
أعلنت قطر، اليوم الأحد، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الأمير السابق للدولة ووالد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، عن عمر ناهز 74 عاماً، في خبر شكّل محطة فارقة في تاريخ البلاد، نظراً للدور الذي لعبه الراحل في رسم ملامح قطر الحديثة على المستويات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية.
وقال الديوان الأميري القطري، في بيان رسمي، إن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني توفي صباح الأحد، مقدماً التعازي للشعب القطري والأمتين العربية والإسلامية، ومشيداً بمسيرته بوصفه أحد أبرز قادة الدولة وصانع نهضتها الحديثة.
كما أعلن الديوان الأميري الحداد الرسمي لمدة أربعة أيام، مع تعطيل العمل في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية اعتباراً من يوم الاثنين، على أن تُقام صلاة الجنازة بعد صلاة المغرب في جامع الإمام محمد بن عبدالوهاب بالدوحة، قبل مواراة جثمانه الثرى في مقبرة لوسيل.
قائد غيّر مسار قطر
ولد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة عام 1952، وتخرج في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية بالمملكة المتحدة عام 1971، قبل أن يلتحق بالقوات المسلحة القطرية ويتدرج في مناصبها حتى رتبة لواء.
وفي عام 1977، عُين ولياً للعهد ووزيراً للدفاع، قبل أن يتولى مقاليد الحكم في 27 يونيو/حزيران 1995، ليبدأ مرحلة جديدة من تاريخ قطر شهدت تحولات سياسية واقتصادية كبرى.
وخلال فترة حكمه، تسارعت وتيرة التنمية في الدولة، مستفيدة من الطفرة في قطاع الغاز الطبيعي، كما توسعت الاستثمارات القطرية عالمياً، وارتفع الناتج المحلي الإجمالي بصورة غير مسبوقة، لتتحول قطر إلى واحدة من أبرز الاقتصادات في المنطقة.
محطات بارزة في عهده
شهد عهد الشيخ حمد بن خليفة إطلاق عدد من المشاريع والمؤسسات التي تركت أثراً إقليمياً ودولياً، من أبرزها تأسيس قناة الجزيرة عام 1996، التي أصبحت واحدة من أشهر الشبكات الإخبارية في العالم العربي.
كما أطلق أول مشروع دستور دائم للبلاد، والذي أُقر عبر استفتاء شعبي عام 2003، ودخل حيز التنفيذ عام 2005، في خطوة اعتُبرت آنذاك محطة مهمة في تطوير مؤسسات الدولة.
وعلى الصعيد الخارجي، لعبت قطر خلال عهده أدواراً دبلوماسية بارزة في ملفات إقليمية عديدة، وأسهمت في وساطات سياسية، كما عززت حضورها على الساحة الدولية.
انتقال سلس للسلطة
في يونيو 2013، فاجأ الشيخ حمد المنطقة بإعلانه تسليم السلطة طوعاً إلى نجله وولي عهده الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في انتقال سلمي نادر للسلطة في المنطقة.
وأكد في خطاب التنحي آنذاك أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة شابة قادرة على مواصلة مسيرة التنمية وتحقيق تطلعات الأجيال القادمة.
وبرحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تطوي قطر صفحة أحد أبرز قادتها، الذي ارتبط اسمه بمرحلة التحول الكبرى التي نقلت البلاد إلى موقع مؤثر على المستويين الإقليمي والدولي، تاركاً إرثاً سياسياً واقتصادياً سيظل حاضراً في تاريخ الدولة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *