأوسط”.

صورة التقطتها الأقمار الصناعية تظهر جهود السيطرة على حريق مع تصاعد الدخان في مصفاة رأس تنورة لتكرير النفط في السعودية بعد هجوم بطائرة مسيرة – رويترز

ومن بين دول الخليج، لم ترد سوى الإمارات، وقالت إنها “لا تسعى إلى الانجرار إلى أي صراعات أو تصعيد”، لكنها أكدت حقها في “اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها، وضمان أمن وسلامة مواطنيها والمقيمين على أرضها”.

وقالت مصادر في المنطقة إن أي عمل عسكري أحادي الجانب من قبل أي دولة خليجية لا يزال غير مطروح للنقاش، لأن التدخل الجماعي سيؤدي لتجنب تعرض دولة بمفردها للرد الإيراني.

وعلاوة على ذلك، لا يزال التوصل إلى توافق الآراء أمرًا بعيد المنال، فقد عقدت الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، البحرين والكويت وقطر والسعودية وعمان والإمارات، مكالمة واحدة فقط عبر زووم، ولم يتم عقد أي قمة عربية لمناقشة اتخاذ إجراءات منسقة.

ولا يزال قادة الخليج يخشون بشدة من إشعال حرب أوسع نطاقًا لا يمكن السيطرة عليها.

وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث الأسبوع الماضي إن الشركاء الخليجيين “يكثفون جهودهم” ومستعدون “لشن هجوم” بينما يعملون بالفعل مع واشنطن على الدفاعات الجوية الجماعية والمتكاملة، لكنه لم يحدد ما قد يفعلونه غير ذلك.

وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث يتحدث خلال إحاطة إعلامية في مقر البنتاغون في واشنطن، معلنًا أن اليوم سيشهد أعنف الضربات الجوية ضد إيران منذ بداية الحرب – رويترز

وقال مسؤول إماراتي رفيع المستوى إن بلاده اختارت ضبط النفس، بعد أن قالت إيران إن الجيش الأمريكي استخدم الإمارات لشن هجوم على جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية لإيران.

ومع ذلك، قال صقر إن السعودية، المنافس الرئيسي لإيران على النفوذ الإقليمي، قد تضطر إلى الرد إذا تجاوزت إيران الخطوط الحمراء، لا سيما بشن ضربات على منشآت نفطية رئيسية أو محطات تحلية المياه أو التسبب في سقوط قتلى وجرحى، وأضاف: “في هذه الحالة، لن يكون أمام السعودية خيار سوى التدخل”، مع محاولة ضبط أي رد فعل لتجنب المزيد من التصعيد.

المعضلة الاستراتيجية لدول الخليج

قال فواز جرجس من كلية لندن للاقتصاد إن دول الخليج العربية تواجه بشكل جوهري معضلة استراتيجية تتمثل في الموازنة بين التهديد المباشر بالتعرض للهجمات الإيرانية والخطر الأكبر بكثير المتمثل في الانجرار إلى حرب تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف أن الانضمام إلى هذه الحرب لن يضيف الكثير إلى التفوق العسكري لواشنطن، بينما سيزيد بشكل حاد من احتمالية تعرض تلك الدول لردود فعل إيرانية. والنتيجة هي ضبط النفس المحسوب والمتمثل في الدفاع عن السيادة وتأكيد الخطوط الحمراء دون الدخول في حرب لم تبدأها دول الخليج ولا تتحكم فيها.

تصاعد ألسنة اللهب والدخان من خزانات نفط في الفجيرة بالإمارات بعد سقوط حطام طائرة مسيّرة، ما أدى إلى حريق وتعليق بعض عمليات تحميل النفط في أحد أهم موانئ الطاقة في الخليج – رويترز

وفي الوقت الراهن، تتجلى قوة إيران بوضوح. فهي تحدد فعليًا أي السفن التي يُسمح لها بالمرور عبر المضيق، وهو أمر لا تقبله أي دولة في المنطقة.

ويقول برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون: “الآن وقد أثبتت إيران قدرتها على إغلاق مضيق هرمز، يواجه الخليج خطرًا مختلفًا تمامًا”، وأضاف: “إذا لم يُعالج هذا الخطر، فسيكون طويل الأمد”.

ودعا ترامب يوم الأحد – دون نجاح يُذكر في البداية – إلى تشكيل تحالف دولي للمساعدة في إعادة فتح الممر المائي.

وأوضح هيكل أنه بينما يعتمد الاقتصاد العالمي على نفط وغاز الخليج، فإن معظمه يتدفق شرقا إلى الصين واليابان واقتصادات آسيوية أخرى، ما يعني أن على هذه الدول أن تتحمل هي الأخرى جزءًا من المسؤولية.

"
في قلب التوترات الإقليمية، تتصاعد الأزمة في مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنفط الخليج، وسط تصعيد إيراني استهدف الموانئ، المنشآت النفطية والمدن الخليجية بصواريخ وطائرات مسيرة. مصادر خليجية أكدت لرويترز أن دول الخليج لم تطلب من واشنطن الدخول مباشرة في الحرب مع إيران، لكنها تحثها على عدم التوقف عند حد يترك الجمهورية الإسلامية قادرة على تهديد
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة