تتصاعد المنافسة على إمدادات النحاس في الأسواق الآسيوية، مع تراجع المخزونات المتاحة في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم، ما دفع شركات تجارة عالمية إلى تكثيف مشترياتها وتأمين شحنات إضافية، وسط ارتفاع علاوات الأسعار إلى مستويات قياسية.
وقالت وكالة بلومبرغ إن مجموعة «ترافيغورا» (Trafigura)، إحدى أكبر شركات تجارة السلع الأولية في العالم، كثفت مشترياتها من النحاس خلال الأسابيع الأخيرة، وتواصلت مع منتجين وتجار في آسيا لتأمين كميات كبيرة للتسليم خلال نوفمبر وديسمبر.
وتأتي هذه التحركات مع مواجهة المصاهر الصينية صعوبات في الحصول على خامات النحاس والخردة اللازمة للإنتاج، الأمر الذي أدى إلى تقلص الإمدادات المحلية وزيادة المنافسة على الشحنات المتاحة.
علاوات النحاس تسجل مستويات قياسية
وأشارت بلومبرغ، نقلاً عن مصادر مطلعة، إلى أن علاوات النحاس الفوري في شنغهاي تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال أسبوعين، لتصل إلى 2615 يواناً للطن، وهو مستوى قياسي بحسب بيانات شركة «شنغهاي ميتالز ماركت».
كما ارتفعت علاوات النحاس المستورد بأكثر من 40%، لتتراوح بين 195 و210 دولارات للطن، مسجلة أعلى مستوياتها منذ بدء السجلات المتاحة عام 2017.
وتعكس هذه التحركات اتساع الفجوة بين الكميات المتاحة من المعدن والاحتياجات الفورية للمصانع والمشترين في الأسواق الآسيوية.
الصين تستهلك نحو 60% من النحاس العالمي
وتكتسب الأزمة أهمية إضافية لأن الصين تستهلك قرابة 60% من النحاس المستخدم عالمياً، ما يجعل أي اضطراب في إمداداتها مؤثراً في حركة التجارة والأسعار الدولية.
ووفق البيانات التي أوردتها بلومبرغ، تراجعت مخزونات النحاس القابلة للتسليم في مستودعات بورصة شنغهاي للعقود الآجلة إلى نحو 33,848 طناً، وهي كمية تقترب من أدنى مستوياتها خلال عدة سنوات، ولا تكفي لتغطية استهلاك الصين الإجمالي لأكثر من يوم واحد.
وتواجه المصاهر الصينية ضغوطاً إضافية بسبب تراجع إمدادات الخامات، في حين أسهم توجه شركات التعدين والتجارة خلال العامين الماضيين إلى إعطاء الأولوية للشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة في تقليص الكميات المتاحة للصين.
الذكاء الاصطناعي يرفع أهمية النحاس
لم يعد النحاس مجرد معدن أساسي في الصناعات التقليدية، بل أصبح عنصراً محورياً في التوسع العالمي بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي وشبكات الكهرباء والسيارات الكهربائية.
ويزيد هذا التحول من حساسية الأسواق لأي اضطراب في الإنتاج أو النقل أو المخزونات، خصوصاً مع توسع الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية.
وتكشف المنافسة الحالية أن معركة تأمين المعادن الأساسية باتت جزءاً من التنافس الصناعي والتكنولوجي العالمي، وأن نقص الإمدادات في الصين قد يمتد تأثيره إلى قطاعات التصنيع والطاقة والتكنولوجيا في اقتصادات أخرى.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *