
كتب المنتخب المغربي فصلاً جديداً في سجل الكرة العربية والأفريقية، بعدما حقق أول انتصار عربي في بطولة كأس العالم 2026، إثر فوزه الثمين على نظيره الأسكتلندي بهدف دون رد، في مباراة حملت الكثير من الإثارة والندية، لكنها حُسمت بلمسة مبكرة صنعت الفارق.
ولم يحتج “أسود الأطلس” سوى إلى أكثر من دقيقة واحدة فقط ليفرضوا كلمتهم في اللقاء، حين أرسل براهيم دياز تمريرة طولية متقنة خلف الدفاع الأسكتلندي، استغلها إسماعيل الصيباري بأفضل طريقة ممكنة، لينفرد بالحارس ويودع الكرة داخل الشباك، مسجلاً أسرع أهداف النسخة الحالية من كأس العالم.
هذا الهدف لم يكن عادياً، بل تحول إلى لحظة تاريخية جديدة للكرة المغربية، إذ أصبح الأسرع في تاريخ مشاركات المغرب بالمونديال، كما بات ثاني أسرع هدف يسجله منتخب أفريقي في كأس العالم، خلف هدف الغاني أسامواه جيان في نسخة 2006.
وبعد البداية المثالية، فرض المنتخب المغربي سيطرته على معظم فترات اللقاء، مستفيداً من الانسجام الكبير بين عناصره وثقته المتزايدة منذ الإنجاز التاريخي في مونديال قطر 2022، عندما بلغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ المنتخبات العربية والأفريقية.
وكاد نائل العيناوي أن يضاعف النتيجة بتسديدة قوية مرت فوق العارضة، قبل أن يهدر بلال الخنوس فرصة أخرى كانت كفيلة بمنح المغرب مزيداً من الاطمئنان. وفي الشوط الثاني، واصل “أسود الأطلس” ضغطهم، بينما اصطدمت محاولة جديدة للصيباري بالعارضة وسط حسرة الجماهير المغربية التي كانت تنتظر هدفاً ثانياً.
وفي الدقائق الأخيرة، حاول المنتخب الأسكتلندي العودة في النتيجة عبر الكرات الطويلة والضغط المتواصل، لكن الدفاع المغربي وحارس المرمى نجحا في الحفاظ على التقدم حتى صافرة النهاية.
وبهذا الفوز، رفع المنتخب المغربي رصيده إلى أربع نقاط في صدارة المجموعة الثالثة، معززاً حظوظه في التأهل إلى دور الستة عشر، بينما تجمد رصيد أسكتلندا عند ثلاث نقاط، في انتظار بقية مواجهات المجموعة.
وعقب المباراة، أعرب إسماعيل الصيباري عن سعادته الكبيرة بالانتصار، مؤكداً أن المنتخب كان بإمكانه تسجيل المزيد من الأهداف، وقال: “كنا نستحق الفوز بأكثر من هدف، لعبنا بصورة جيدة وبنينا الهجمات بشكل رائع. التمريرة الحاسمة من إبراهيم دياز كانت جميلة، ونطمح للفوز في جميع مباريات كأس العالم”.
ولم تقتصر مكاسب المغرب على النقاط الثلاث فقط، إذ اختير الصيباري أفضل لاعب في المباراة، بينما وصل المنتخب المغربي إلى فوزه السادس في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ليعادل بذلك غانا ونيجيريا كأكثر المنتخبات الأفريقية تحقيقاً للانتصارات في تاريخ البطولة.
وباتت الجماهير المغربية والعربية تنظر بتفاؤل إلى ما يمكن أن يقدمه “أسود الأطلس” في هذه النسخة، خاصة بعد الأداء المقنع والروح القتالية التي أعادت إلى الأذهان ذكريات الإنجاز التاريخي في قطر، وأكدت أن المغرب لا يشارك لمجرد الحضور، بل للمنافسة وكتابة تاريخ جديد.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *