تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية عند إغلاق تعاملات الأحد، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وترقب المستثمرين الخطوة المقبلة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، وسط تطورات عسكرية وأمنية متسارعة في المنطقة.
وجاءت خسائر الأسواق بعد تقارير إيرانية عن وقوع انفجارات في مواقع عدة بجنوب إيران مساء السبت، بينها جزيرة قشم، أعقبتها تصريحات للبحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن اشتعال النيران في ناقلتين إثر إصابتهما بألغام في مسار وصفته بأنه محظور، دون اتضاح ما إذا كانت هذه الوقائع مرتبطة بعضها ببعض.
السعودية تتصدر خسائر الأسواق الخليجية
وانخفض المؤشر العام للسوق السعودية بنسبة 0.8%، متأثرا بتراجع سهم مصرف الراجحي 1.5%، وسهم البنك الأهلي السعودي، أكبر بنوك المملكة من حيث الأصول، بنسبة 1.3%.
وجاء التراجع بالتزامن مع إعلان وزارة الطاقة السعودية أن حطام هجوم جرى إحباطه أصاب مكتبا إداريا لشركة أرامكو السعودية في الرياض، متسببا في أضرار مادية دون تسجيل إصابات.
كما انخفض سهم أرامكو بنسبة 0.3%، في وقت أعلن فيه التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صاروخين باليستيين قال إنهما كانا يستهدفان العاصمة الرياض.
وفي تطور متصل، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها أطلقت النار على سفينة تجارية وعطلتها، بعد محاولتها السبت اختراق الحصار الأميركي المفروض على إيران.
وتراجع المؤشر القطري بنسبة 0.5%، بعدما قلص خسائره المبكرة، بينما ارتفع مؤشر البحرين 0.3%. وفي المقابل، انخفض مؤشر بورصة الكويت 0.5%، ومؤشر سوق مسقط 0.2%.
وساطة قطرية وسط مخاوف من اتساع المواجهة
وتأتي تحركات الأسواق في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، إذ أكد رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في تصريحات لقناة الجزيرة السبت، استمرار وساطة الدوحة بين واشنطن وطهران بهدف منع تفاقم الأزمة الإقليمية.
ويترقب المستثمرون انعكاسات أي تحرك عسكري أميركي جديد ضد إيران على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والاستقرار الاقتصادي في المنطقة، خصوصا في ظل التوترات المتزايدة في الخليج ومضيق هرمز.
ضغوط الغاز تضرب أسهم الأسمدة المصرية
وخارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 0.7%، متأثرا بهبوط سهم أبو قير للأسمدة 5.8%، وسهم شركة مصر لإنتاج الأسمدة (موبكو) بنسبة 5.9%.
وجاءت الضغوط عقب إعلان موبكو ومسؤولين في قطاع الأسمدة أن السلطات المصرية أبلغت الشركات المنتجة بخفض جديد نسبته 33% في إمدادات الغاز الطبيعي، ضمن مساعي الحكومة للحد من الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال مرتفعة التكلفة.
ويشكل الغاز الطبيعي عنصرا أساسيا في صناعة الأسمدة المصرية، إذ يستخدم وقودا ومادة أولية لإنتاج الأمونيا، التي تدخل بدورها في تصنيع الأسمدة النيتروجينية، ما يجعل تقليص الإمدادات عاملا مؤثرا في تكاليف الإنتاج والقدرة التشغيلية للشركات.
ما وراء الخبر
تعكس تحركات البورصات الخليجية حساسية الأسواق المتزايدة تجاه مسار المواجهة الأميركية الإيرانية، إذ لم تعد المخاطر مقتصرة على أسعار النفط، بل امتدت إلى حركة الملاحة البحرية، وأمن المنشآت الحيوية، وثقة المستثمرين.
وتكشف هذه التطورات أن استمرار التصعيد قد يضع الأسواق الخليجية أمام ضغوط متزامنة، حتى مع اختلاف مستويات تعرض اقتصادات المنطقة للمخاطر، فيما تظل طبيعة الخطوة الأميركية المقبلة ومدى نجاح الوساطات الدبلوماسية عاملين حاسمين في تحديد اتجاهات التداول خلال الأيام المقبلة.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *