
تُعدّ تمارين البيلاتس على جهاز الريفورمر أحد أسرع اتجاهات اللياقة البدنية نموًا في العالم، لكنها أيضًا من أكثرها جدلاً. بالنسبة لممارسيها، توفر هذه التمارين جسمًا أقوى وأكثر صحة، بينما يرى النقاد أنها تعزز توقعات غير واقعية لجمال الجسم، خصوصًا لدى النساء.
في شوارع لندن، تتزايد استوديوهات البيلاتس الريفورمر في أحياء مثل هاكني ونوتنغهام، وتزدحم خلال عطلات نهاية الأسبوع بممارسين يبحثون عن قوة الجسم ومرونته. الملابس الرياضية الملونة والملصقات التحفيزية وأكواب الاستوديو الكبيرة، كل ذلك يعكس توجهًا عصريًا أصبح شائعًا عبر تيك توك ووسوم مثل #pilatesprincess.
شهدت تمارين البيلاتس ارتفاعًا كبيرًا في الطلب، بحسب منصة ClassPass، التي أظهرت زيادة الحجوزات بنسبة 66% في عام 2025 مقارنة بالعام السابق، مع ارتفاع ملحوظ في طلبات التدريب على جهاز الريفورمر بنسبة 948% بين عامي 2024 و2025 وفقًا لشركة التأمين Protectivity.
تروي كيت مانفريدي، مالكة استوديو بيلاتس في نوتنغهام، تجربتها الخاصة: “بدأت بيلاتس الأرضية، لكن جهاز الريفورمر هو ما غيّر شكل ساقي وذراعي وشدّ عضلاتي بالكامل. مقاومة الجهاز تمنحك نتائج لا يمكن تحقيقها بسهولة على الأرض.” وتركز استوديوهاتها على توفير بيئة ترحيبية لجميع النساء، بعيدًا عن ضغوط المظهر المثالي، بحسب صحيفة الغارديان.
تم تطوير جهاز الريفورمر في القرن العشرين على يد جوزيف بيلاتس، وهو ملاكم وفنان سيرك ألماني، كان يسعى لتقوية الجسم والحفاظ على اللياقة في مساحة محدودة أثناء تواجده في المملكة المتحدة خلال الحرب العالمية الأولى. صُممت الأجهزة لتعزيز قوة الجذع وتحسين التوازن وتقليل الإصابات، وهو ما يجعلها مفيدة أيضًا في إعادة التأهيل بعد الإصابات، كما يوضح أخصائيو العلاج الطبيعي.
تروي أنجلينا نيزاردي تجربتها الملهمة بعد حادث تسلق: “كنت أعاني من فقدان القدرة على المشي بشكل طبيعي، لكن بيلاتس على جهاز الريفورمر ساعدني على استعادة القوة والتحرك بحرية، رغم أن التكلفة كانت مرتفعة بعض الشيء.”
يشير الباحث ستيوارت غراي، أستاذ صحة العضلات والأيض في جامعة غلاسكو، إلى أن تمارين البيلاتس فعالة في بناء العضلات وفقدان الدهون، لكنها ليست الوحيدة لتحقيق هذه النتائج. يمكن الحصول على فوائد مماثلة من تمارين مقاومة أخرى أو السباحة، إلا أن ممارسة البيلاتس بانتظام تجعل من التمرين تجربة ممتعة ومحفزة.
تتناول المقالة أيضًا تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على تصور الجسم المثالي، كما تشرح كارولينا آري، الباحثة في كلية لندن للاقتصاد، أن الخوارزميات تميل لتسليط الضوء على أجسام نحيلة جدًا، مما قد يؤثر على تصورات المتدربين، لكنه لا يقلل من قيمة التمارين نفسها.
في النهاية، يظل جهاز الريفورمر أداة قوية لتقوية عضلات الجذع، تحسين التوازن، واستعادة اللياقة بعد الإصابات. التحدي الحقيقي هو الجمع بين فوائد التمرين وممارسة الرياضة بطريقة مستدامة، بعيدًا عن الضغوط النفسية والمظهرية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *