كشفت دراسة أثرية حديثة عن مئات النقوش الصخرية التي يعود تاريخها إلى نحو 26 ألف عام داخل كهف سياحي معروف في إقليم كتالونيا شمال شرقي إسبانيا، في اكتشاف يعيد تسليط الضوء على تاريخ الفن البشري خلال العصر الحجري القديم.
وذكرت مجلة «Nature» العلمية أن الباحثين وثقوا نحو 280 نقشاً من العصر الحجري القديم في نظام كهوف «كوفا دي لا فونت مايور» (Cova de la Font Major)، بينها 55 تصويراً لحيوانات، بعدما ظلت هذه الرسوم غير ملحوظة رغم زيارة الكهف من السياح والباحثين لعقود طويلة.
وتشير النتائج إلى أن المنطقة كانت تضم نشاطاً فنياً بشرياً أوسع مما كان معروفاً سابقاً، في وقت كانت فيه الأدلة على فنون العصر الحجري القديم في شمال شرقي إسبانيا محدودة نسبياً.
نقوش أخفتها الإضاءة التقليدية
وبدأ اكتشاف الرسوم عندما لاحظ عالم الآثار جوسيب ماريا فيرغيس بوش بعض النقوش خلال أعمال تنقيب مخطط لها عام 2019، قبل أن يتعاون مع الباحثة ميريام سالاس ألتيس في توثيق الرسوم ودراستها.
وتضم النقوش صوراً لخيول ودببة وأبقار برية قديمة، إلى جانب خطوط وأشكال متعرجة.
وأوضحت الباحثة أن بعض الرسوم يصعب رؤيتها عند تسليط الضوء عليها مباشرة، ما يفسر عدم الانتباه إليها خلال الزيارات السابقة، إذ تحتاج إلى زوايا إضاءة مختلفة لإظهار التجاويف المحفورة في جدران الكهف.
هل عرف الإنسان القديم تصوير الحركة؟
ومن أبرز جوانب الاكتشاف أن بعض النقوش تبدو وكأنها توثق حركة الحيوانات، عبر تكرار أشكال الأطراف والرؤوس في أوضاع مختلفة.
ويرى الباحثون أن هذه الرسوم قد تعكس محاولة مبكرة لتصوير الحركة، بما يشبه تسلسلاً بصرياً للحيوان أثناء الجري، وهو ما يفتح مجالاً لدراسة أعمق لتطور التعبير الفني لدى الإنسان القديم.
وتشير الدراسة المنشورة في مجلة «Antiquity» في 5 نوفمبر إلى أن النقوش المكتشفة تضيف معلومات مهمة عن انتشار الفن الصخري في المنطقة خلال العصر الحجري القديم.
الفن أقدم من الصورة التي نعرفها
لا يقتصر الاكتشاف على إضافة مجموعة جديدة من الرسوم إلى السجل الأثري، بل يثير تساؤلات بشأن تطور قدرة الإنسان القديم على تمثيل العالم المحيط به، والتعبير عن الحركة والحيوانات باستخدام أدوات بسيطة.
كما يوضح أن المواقع الأثرية التي تبدو معروفة ومكشوفة أمام الجمهور قد لا تزال تخفي تفاصيل مهمة، وأن تطور أساليب الإضاءة والتوثيق والتحليل يمكن أن يعيد كتابة أجزاء من تاريخ الحضارات البشرية.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *