الرئيسية/منوعات/التنمر القديم… جرح يطارد الصداقات في الكبر
منوعات

التنمر القديم… جرح يطارد الصداقات في الكبر

التنمّر المدرسي.. ألمٌ صامت في ساحات الطفولة
📸التنمّر المدرسي.. ألمٌ صامت في ساحات الطفولة
اليوم ميديا

في تجربة إنسانية مؤثرة تكشف عمق أثر الطفولة على حياة البالغين، تتحدث امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها عن معاناتها المستمرة في تكوين صداقات، رغم نجاحها في حياتها الأسرية وامتلاكها طفلًا صغيرًا وزوجًا داعمًا.

تقول إنها رغم استقرارها الحالي، ما زالت تشعر وكأنها “منبوذة اجتماعيًا” كلما خرجت مع طفلها، وكأن الماضي يعود ليعيد تشكيل حاضرها من جديد، في مشهد يثير تساؤلات حول قوة الذاكرة النفسية وتأثير التجارب المبكرة على السلوك الاجتماعي لاحقًا.

تعود جذور هذه المعاناة إلى مرحلة المراهقة، حين تعرضت المرأة للتنمر بعد انتقالها إلى مدرسة جديدة، وهي تجربة وصفتها بأنها كانت قاسية إلى درجة أنها غيّرت نظرتها لنفسها بالكامل. فقد ترسخت لديها قناعات سلبية عن الذات، مثل الشعور بأنها غير مقبولة أو غير محبوبة، وهو ما انعكس لاحقًا على قدرتها في بناء علاقات اجتماعية مستقرة.

ومع انتقالها إلى لندن في مرحلة لاحقة من حياتها، لم تتغير الصورة كثيرًا، إذ استمرت صعوبة تكوين الصداقات، رغم محاولاتها المتكررة للاندماج. حتى الدعم النفسي والأدوية المضادة للقلق، رغم مساعدتهما، لم ينهيا تمامًا شعورها بعدم الثقة بالآخرين.

وتشير القصة إلى جانب مهم من الصحة النفسية، وهو أن آثار التنمر لا تنتهي بانتهاء المدرسة، بل قد تمتد لعقود، لتؤثر على طريقة رؤية الفرد لنفسه وللآخرين، وعلى قدرته في بناء علاقات آمنة ومستقرة، بحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان.

خبراء في العلاج النفسي يؤكدون أن التنمر غالبًا ما يحدث داخل مجموعات اجتماعية، ما يجعل أثره أعمق، لأنه لا يقتصر على الإيذاء الفردي بل يرتبط أيضًا بفكرة “الخوف من الجماعة”. وهذا قد يدفع بعض الأشخاص في مراحل لاحقة من حياتهم إلى تجنب التجمعات أو الشعور بعدم الانتماء حتى في بيئات طبيعية مثل أماكن لعب الأطفال أو اللقاءات الاجتماعية.

كما يشير مختصون إلى أن جزءًا من المشكلة يعود إلى الصورة المثالية التي ترسمها وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام عن الصداقات، حيث تبدو العلاقات دائمًا مثالية وداعمة وخالية من الخلافات، بينما الواقع أكثر تعقيدًا وتذبذبًا، ويشمل الإلغاء والاختلاف وسوء الفهم.

هذا التباين بين “الصورة المثالية” و”الواقع اليومي” قد يزيد من شعور البعض بالعجز أو الفشل الاجتماعي، خاصة لدى من لديهم تجارب سابقة مع الرفض أو التنمر.

وتقترح التوصيات النفسية أن أحد مفاتيح تجاوز هذا الأثر هو الانخراط في مجموعات اجتماعية متنوعة، لا تقتصر على فئة عمرية واحدة أو سياق واحد، مثل مجموعات الآباء والأمهات أو الأنشطة المشتركة، حيث يساعد التنوع على تقليل الضغط النفسي المرتبط بالذكريات السلبية.

كما يشدد المختصون على أهمية بناء علاقات تدريجية مع أشخاص يشعر الفرد بالأمان تجاههم، بدل محاولة الاندماج السريع في مجموعات كبيرة، وهو ما قد يخفف من القلق ويعيد بناء الثقة بشكل تدريجي.

في النهاية، تؤكد هذه القصة أن آثار الطفولة ليست قدرًا ثابتًا، لكنها تحتاج إلى وعي ودعم نفسي مستمر، وإلى إعادة فهم الذات خارج حدود التجربة القديمة، بما يسمح ببناء علاقات جديدة أكثر توازنًا وأمانًا في مرحلة البلوغ.

"
في تجربة إنسانية مؤثرة تكشف عمق أثر الطفولة على حياة البالغين، تتحدث امرأة في أواخر الثلاثينيات من عمرها عن معاناتها المستمرة في تكوين صداقات، رغم نجاحها في حياتها الأسرية وامتلاكها طفلًا صغيرًا وزوجًا داعمًا. تقول إنها رغم استقرارها الحالي، ما زالت تشعر وكأنها “منبوذة اجتماعيًا” كلما خرجت مع طفلها، وكأن الماضي يعود ليعيد تشكيل حاضرها
— اليوم ميديا / منوعات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في منوعات
روبوتات تشارك في احتجاج للمطالبة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في بولندا

روبوتات تتظاهر في بولندا.. ماذا وراء احتجاج الذكاء الاصطناعي؟

لندن – معاذ محمد أحمد في مشهد لافت بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، شاركت نحو 30 روبوتاً في مظاهرة بالعاصمة البولندية وارسو، أمام وزارة الشؤون الرقمية، للمطالبة بتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي. وقالت رويترز إن الروبوتات شاركت في الاحتجاج الذي جرى يوم 7 سبتمبر، في فعالية هدفت إلى لفت الانتباه إلى المخاوف المتزايدة بشأن

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
غروك يثير الجدل: ماسك في مواجهة المنظمين الأوروبيين

وثائقي عن ماسك يكشف ما يجري خلف الكواليس

كشف المخرج الأميركي أليكس غيبني أن الخوف من إيلون ماسك كان حاضرًا بقوة أثناء إعداد فيلمه الوثائقي الجديد عن الملياردير الأميركي، بعدما أحجم كثير من الأشخاص الذين حاول التحدث إليهم عن الظهور علنًا في الفيلم. الفيلم، الذي يحمل اسم «Musk»، عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، ويمتد لنحو أربع ساعات، متتبعًا صعود ماسك من عالم شركات

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من شرطة نيبال يساعدون شانديكا كوماري شريستا بعد إنقاذها في بيتراواتي بمقاطعة نواكوت بنيبال

بدأوا الحداد عليها.. فوجدوها حية بعد 10 أيام

بيتراواتي (نيبال) – اليوم ميديا بينما كانت عائلتها قد بدأت مراسم الحداد اعتقادًا بأنها فارقت الحياة في الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال، كانت شانديكا كوماري شريستا لا تزال حية، عالقة داخل منزلها المنهار. وبعد عشرة أيام من فقدانها، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور عليها داخل منزل دمرته المياه والوحل، بعدما نجت في مساحة ضيقة وفرت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد الإنقاذ يزيلون الأنقاض خلال عمليات البحث بالقرب من معبر قييرونغ عقب انهيار طيني، بمنطقة التبت الصينية

كارثة الهيمالايا.. 261 أجنبياً مفقوداً

تتسع تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، بعدما كشفت السلطات الصينية للمرة الأولى جنسيات 261 أجنبياً من 23 دولة ما زالوا في عداد المفقودين على الجانب الصيني، بينما تتواصل عمليات البحث وسط انهيارات طينية ومخاطر متجددة للفيضانات. وأعلنت السلطات في منطقة التبت ذاتية الحكم أن المفقودين الأجانب يتوزعون على جنسيات

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة