الرئيسية/التحليلات/هل يتغير التحالف الأميركي الإسرائيلي؟ غزة وإيران تفتحان أخطر نقاش داخل واشنطن
التحليلات

هل يتغير التحالف الأميركي الإسرائيلي؟ غزة وإيران تفتحان أخطر نقاش داخل واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
📸رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
اليوم ميديا

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط.

ورغم أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة حافظت على التزامها بأمن إسرائيل باعتباره أحد ثوابت السياسة الخارجية، فإن الحرب في قطاع غزة، والتصعيد العسكري مع إيران، وما رافقهما من انقسام سياسي داخلي، أعادت طرح أسئلة كانت حتى وقت قريب بعيدة عن دوائر صنع القرار في واشنطن.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تحليلًا للمدير التنفيذي السابق لمنظمة هيومن رايتس ووتش، كينيث روث، رأى فيه أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تشهد تحولًا جيليًا متسارعًا، وأن استمرار الحرب في غزة والتوتر مع إيران أسهما في تعميق الانقسام داخل المجتمع الأمريكي، وأعادا فتح النقاش بشأن مستقبل الدعم العسكري والسياسي غير المشروط لإسرائيل.

تحولات داخل المجتمع الأمريكي

منذ نهاية الحرب الباردة، احتفظت إسرائيل بمكانة خاصة في السياسة الأمريكية، مستندة إلى توافق واسع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي. غير أن السنوات الأخيرة كشفت عن تغير تدريجي في المزاج السياسي، ولا سيما بين الأجيال الشابة، التي باتت تنظر إلى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من زاوية تختلف عن المقاربات التقليدية التي سادت لعقود.

وتعكس استطلاعات الرأي تزايد الأصوات المطالبة بإخضاع المساعدات العسكرية الأمريكية لمعايير سياسية وقانونية، في وقت أصبحت فيه قضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي جزءًا أساسيًا من النقاش العام، سواء داخل الجامعات، أو مراكز الأبحاث، أو أوساط الحزب الديمقراطي.

ولا يعني ذلك بالضرورة تراجعًا جذريًا في الالتزام الأمريكي تجاه إسرائيل، لكنه يشير إلى تحول في طبيعة النقاش، وانتقاله من مرحلة الإجماع السياسي إلى مساحة أوسع من الجدل والمراجعة.

غزة نقطة تحول

مثّلت الحرب في غزة واحدة من أكثر المحطات تأثيرًا في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة. فقد تجاوز الجدل حدود الانقسام الحزبي التقليدي، ليمتد إلى الجامعات ووسائل الإعلام ومراكز الأبحاث، حيث تصاعدت الدعوات إلى إعادة تقييم السياسة الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وفي المقابل، واصلت الإدارة الأمريكية تأكيد التزامها بأمن إسرائيل، لكنها وجدت نفسها في مواجهة ضغوط داخلية متزايدة تدعو إلى ربط الدعم العسكري باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وهو ما يعكس اتساع الفجوة بين المواقف الرسمية وبعض اتجاهات الرأي العام.

إيران اختبار جديد للتحالف

لم تقتصر التحديات على الحرب في غزة، بل امتدت إلى المواجهة مع إيران، التي وضعت واشنطن أمام معادلة أكثر تعقيدًا. فمن جهة، تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع في المنطقة، ومن جهة أخرى تحرص على الحفاظ على تحالفها الاستراتيجي مع إسرائيل.

وتشير مؤشرات عديدة إلى تباين متزايد في أولويات الطرفين؛ فبينما تركز واشنطن على احتواء التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة، تميل الحكومة الإسرائيلية إلى تبني مقاربة أكثر تشددًا في التعامل مع إيران وحلفائها في المنطقة.

ويعكس هذا التباين تحولًا في طبيعة العلاقة، من توافق واسع في الأهداف إلى اختلاف في مقاربات إدارة الأزمات، وهو ما قد يفرض على الطرفين إعادة صياغة آليات التنسيق خلال المرحلة المقبلة.

الحسابات الانتخابية

تتداخل السياسة الخارجية الأمريكية بصورة وثيقة مع الحسابات الداخلية، ولا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية. فقد أصبحت مواقف المرشحين من الحرب في غزة ومن العلاقة مع إسرائيل جزءًا من الخطاب الانتخابي، بعدما كانت هذه الملفات تحظى بإجماع شبه كامل.

وفي الحزب الديمقراطي، برز تيار يدعو إلى مراجعة طبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل، في حين لا يزال الحزب الجمهوري يتمسك بمواقف أكثر تقليدية، وإن كانت بعض الأصوات داخل تيار “أمريكا أولًا” تدعو إلى تقليص الانخراط الأمريكي في النزاعات الخارجية بصورة عامة.

هل يتغير التحالف؟

يصعب الحديث عن قطيعة بين واشنطن وتل أبيب، فالمصالح الأمنية والعسكرية والاستخباراتية التي تجمع البلدين لا تزال عميقة ومتشابكة. غير أن ذلك لا يمنع من الإقرار بأن هذه العلاقة تمر بمرحلة مراجعة تفرضها المتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية.

وربما لا يكون السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستتخلى عن إسرائيل، بل كيف سيُعاد تعريف هذا التحالف، وما إذا كان الدعم الأمريكي سيظل مفتوحًا بالشكل الذي عرفته العقود الماضية، أم سيصبح أكثر ارتباطًا بحسابات السياسة الأمريكية ومصالحها الاستراتيجية.

تدخل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية مرحلة تختلف عن كل ما سبقها. فالتحولات الجيلية داخل الولايات المتحدة، وتداعيات الحرب في غزة، والتوتر مع إيران، أعادت فتح نقاش كان يُعد حتى وقت قريب من القضايا شبه المحسومة في السياسة الأمريكية.

وبينما يبقى التحالف بين البلدين قائمًا، فإن شكله وأولوياته وآليات إدارته قد تشهد مراجعات تدريجية خلال السنوات المقبلة، بما يعكس التحولات التي يشهدها الداخل الأمريكي، أكثر مما يعكس تغيرًا جذريًا في طبيعة التحالف نفسه.

"
لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة