الرئيسية/منوعات/القاهرة تنام مبكرًا.. أزمة الطاقة تغيّر إيقاع المدينة
منوعات

القاهرة تنام مبكرًا.. أزمة الطاقة تغيّر إيقاع المدينة

محلات تجارية مغلقة بعد أن أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن جميع المؤسسات التجارية بما في ذلك المراكز التجارية والمحلات والمطاعم ستغلق
📸محلات تجارية مغلقة بعد أن أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن جميع المؤسسات التجارية بما في ذلك المراكز التجارية والمحلات والمطاعم ستغلق
اليوم ميديا

في قلب القاهرة، حيث اعتاد سكان العاصمة المصرية على إيقاع ليلي صاخب ممتد حتى ساعات الفجر، باتت الأرصفة فارغة والشوارع شبه خالية بعد حلول الساعة التاسعة مساءً. هذا التغيير لم يأتِ بسبب أي عطلة أو حالة طارئة، بل نتيجة إجراءات حكومية لتوفير الكهرباء وسط ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة العالمية.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أعلن مؤخرًا أن جميع المؤسسات التجارية، بما في ذلك المراكز التجارية والمحلات والمطاعم، ستغلق أبوابها في الساعة التاسعة مساءً لمدة شهر كامل. الهدف الرسمي هو الحد من استهلاك الكهرباء في ظل ارتفاع فاتورة واردات الطاقة المصرية نتيجة الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران وتأثيراتها المباشرة على أسعار الوقود، بحسب رويترز.

في شوارع المعادي والمناطق الشعبية، أصبح الهدوء المطبق غريبًا على أهل المدينة، إذ اعتادوا على المقاهي المزدحمة، والأضواء التي تتلألأ في كل زاوية، وحركة المرور المستمرة حتى ساعات الليل المتأخرة. يقول سيد زعمان، صاحب أحد المقاهي الراقية، إن “العشاء ينتهي بسرعة، والزوار الذين كانوا يتجمعون عادة بعد الصلاة يجدون أنفسهم خارج المقهى بحلول الساعة التاسعة”. ويضيف أن الوضع يشبه أيام جائحة كورونا، حيث كانت الشوارع خالية والنشاط التجاري شبه متوقف.

الإجراءات لم تؤثر فقط على الحياة الاجتماعية، بل طالت الاقتصاد المحلي بشكل مباشر. العديد من أصحاب الأعمال يقولون إن الإيرادات تراجعت بشكل حاد بينما ظل الالتزام بالرواتب والإيجارات وفواتير الخدمات قائمًا، مما يزيد الضغط المالي عليهم. في صالة ألعاب رياضية بالمعادي، يؤكد أحد الموظفين أن كثيرين من العملاء يغيرون خططهم بسبب الإغلاق المبكر، ما يهدد استمرار النشاط التجاري للعديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

تعتمد مصر بشكل كبير على الغاز الطبيعي المدعوم لتوليد الكهرباء، حيث تُقدَّم وحدة الغاز بنحو أربعة دولارات، أقل بكثير من الأسعار العالمية. ومع ارتفاع تكلفة الوقود عالميًا، تتزايد الضغوط المالية على الدولة، الأمر الذي دفع الحكومة إلى اتخاذ هذه الإجراءات الاستثنائية لتجنب تفاقم العجز المالي. وفقًا لوزير الكهرباء محمود عصمت، ينمو استهلاك الكهرباء بنسبة سبعة بالمئة سنويًا، ويستهلك المنازل وحدها حوالي 38% من إجمالي الكهرباء، مما يجعل السكن هدفًا رئيسيًا لتدابير التوفير.

تتزامن هذه الأزمة مع تحديات أوسع في الاقتصاد المصري، بما في ذلك التضخم المرتفع، وتباطؤ بعض المشاريع الحكومية، وارتفاع تكاليف النقل العام. معدل التضخم في المدن المصرية يصل إلى 13%، وهو مؤشر على الضغوط المستمرة على المواطنين، رغم انخفاضه عن ذروته في 2023.

من جهة أخرى، هناك تأثير محتمل على قطاع السياحة الذي يُعد مصدرًا رئيسيًا للعملة الأجنبية في مصر. بينما لم تتأثر المناطق السياحية بشكل كبير حتى الآن، يحذر العديد من خبراء السياحة من أن استمرار الإغلاق المبكر والهدوء النسبي في العاصمة قد يقلل من جاذبية القاهرة للزوار الدوليين. وفقًا لصندوق النقد الدولي، بلغت عائدات السياحة 17.1 مليار دولار في 2025/2026، ومن المتوقع أن تصل إلى 29 مليار دولار بحلول 2030/2031، وهو ما يجعل أي تأثير سلبي على السياحة أمرًا حساسًا للغاية.

بالرغم من ذلك، يرى بعض أصحاب الأعمال مثل محمود عبد العال، مدير متجر ملابس، أن تبني روتين جديد يمكن أن يساعد في تحسين التوازن بين العمل والحياة الشخصية. يقول: “لو اعتدنا على البدري من البداية، سيكون الأمر طبيعيًا للجميع، ونحصل على فرصة أكبر لقضاء الوقت مع الأسرة ومتابعة حياتنا اليومية”.

إجمالًا، تُظهر القاهرة اليوم مدينة تتأقلم مع أزمة الطاقة العالمية وتأثيراتها المحلية، حيث اضطرت الحكومة إلى اتخاذ خطوات غير مسبوقة للحفاظ على الكهرباء، وأثر ذلك على الحياة الليلية، النشاط التجاري، والسياحة. إن استمرارية هذه الإجراءات ستحدد شكل العاصمة في الأشهر المقبلة، وستكشف مدى قدرة السكان والشركات على التكيف مع واقع جديد حيث النهار الطويل يليه ليل قصير ومظلم.

"
في قلب القاهرة، حيث اعتاد سكان العاصمة المصرية على إيقاع ليلي صاخب ممتد حتى ساعات الفجر، باتت الأرصفة فارغة والشوارع شبه خالية بعد حلول الساعة التاسعة مساءً. هذا التغيير لم يأتِ بسبب أي عطلة أو حالة طارئة، بل نتيجة إجراءات حكومية لتوفير الكهرباء وسط ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة العالمية. رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أعلن
— اليوم ميديا / منوعات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في منوعات
روبوتات تشارك في احتجاج للمطالبة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في بولندا

روبوتات تتظاهر في بولندا.. ماذا وراء احتجاج الذكاء الاصطناعي؟

لندن – معاذ محمد أحمد في مشهد لافت بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، شاركت نحو 30 روبوتاً في مظاهرة بالعاصمة البولندية وارسو، أمام وزارة الشؤون الرقمية، للمطالبة بتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي. وقالت رويترز إن الروبوتات شاركت في الاحتجاج الذي جرى يوم 7 سبتمبر، في فعالية هدفت إلى لفت الانتباه إلى المخاوف المتزايدة بشأن

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
غروك يثير الجدل: ماسك في مواجهة المنظمين الأوروبيين

وثائقي عن ماسك يكشف ما يجري خلف الكواليس

كشف المخرج الأميركي أليكس غيبني أن الخوف من إيلون ماسك كان حاضرًا بقوة أثناء إعداد فيلمه الوثائقي الجديد عن الملياردير الأميركي، بعدما أحجم كثير من الأشخاص الذين حاول التحدث إليهم عن الظهور علنًا في الفيلم. الفيلم، الذي يحمل اسم «Musk»، عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، ويمتد لنحو أربع ساعات، متتبعًا صعود ماسك من عالم شركات

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من شرطة نيبال يساعدون شانديكا كوماري شريستا بعد إنقاذها في بيتراواتي بمقاطعة نواكوت بنيبال

بدأوا الحداد عليها.. فوجدوها حية بعد 10 أيام

بيتراواتي (نيبال) – اليوم ميديا بينما كانت عائلتها قد بدأت مراسم الحداد اعتقادًا بأنها فارقت الحياة في الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال، كانت شانديكا كوماري شريستا لا تزال حية، عالقة داخل منزلها المنهار. وبعد عشرة أيام من فقدانها، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور عليها داخل منزل دمرته المياه والوحل، بعدما نجت في مساحة ضيقة وفرت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد الإنقاذ يزيلون الأنقاض خلال عمليات البحث بالقرب من معبر قييرونغ عقب انهيار طيني، بمنطقة التبت الصينية

كارثة الهيمالايا.. 261 أجنبياً مفقوداً

تتسع تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، بعدما كشفت السلطات الصينية للمرة الأولى جنسيات 261 أجنبياً من 23 دولة ما زالوا في عداد المفقودين على الجانب الصيني، بينما تتواصل عمليات البحث وسط انهيارات طينية ومخاطر متجددة للفيضانات. وأعلنت السلطات في منطقة التبت ذاتية الحكم أن المفقودين الأجانب يتوزعون على جنسيات

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة