
في زيارة تحمل أبعادًا سياسية وتعليمية وثقافية، استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في مدينة برج العرب الجديدة، حيث شهد الزعيمان افتتاح الفرع الجديد من جامعة سنجور، إحدى المؤسسات الأكاديمية التابعة للمنظمة الدولية للفرانكفونية، وسط حضور دولي رفيع المستوى.
الزيارة التي جرت يوم السبت جاءت لتعكس عمق العلاقات المصرية الفرنسية، وتؤكد استمرار التنسيق بين القاهرة وباريس في الملفات الإقليمية والدولية، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
لقاء سياسي موسع بين القاهرة وباريس
عقد الرئيسان جلسة مباحثات موسعة تناولت مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية الساخنة. ووفق بيان الرئاسة المصرية، فقد أكد السيسي خلال اللقاء على الجهود المصرية المستمرة لاحتواء التوترات الإقليمية، مشددًا على ضرورة تجنب المزيد من التصعيد الذي قد يهدد استقرار المنطقة ويؤثر على الأمن الدولي وسلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية.
كما تناول اللقاء التطورات المتسارعة في المنطقة، وفي مقدمتها الوضع في قطاع غزة، حيث استعرض السيسي التحركات المصرية الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والعمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة التالية من التهدئة، في محاولة لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.
ملف غزة ولبنان في صدارة النقاش
لم يقتصر الحوار على غزة فقط، بل امتد ليشمل تطورات الأوضاع في لبنان، حيث ناقش الجانبان سبل دعم الاستقرار هناك، في ظل التحديات السياسية والأمنية التي يشهدها البلد. كما تم التطرق إلى أهمية تعزيز التعاون بين دول البحر المتوسط لمواجهة الأزمات المشتركة، سواء كانت اقتصادية أو أمنية أو إنسانية.
وأكد الجانبان على أهمية استمرار التنسيق بين مصر وفرنسا في مختلف الملفات، باعتبارهما شريكين أساسيين في دعم الاستقرار الإقليمي.
افتتاح جامعة سنجور في برج العرب
وفي مشهد رمزي يعكس اهتمام البلدين بالتعليم والثقافة، شارك السيسي وماكرون في افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور في مدينة برج العرب الجديدة بمحافظة الإسكندرية.
وتعد جامعة سنجور مؤسسة أكاديمية دولية تابعة للفرانكفونية، وتركز على إعداد الكوادر في مجالات التنمية والإدارة والسياسات العامة في الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية. وشهد الافتتاح حضور عدد من الشخصيات الدولية، من بينهم رئيس وزراء بوروندي نستور نتاهونتوي، والأمين العام للمنظمة الدولية للفرانكفونية لويز موشيكيوابو، ووزير خارجية السنغال.
ويأتي افتتاح الفرع الجديد ليعزز من دور مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي والتعاون الأكاديمي بين إفريقيا والعالم الفرانكفوني، كما يعكس عمق الشراكة الثقافية بين القاهرة وباريس.
جولة في الإسكندرية ورسائل ثقافية
وفي ختام الزيارة، اصطحب الرئيس السيسي نظيره الفرنسي في جولة بمدينة الإسكندرية، شملت الممشى السياحي على كورنيش المدينة، إضافة إلى زيارة قلعة قايتباي التاريخية.
وخلال الجولة، استمع الرئيسان إلى شرح حول أعمال التنقيب الأثري تحت الماء لبقايا فنار الإسكندرية القديم، أحد عجائب العالم السبع القديمة، في خطوة تعكس اهتمام مصر بإحياء تراثها التاريخي وتعزيز السياحة الثقافية.
دلالات الزيارة
تعكس زيارة ماكرون إلى مصر بعدًا استراتيجيًا في العلاقات بين البلدين، خاصة في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة. كما تؤكد على استمرار التعاون في مجالات التعليم، الثقافة، الأمن، والتنمية، إلى جانب التنسيق السياسي في الملفات الساخنة مثل غزة ولبنان.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، ما يجعل من الحوار المصري الفرنسي عنصرًا مهمًا في دعم جهود التهدئة والاستقرار.
زيارة السيسي وماكرون لم تكن مجرد حدث بروتوكولي، بل حملت رسائل سياسية وتعليمية وثقافية تؤكد على دور مصر المحوري في المنطقة، وعلى متانة الشراكة مع فرنسا في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *