الرئيسية/الشرق الأوسط/مصر تتحرك في الصومال بعد خطوة إسرائيلية غير مسبوقة
الشرق الأوسط

مصر تتحرك في الصومال بعد خطوة إسرائيلية غير مسبوقة

السيسي ورئيس الصومال.. لقاء يعكس متانة الشراكة ورسائل الحسم في القرن الإفريقي
📸السيسي ورئيس الصومال.. لقاء يعكس متانة الشراكة ورسائل الحسم في القرن الإفريقي
اليوم ميديا

في توقيت بالغ الحساسية، تحركت القاهرة سريعاً نحو مقديشيو حاملة رسالة سياسية واضحة لا تحتمل التأويل: وحدة الصومال خط أحمر، وأي خطوات أحادية تمس سيادته أو تعيد رسم خرائط المنطقة خارج إطار الشرعية الدولية مرفوضة تماماً.

فقد أجرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الإفريقية، محمد كريم شريف، زيارة رسمية إلى العاصمة الصومالية مقديشيو، التقى خلالها عدداً من كبار المسؤولين الصوماليين، في تحرك جاء بعد أيام قليلة من خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة تمثلت في زيارة رئيس إقليم أرض الصومال الانفصالي إلى إسرائيل، وإعلانه افتتاح سفارة للإقليم في القدس.

الزيارة المصرية لم تكن مجرد محطة دبلوماسية عابرة، بل حملت رسائل سياسية وأمنية متعددة الأبعاد، خصوصاً أن إسرائيل تعد الدولة الوحيدة التي تتعامل مع إقليم أرض الصومال بوصفه كياناً مستقلاً، رغم أن الإقليم أعلن انفصاله من جانب واحد عن جمهورية الصومال منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، دون أن يحظى بأي اعتراف دولي رسمي.

وأكد الوفد المصري خلال مباحثاته في مقديشيو أن موقف القاهرة تجاه الصومال ثابت ولم يتغير، ويتمثل في دعم وحدة البلاد واستقرارها وسلامة أراضيها، ومساندة جهود الحكومة الصومالية في بناء مؤسسات الدولة الوطنية وتعزيز قدراتها.

وشددت وزارة الخارجية المصرية على رفض وإدانة أي إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الصومال أو الانتقاص من سيادته الوطنية، معتبرة أن مثل هذه الخطوات تمثل تهديداً لاستقرار المنطقة بأكملها.

وفي موقف لافت، خص البيان المصري بالذكر زيارة رئيس إقليم أرض الصومال إلى إسرائيل وافتتاح ما وصفه بـ”السفارة المزعومة” في القدس الشرقية، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي، كما تمس الوضعية القانونية والتاريخية للقدس المحتلة.

وتجاوزت المباحثات المصرية الصومالية حدود الملف السياسي، لتشمل ملفات أمنية واستراتيجية مرتبطة بأمن البحر الأحمر وخليج عدن، في ظل تصاعد التحديات التي تواجه أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

واتفق الجانبان على أهمية تعزيز التعاون المشترك لحماية أمن البحر الأحمر، ودعم الجهود الرامية إلى تفعيل مجلس الدول العربية والإفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، إلى جانب دعم مبادرة السويس والبحر الأحمر للتنمية الاقتصادية والبحرية، مع تنسيق المواقف لمواجهة محاولات نشر الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة.

وأكدت القاهرة ومقديشيو أن مسؤولية حماية البحر الأحمر والحفاظ على أمنه واستقراره تقع حصرياً على عاتق الدول المطلة عليه، باعتبارها الأطراف الأكثر تأثراً بأي تهديدات أو تحولات جيوسياسية قد تطال هذا الشريان الحيوي للتجارة العالمية.

كما تناولت اللقاءات تطورات مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة الاتحاد الإفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، إضافة إلى بحث سبل توسيع التعاون الثنائي في مجالات الأمن والدفاع ومكافحة الإرهاب والثروة السمكية والبترول والثروة المعدنية والاستثمار والصناعة والنقل البحري والجوي.

ولم تغفل الزيارة الجانب التنموي، إذ استعرض الوفد المصري احتياجات الصومال في مجالات التدريب وبناء القدرات ورفع الكفاءة، تمهيداً لدمجها ضمن البرامج التي تنظمها الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والمؤسسات المصرية المتخصصة.

ويرى مراقبون أن التحرك المصري السريع يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المتغيرات التي يشهدها القرن الإفريقي، خاصة في ظل التنافس الإقليمي والدولي المتصاعد على النفوذ في منطقة تتحكم في طرق التجارة العالمية وتؤثر بشكل مباشر في أمن البحر الأحمر.

وبينما تتواصل التحركات السياسية في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية، تبدو القاهرة حريصة على تثبيت معادلة واضحة مفادها أن الحفاظ على وحدة الدول واحترام سيادتها يظل أساساً لا يمكن تجاوزه، وأن أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي جزء لا يتجزأ من أمنها القومي واستقرار المنطقة بأسرها.

"
في توقيت بالغ الحساسية، تحركت القاهرة سريعاً نحو مقديشيو حاملة رسالة سياسية واضحة لا تحتمل التأويل: وحدة الصومال خط أحمر، وأي خطوات أحادية تمس سيادته أو تعيد رسم خرائط المنطقة خارج إطار الشرعية الدولية مرفوضة تماماً. فقد أجرى مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الإفريقية، محمد كريم شريف، زيارة رسمية إلى العاصمة الصومالية مقديشيو، التقى خلالها
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقاتلين حوثيين موالين لإيران وهم يهاجمون قوات مدعومة من السعودية في موقع ذكره المصدر بأنه محافظة الجوف في اليمن

الحوثيون يتقدمون نحو كهبوب.. وترامب يتراجع عن ضربات

تتحول مرتفعات كهبوب جنوب غربي اليمن إلى واحدة من أكثر نقاط الصراع حساسية، مع محاولة الحوثيين التقدم للسيطرة على المرتفعات التي تفصل الساحل الغربي عن مناطق تخضع للقوات الحكومية المدعومة من السعودية. وبحسب خمسة مصادر عسكرية يمنية تحدثت إلى رويترز، يسعى الحوثيون إلى السيطرة على جبال كهبوب الواقعة بين محافظتي تعز ولحج، في محاولة لتأمين

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من مستودع أسلحة عقب انفجار وقع في الريف الجنوبي لحلب بسوريا

رابع انفجار في شهر.. ماذا يحدث بسوريا؟

هزّت سلسلة منالانفجارات مستودع أسلحة تابعًا للجيش في ريف حلب الجنوبي، فجر الاثنين، ما أسفر عن إصابة أربعة أشخاص ودفع سكان القرى القريبة إلى الفرار، في رابع حادث من هذا النوع تشهده سوريا خلال سبتمبر الجاري، وفقًا لرويترز. وقع الانفجار بالقرب من بلدة العيس في محافظة حلب، وسُمعت أصوات الانفجارات في البلدات المجاورة، فيما تصاعدت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من قوات الباسيج الإيرانية يحملن لافتة مناهضة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء المشاركة في عرض عسكري في طهران

إيران تلوّح بأسلحة وأهداف جديدة

لوّحت إيران بتغيير طبيعة ردها العسكري إذا شنت الولايات المتحدة هجومًا جديدًا عليها، في رسالة تتجاوز الحديث عن الرد على أهداف سبق استهدافها، إلى التلويح باستخدام أسلحة جديدة وتوسيع نطاق جغرافيا المواجهة. ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، قوله إن طهران ستستخدم أسلحة جديدة وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقة

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الدخان يتصاعد من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض

إيران تهدد.. والحوثيون يصلون إلى الرياض.. إلى أين تتجه الحرب؟

تتسع خريطة التصعيد في الشرق الأوسط مع دخول السعودية في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، بالتزامن مع تبادل الولايات المتحدة وإيران تهديدات جديدة، فيما حذرت واشنطن من احتمال تصعيد غير متوقع في المنطقة. وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية، الأحد، إن أي هجوم أميركي جديد على إيران سيقابل برد قوي ومتواصل يستهدف القواعد والمصالح الأميركية، مضيفة أن

لندن - عمر فهد العلي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة