
غوتيريش يحذر من أن وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” تقترب من نقطة الانهيار في ظل أزمة تمويل خانقة تهدد استمرار خدماتها الأساسية لملايين اللاجئين في الشرق الأوسط.
وجاءت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع طارئ للجمعية العامة، حيث كشف عن فجوة تمويلية تقدر بنحو 100 مليون دولار، رغم إجراءات تقشفية صارمة نفذتها الوكالة خلال العام الجاري، بحسب رويترز.
وأوضح غوتيريش أن الأونروا اضطرت إلى تقليص ساعات تقديم خدماتها بنسبة 20% هذا العام، إلى جانب خفض رواتب عدد من الموظفين المحليين، مع إبقاء نحو 15% من الوظائف الدولية شاغرة بهدف تقليل النفقات التشغيلية. لكنه حذر من أن استمرار هذه الإجراءات دون دعم إضافي قد يدفع الوكالة إلى ما وصفه بـ“ما بعد نقطة الانهيار”، بما يعني احتمال توقف خدمات أساسية بالكامل.
وتعمل الأونروا في مناطق تشمل قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان والأردن وسوريا، وتوفر خدمات التعليم والصحة والإغاثة لأكثر من 2.6 مليون لاجئ فلسطيني، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا كبيرًا في التمويل الدولي، خصوصًا بعد قرار الولايات المتحدة وقف دعمها في عام 2024، إضافة إلى تعليق أو تقليص مساهمات عدد من الدول المانحة على خلفية اتهامات وتحقيقات متعلقة بموظفين في الوكالة، قبل أن تستأنف بعض الدول مساهماتها لاحقًا.
ورغم ذلك، لا تزال الأونروا تعتمد بشكل كبير على التبرعات الطوعية، ما يجعل وضعها المالي هشًا ومعرضًا للتأثر السريع بأي تغييرات سياسية أو أزمات دولية.
ووصف المتحدث باسم الأمم المتحدة الوضع الحالي بأنه “أزمة وجودية” تهدد مستقبل الوكالة، مشيرًا إلى أن نتائج اجتماع التبرعات الطوعية ستُعلن قريبًا في محاولة لحشد دعم دولي عاجل.
وفي السياق ذاته، أكد غوتيريش أن الوكالة تواجه تحديات تشغيلية معقدة نتيجة القيود المفروضة على الأرض، إلى جانب تصاعد المخاطر الأمنية التي أثرت على العاملين في الميدان، مع الإشارة إلى مقتل مئات الموظفين في مناطق النزاع، خصوصًا في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، ما يزيد من تعقيد مهمة الأونروا ويضع ضغوطًا إضافية على قدراتها التشغيلية.
وحذر من أن أي تقليص إضافي في التمويل قد يؤدي إلى انهيار الخدمات الصحية والتعليمية والإغاثية، وهو ما سينعكس مباشرة على ملايين اللاجئين الذين يعتمدون بشكل كامل على الوكالة.
وبحسب بيانات الأونروا، فقد تلقت الوكالة خلال عام 2025 تعهدات مالية بنحو 887 مليون دولار، في حين لم تُحول فعليًا سوى 829 مليون دولار، وهو ما يغطي نحو 27% فقط من احتياجاتها السنوية المقدرة بـ3.3 مليار دولار، ما يضع مستقبلها على المحك ويجدد الدعوات إلى تدخل دولي عاجل لإنقاذها من الانهيار.
وتعكس هذه التحذيرات حجم الأزمة المالية والسياسية التي تواجه الأونروا، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية بشكل غير مسبوق، بينما تبقى قدرة الوكالة على الاستمرار مرهونة بمستوى الدعم الدولي خلال المرحلة المقبلة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *