الرئيسية/التحليلات/مصراتة تعترض على مبادرة بولس.. هل تنهار خطة واشنطن في ليبيا؟
التحليلات

مصراتة تعترض على مبادرة بولس.. هل تنهار خطة واشنطن في ليبيا؟

مصراتة.. مدينة النفوذ السياسي والعسكري في غرب ليبيا
📸مصراتة.. مدينة النفوذ السياسي والعسكري في غرب ليبيا
اليوم ميديا

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي.

وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن المجلس العسكري للمدينة اعتراضه على الأسماء المتداولة ضمن المقترح الأميركي الخاص بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية، إضافة إلى رفضه الزيارة المرتقبة لبولس، مؤكداً أن أي تسوية سياسية لا تراعي ملف المحاسبة عن الانتهاكات والجرائم التي شهدتها البلاد لن تكون مقبولة.

ويرتبط موقف مصراتة بشكل مباشر بحساسيات مرحلة الصراع التي عاشتها ليبيا، خصوصاً حرب طرابلس بين عامي 2019 و2020، التي لا تزال تلقي بظلالها على حسابات القوى السياسية والعسكرية في البلاد.

مقترح أميركي يثير الانقسام

وتشير تسريبات سياسية إلى أن التصور الأميركي يتضمن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، عبر طرح صدام حفتر، نجل القائد العام للقوات المسلحة الليبية، لرئاسة المجلس الرئاسي خلفاً لمحمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة وحدة وطنية موحدة.

لكن المقترح واجه اعتراضات من أطراف سياسية ترى أن الأولوية يجب أن تكون لإجراء انتخابات عامة تنهي المرحلة الانتقالية التي طال أمدها، بدلاً من إعادة توزيع المناصب داخل مؤسسات السلطة القائمة.

وتحظى مصراتة بموقع استثنائي في المعادلة الليبية، فهي مسقط رأس رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، كما تعد من أبرز مراكز القوة العسكرية والسياسية في غرب البلاد، ما يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في قدرة أي مبادرة دولية على النجاح.

الدبيبة يلتزم الصمت ويتحرك خارجياً

وفي ظل الجدل المتصاعد حول المبادرة الأميركية، لم يعلن الدبيبة موقفاً واضحاً منها، مكتفياً بتحركات دبلوماسية خارجية، كان آخرها زيارته إلى الدوحة، حيث التقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وبحث الجانبان تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب التطورات السياسية والأمنية في ليبيا، ودعم المسار السياسي، والتعاون في قطاع النقل الجوي مع قرب افتتاح مطار طرابلس الدولي.

وأكدت قطر خلال اللقاء دعمها لوحدة ليبيا وسيادتها، ومساندة الجهود السياسية وفق قرارات مجلس الأمن الدولي بما يحافظ على استقرار البلاد.

تقارب عسكري وسط الجمود السياسي

ورغم تعثر المسار السياسي، تظهر مؤشرات على استمرار الحوار في الملف العسكري، بعدما أكد الفريق أول ركن خالد حفتر، رئيس أركان القوات التابعة للقيادة العامة، خلال لقائه قائد القيادة الأميركية في إفريقيا “أفريكوم”، أهمية استكمال خطوات توحيد المؤسسة العسكرية ورفع كفاءة منتسبيها.

وشدد اللقاء على ملفات تتعلق بتسوية أوضاع العسكريين النظاميين في المنطقة الغربية، وضمان استفادتهم من منظومة التأمين الصحي، في خطوة تعكس استمرار قنوات التواصل بين الشرق والغرب الليبي.

كما شهد اللقاء حضور الفريق صلاح النمروش، رئيس أركان المنطقة الغربية، في مشهد يحمل دلالة على وجود مسار عسكري موازٍ للمسار السياسي المتعثر.

وفي السياق ذاته، تتحدث تقارير محلية عن تحضيرات لعقد اجتماع بين قيادات الأركان في المنطقتين الشرقية والغربية بمدينة سرت، لبحث خطوات عملية لتوحيد المؤسسة العسكرية وإنشاء غرفة أمنية وعسكرية مشتركة.

وبينما تسعى واشنطن إلى دفع تسوية جديدة في ليبيا، يكشف موقف مصراتة أن الطريق أمام مبادرة بولس لن يكون سهلاً، وأن أي حل سياسي سيحتاج إلى توافق حقيقي بين القوى المؤثرة على الأرض، وليس مجرد تفاهمات خارجية.

"
تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة