
في تحول إقليمي لافت يعكس حجم التوتر المتصاعد في الخليج، كشفت تقارير أمريكية عن قيام السعودية والكويت برفع القيود التي كانت مفروضة على استخدام الولايات المتحدة لقواعد عسكرية ومجالات جوية داخل البلدين، وذلك بالتزامن مع بدء العملية الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة الدولية فيه.
الخطوة، التي وصفتها دوائر سياسية وعسكرية بأنها واحدة من أهم التحركات الخليجية منذ سنوات، تأتي في لحظة شديدة الحساسية تمر بها المنطقة، مع تصاعد التهديدات المرتبطة بالممرات البحرية والطاقة العالمية، وتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مفتوحة قد تعيد رسم معادلات الأمن في الشرق الأوسط بالكامل.
ووفقاً لما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين وسعوديين، فإن الرياض والكويت قررتا تخفيف القيود المفروضة على تحركات القوات الأمريكية الجوية والعسكرية، بما يسمح بتنفيذ عمليات أكثر مرونة انطلاقاً من القواعد الموجودة داخل أراضيهما، في إطار الجهود الأمريكية لإعادة تأمين حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
ورغم أن وكالة رويترز أكدت أنها لم تتمكن حتى الآن من التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المعلومات، إلا أن توقيت التسريب يحمل دلالات سياسية وعسكرية كبيرة، خصوصاً في ظل حالة الاستنفار غير المسبوقة التي تشهدها المنطقة منذ أسابيع.
ويُعد مضيق هرمز واحداً من أخطر النقاط الجيوسياسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً لأسواق الطاقة والاقتصاد الدولي. ولهذا تنظر واشنطن إلى تأمين المضيق باعتباره أولوية استراتيجية لا تتعلق فقط بحلفائها الخليجيين، بل أيضاً باستقرار الاقتصاد العالمي.
التحركات الأخيرة تعكس كذلك تغيراً ملحوظاً في طريقة تعامل العواصم الخليجية مع الأزمة الحالية. فبعد سنوات من الحذر السياسي تجاه الانخراط المباشر في أي تصعيد عسكري واسع، يبدو أن التطورات المتسارعة دفعت بعض الدول الخليجية إلى إعادة حساباتها الأمنية، خاصة مع ازدياد المخاطر على المنشآت الحيوية وخطوط التجارة والطاقة.
ويرى مراقبون أن رفع القيود عن استخدام القواعد الجوية لا يعني بالضرورة الدخول في مواجهة مباشرة، لكنه يمنح الولايات المتحدة هامشاً عملياتياً أوسع للتحرك السريع في الخليج، سواء لحماية الملاحة أو لتنفيذ عمليات ردع أو مراقبة عسكرية.
كما أن هذه الخطوة تحمل رسائل سياسية متعددة الاتجاهات؛ فهي من جهة تؤكد استمرار التحالف الأمني العميق بين واشنطن وحلفائها الخليجيين، ومن جهة أخرى تعكس حجم القلق الإقليمي من اتساع دائرة المواجهة البحرية والعسكرية في المنطقة.
وخلال السنوات الماضية، حاولت دول الخليج تحقيق توازن دقيق بين الحفاظ على شراكاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة وبين تجنب أي انخراط مباشر في صراعات مفتوحة مع إيران، إلا أن التطورات الأخيرة قد تدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية، خاصة إذا استمرت التهديدات المتعلقة بالملاحة أو الهجمات المتبادلة.
ويأتي هذا التطور بينما تشهد المنطقة سلسلة تحركات عسكرية متسارعة، من بينها تعزيز الوجود البحري الأمريكي، ورفع درجات الجاهزية الدفاعية في عدد من الدول الخليجية، إضافة إلى تحذيرات دولية من تأثير أي تصعيد على إمدادات الطاقة العالمية.
اللافت أيضاً أن التحرك السعودي الكويتي يتزامن مع ضغوط أمريكية متزايدة لحشد دعم إقليمي ودولي لتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظل مخاوف من أن يؤدي استمرار التوتر إلى شلل جزئي في حركة التجارة العالمية، خصوصاً مع ارتفاع أسعار النفط والتأمين البحري خلال الأيام الماضية.
ويرى خبراء أن أي تصعيد طويل الأمد في مضيق هرمز ستكون له انعكاسات اقتصادية وسياسية ضخمة، ليس فقط على دول الخليج، بل على الأسواق العالمية بأكملها، نظراً لاعتماد عدد كبير من الاقتصادات الكبرى على نفط المنطقة وغازها.
وفي الوقت الذي تلتزم فيه العواصم الخليجية الرسمية الصمت حيال تفاصيل التحركات العسكرية، تتزايد التكهنات بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو احتواء الأزمة دبلوماسياً، أم نحو مزيد من التصعيد العسكري والسياسي.
لكن المؤكد حتى الآن أن الخليج دخل مرحلة جديدة من التوتر الاستراتيجي، عنوانها الرئيسي حماية الممرات البحرية وإعادة ترتيب الأولويات الأمنية، وسط مشهد إقليمي يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى.

يتحرك الحوثيون بسرعة على الساحل الغربي لليمن، في تطور يعيد رسم معادلة الأمن البحري عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، بعدما وسّعوا وجودهم في مواقع وجزر قريبة من باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وأكدت وكالة رويترز أن الحوثيين استولوا على جزيرة بريم، المعروفة أيضًا باسم ميون، الواقعة [...]

ففي الوقت الذي لا تزال فيه حركة الملاحة عبر المضيق تحت ضغط شديد، تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي أنشأته المملكة أصلًا لتوفير مسار بديل لصادراتها بعيدًا عن هرمز، للتعطيل وبقي خارج الخدمة، بينما شن الحوثيون في اليمن هجمات جديدة على أهداف داخل السعودية وعززوا مواقعهم على الساحل الغربي لليمن قرب البحر الأحمر. وفي موازاة [...]

دخلت صادرات النفط السعودية سباقًا مع الوقت بعد توقف خط أنابيب شرق–غرب، أحد أهم المسارات التي تستخدمها المملكة لتجاوز مضيق هرمز، فيما تشير تقديرات مصادر في سوق النفط إلى أن المخزونات المخصصة للتصدير في ميناء ينبع قد تكفي لنحو خمسة إلى سبعة أيام فقط إذا لم يستأنف الخط العمل. ولا يعني ذلك أن السعودية ستنفد [...]

زعمت صحيفة «إسرائيل هيوم» أن السعودية طلبت بصورة غير مباشرة دعمًا إسرائيليًا لمواجهة التهديد الحوثي المتصاعد عند باب المندب، مشيرة إلى أن التواصل جرى عبر القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، وأن الطلب تضمن مساعدة استخباراتية لمواجهة الخطر المتزايد على الملاحة. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي سعودي أو إسرائيلي لهذه الرواية، ما يجعلها في إطار المعلومات [...]

لم تعد التطورات المتسارعة على الساحل الغربي لليمن مجرد تحول جديد في مسار الحرب، بل بدأت تلامس واحدة من أكثر النقاط حساسية في خريطة الطاقة العالمية: مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق البحري الذي يربط الخليج بالبحر الأحمر وقناة السويس والأسواق الأوروبية. ومع تقدم الحوثيين على الساحل الغربي ووصولهم إلى مناطق وجزر استراتيجية [...]

قُتل شخص وأصيب ثلاثة آخرون، الأحد، بعد تعرض سفينة تجارية إيرانية لهجوم قبالة سواحل جزيرة قشم في جنوب إيران، في تطور جديد يرفع مستوى المخاطر المحيطة بالملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن حاكم جزيرة قشم أن السفينة تعرضت للهجوم في وقت مبكر من الأحد قرب [...]