
في تصعيد جديد يعيد التوتر إلى واجهة المشهد الآسيوي، أشرفت كوريا الشمالية على سلسلة تجارب لإطلاق صواريخ باليستية قصيرة المدى، تحت متابعة مباشرة من الزعيم كيم جونغ أون، في خطوة أثارت ردود فعل غاضبة من لندن ومخاوف متزايدة لدى الجوار الإقليمي.
وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء المركزية الكورية، فإن كيم جونغ أون تابع شخصياً يوم الأحد عمليات إطلاق صواريخ باليستية مطورة، في إطار ما وصفته بيونغ يانغ بأنه اختبار لقدرات عسكرية محسّنة تهدف إلى تعزيز الدقة والقوة النارية للجيش الكوري الشمالي، بحسب رويترز.
التجارب شملت إطلاق عدة صواريخ تكتيكية قصيرة المدى من طراز مطور، حيث تم استعراض قدرات جديدة مرتبطة بالرؤوس الحربية، بما في ذلك أنظمة يُعتقد أنها مصممة لزيادة تأثير الضربات المركزة على أهداف محددة. وأشارت التقارير الكورية الشمالية إلى أن الصواريخ أصابت أهدافاً افتراضية على مسافات قريبة نسبياً، في عرض اعتبرته بيونغ يانغ “نجاحاً تقنياً” في تطوير منظومتها الصاروخية.
وفي التفاصيل العسكرية، ذكرت الوكالة أن التجربة تضمنت إطلاق خمسة صواريخ سطح-سطح مطورة، جرى توجيهها نحو منطقة هدف محاكاة على جزيرة تبعد نحو 136 كيلومتراً، حيث أظهرت النتائج دقة في الاستهداف وكثافة عالية في الإصابة، ما اعتبرته القيادة الكورية الشمالية مؤشراً على تطور كبير في قدراتها الهجومية التكتيكية.
كما أظهرت البيانات العسكرية الكورية الجنوبية أن عمليات الإطلاق جرت من منطقة قرب مدينة سينبو الساحلية، وأن الصواريخ حلّقت لمسافة تقارب 140 كيلومتراً قبل سقوطها في البحر، في تجربة اعتبرتها سيول استمراراً لسلسلة من الأنشطة العسكرية المتصاعدة هذا الشهر.
التجربة الأخيرة تمثل رابع عملية إطلاق صاروخي لكوريا الشمالية خلال شهر واحد فقط، والسابعة منذ بداية العام، ما يعكس وتيرة متسارعة في تطوير البرامج العسكرية لبيونغ يانغ، رغم العقوبات الدولية والضغوط الدبلوماسية المتزايدة.
في المقابل، لم تمر هذه التطورات دون ردود فعل دولية. فقد أصدرت وزارة الخارجية البريطانية بياناً شديد اللهجة أدانت فيه عمليات الإطلاق، معتبرة أنها تمثل انتهاكاً صريحاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، وتشكل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي في شرق آسيا.
ودعت لندن القيادة الكورية الشمالية إلى التوقف الفوري عن هذه الأنشطة العسكرية، والانخراط بدلاً من ذلك في مسار دبلوماسي جاد يهدف إلى خفض التصعيد وإعادة بناء الثقة مع المجتمع الدولي، محذرة من أن استمرار هذه الاختبارات قد يؤدي إلى مزيد من التوترات الأمنية في المنطقة.
من جانبها، أكدت وسائل إعلام في كوريا الجنوبية أن الحكومة في سيول طالبت بيونغ يانغ بوقف ما وصفته بـ”الاستفزازات المتكررة”، معتبرة أن استمرار التجارب الصاروخية يمثل خرقاً واضحاً لقرارات الأمم المتحدة ويقوض جهود السلام الإقليمي.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تأتي في سياق سباق تسلح غير معلن في شبه الجزيرة الكورية، حيث تسعى كوريا الشمالية إلى تعزيز قدراتها الردعية في مواجهة ما تعتبره تهديدات غربية وأميركية متزايدة، بينما تعمل كوريا الجنوبية وحلفاؤها على تعزيز أنظمة الدفاع الصاروخي.
وفي ظل غياب أي مؤشرات على انفراج قريب، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من التوتر، خصوصاً مع استمرار بيونغ يانغ في اختبار تقنيات عسكرية متقدمة، وتصاعد الدعوات الدولية لضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.
وبين رسائل القوة الصادرة من بيونغ يانغ، والتحذيرات الغربية المتصاعدة، يبقى المشهد في شرق آسيا مفتوحاً على احتمالات متعددة، أبرزها استمرار سياسة “حافة الهاوية” التي باتت عنواناً متكرراً في العلاقات بين كوريا الشمالية والمجتمع الدولي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *