الرئيسية/التحليلات/21 ساعة من التفاوض.. لماذا فشلت محادثات أمريكا وإيران في باكستان؟
التحليلات

21 ساعة من التفاوض.. لماذا فشلت محادثات أمريكا وإيران في باكستان؟

صحف باكستانية تحمل عناوين رئيسية تتحدث عن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام اباد
📸صحف باكستانية تحمل عناوين رئيسية تتحدث عن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام اباد
اليوم ميديا

في مشهد يعكس تعقيدات الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، انتهت جولة محادثات السلام بين United States وIran في العاصمة الباكستانية Islamabad دون التوصل إلى اتفاق، رغم مفاوضات مطولة استمرت أكثر من 21 ساعة، ما يضع وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار صعب ويعيد المنطقة إلى مربع التوتر.

المحادثات، التي وُصفت بأنها الأهم منذ عقود، كانت أول لقاء مباشر بهذا المستوى بين واشنطن وطهران منذ سنوات طويلة، وسط آمال دولية بإنهاء صراع دامٍ اندلع قبل أكثر من ستة أسابيع، وأدى إلى سقوط آلاف الضحايا وارتفاع ملحوظ في أسعار النفط العالمية، بحسب رزيترز.

لكن هذه الآمال سرعان ما تبددت مع إعلان فشل المفاوضات، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤولية عن انهيار الحوار، في مؤشر واضح على عمق الخلافات التي لا تزال تعرقل أي تقدم نحو تسوية سياسية.

نائب الرئيس الأمريكي J. D. Vance، الذي ترأس وفد بلاده، أقرّ بفشل الجولة قائلاً إن عدم التوصل إلى اتفاق يمثل خبراً سيئاً، لكنه اعتبر أن تداعياته ستكون أكبر على إيران. وأكد أن بلاده أوضحت بشكل كامل “الخطوط الحمراء”، وعلى رأسها ضرورة التزام طهران بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو تطوير القدرات التي تمكّنها من ذلك بسرعة.

في المقابل، رأت طهران أن المطالب الأمريكية “مبالغ فيها”، معتبرة أنها تعرقل الوصول إلى تفاهم متوازن. وأشارت وسائل إعلام إيرانية إلى أن تقدماً تحقق في بعض الملفات، لكن الخلافات الجوهرية بقيت عالقة، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

ويبرز Strait of Hormuz كأحد أبرز نقاط التوتر، نظراً لأهميته الاستراتيجية في حركة التجارة العالمية، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط، ما يجعل أي خلاف حوله ذا تأثير مباشر على الأسواق العالمية.

كما ظل البرنامج النووي الإيراني العقبة الأكبر أمام أي اتفاق، إذ تصر واشنطن على ضمانات صارمة تمنع طهران من تطوير أسلحة نووية، بينما تعتبر إيران هذه المطالب تدخلاً في سيادتها وحقوقها.

مصادر مطلعة على سير المفاوضات كشفت أن أجواء المحادثات اتسمت بتقلبات واضحة، حيث شهدت لحظات من التقدم النسبي تلتها انتكاسات حادة، ما يعكس حالة انعدام الثقة العميقة بين الطرفين.

ورغم الفشل، لم يُغلق باب الحوار بشكل كامل، إذ أشار مسؤولون إلى أن إمكانية عقد جولات جديدة لا تزال قائمة، في محاولة لإنقاذ وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مؤقتاً، والذي يُخشى أن ينهار في أي لحظة إذا استمرت التوترات.

في هذا السياق، شددت Pakistan، التي استضافت المحادثات، على أهمية الحفاظ على التهدئة، معتبرة أن استمرار وقف إطلاق النار ولو لفترة محدودة يمثل فرصة يجب استغلالها لدفع العملية السياسية إلى الأمام.

لكن في المقابل، تصاعدت لهجة التحذيرات، حيث حذر مسؤولون من أن استمرار التصعيد قد يقود إلى مواجهة أوسع، خاصة في ظل التوترات المتشابكة في المنطقة، والتي تشمل عدة أطراف إقليمية ودولية.

وتعكس هذه التطورات هشاشة الوضع الحالي، حيث تتقاطع المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية، ما يجعل الوصول إلى اتفاق شامل مهمة معقدة تتطلب تنازلات صعبة من جميع الأطراف.

ويرى محللون أن فشل هذه الجولة لا يعني نهاية المسار الدبلوماسي، لكنه يكشف عن حجم التحديات التي تواجه أي محاولة لإنهاء الصراع، في ظل تضارب الأولويات وغياب الثقة.

في الأثناء، تراقب الأسواق العالمية هذه التطورات عن كثب، خاصة أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة وارتفاع جديد في أسعار النفط، وهو ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي بأكمله.

وبينما يغادر الوفدان Islamabad دون اتفاق، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت هذه الجولة مجرد تعثر مؤقت في طريق طويل نحو السلام، أم أنها بداية لمرحلة جديدة من التصعيد قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة.

في النهاية، تؤكد هذه المحادثات أن السلام في الشرق الأوسط لا يزال هدفاً بعيد المنال، وأن الطريق إليه يمر عبر مفاوضات شاقة، وإرادة سياسية حقيقية، واستعداد لتقديم تنازلات قد تكون مؤلمة، لكنها ضرورية لتجنب سيناريوهات أكثر خطورة.

"
في مشهد يعكس تعقيدات الصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط، انتهت جولة محادثات السلام بين United States وIran في العاصمة الباكستانية Islamabad دون التوصل إلى اتفاق، رغم مفاوضات مطولة استمرت أكثر من 21 ساعة، ما يضع وقف إطلاق النار الهش أمام اختبار صعب ويعيد المنطقة إلى مربع التوتر. المحادثات، التي وُصفت بأنها الأهم منذ عقود، كانت
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة