
اختتمت الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة في العاصمة القطرية الدوحة، دون تسجيل اختراق حقيقي في مسار التفاهمات بين الجانبين، وسط استمرار الخلافات حول ملفات استراتيجية معقدة، في مقدمتها أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب مصادر دبلوماسية، ركزت المباحثات التي استمرت ليومين على قضايا فنية تتعلق بحركة السفن في المضيق الحيوي، إضافة إلى الحوافز المالية والاقتصادية المحتملة لطهران، في إطار تفاهمات أولية سبق التوصل إليها في محطات تفاوض سابقة، وفق لرويترز.
مضيق هرمز في قلب المعادلة
أصبح مضيق هرمز محورًا أساسيًا في النقاشات بين الجانبين، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية.
وتشير المعطيات إلى أن الجانبين ناقشا آليات تنظيم الملاحة البحرية وضمان استقرارها، في ظل توتر متكرر تشهده المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وتبادل اتهامات بشأن أمن السفن التجارية.
تعثر في الملفات الكبرى
ورغم ما وصفته بعض الأطراف بـ”التقدم الإيجابي” في القضايا الفنية، إلا أن المحادثات لم تتطرق بشكل موسع إلى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني، والذي يُعد محور الخلاف الرئيسي بين واشنطن وطهران.
وفي هذا السياق، نقل عن مسؤولين أن الملف النووي لم يكن ضمن النقاشات التفصيلية في هذه الجولة، على أن يُطرح في مراحل لاحقة من الحوار.
تحركات دبلوماسية متواصلة
في المقابل، تستمر الجهود الدبلوماسية عبر وسطاء إقليميين ودوليين، مع إشارات إلى نشاط متزايد في قنوات الاتصال غير المباشرة، في محاولة لتفادي تصعيد جديد في المنطقة.
كما تحدثت مصادر عن استمرار مشاورات موازية تتعلق بملفات إقليمية أخرى، من بينها الوضع في لبنان وأمن الممرات البحرية.
اقتصاد وأسواق تحت تأثير التوتر
انعكست التطورات السياسية على أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط تذبذبًا ملحوظًا، في ظل ارتباط مباشر بين أي تصعيد محتمل في مضيق هرمز واستقرار الإمدادات العالمية.
ويرى محللون أن استمرار حالة “اللا حرب واللا سلام” بين واشنطن وطهران يخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية.
تنتهي جولة الدوحة دون اختراق حاسم، لكن مع تثبيت مضيق هرمز كأحد أكثر الملفات حساسية في الصراع الأمريكي الإيراني، ما يشير إلى أن الطريق نحو اتفاق شامل ما زال طويلًا ومعقدًا، في ظل تداخل المصالح الإقليمية والدولية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *