
أدانت الإمارات ما وصفته بهجوم إيراني «عدواني» باستخدام طائرة مسيّرة، فيما قال أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، إن سياسة استهداف دول الخليج والأردن «أثبتت فشلها»، داعياً إلى تجاوز التصعيد والعودة إلى مسار الحلول السياسية لإنهاء الأزمة المتصاعدة في المنطقة، بحسب رويترز.
وكتب قرقاش في منشور على منصة «إكس» اليوم الاثنين أن استمرار الوضع بين «اللاحرب واللاسلم» لا يمكن أن يشكل حلاً مستداماً، في إشارة إلى حالة التوتر التي تشهدها المنطقة على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها على دول الخليج والأردن.
ورأى المستشار الدبلوماسي أن المرحلة الحالية تحتاج إلى حلول سياسية واقعية وقابلة للاستمرار، تعالج الأبعاد السياسية والاقتصادية للأزمة بدلاً من مواصلة التصعيد العسكري.
وتزامنت تصريحات قرقاش مع ارتفاع مستوى التوتر في الخليج، بعدما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن قواتها الجوية تعاملت مع طائرة مسيّرة قادمة من إيران فوق المياه الإقليمية للدولة.
ولم تكشف وزارة الدفاع الإماراتية تفاصيل إضافية بشأن الطائرة المسيّرة، بما في ذلك ما إذا كانت قد أُسقطت أو الجهة التي كانت تستهدفها، لكنها أكدت أن القوات المسلحة في حالة جاهزية للتعامل مع مختلف التهديدات، وأن أنظمة الدفاع الجوي تواصل مراقبة الأجواء على مدار الساعة.
وفي وقت لاحق، وصفت وزارة الخارجية الإماراتية الواقعة بأنها هجوم «عدواني» باستخدام طائرة مسيّرة، معتبرة إياه تصعيداً خطيراً وانتهاكاً لسيادة الدولة وأمنها واستقرارها، فيما أكدت احتفاظ الإمارات بحقها في الرد على ما وصفته بالاعتداءات.
وتأتي هذه التطورات بعد تجدد المواجهة الأمريكية الإيرانية، إثر ضربات أمريكية استهدفت منصات إطلاق إيرانية في جزيرة لارك قرب مضيق هرمز، لترد إيران بهجمات استهدفت قوات أمريكية في الأردن، في وقت بقيت فيه تداعيات التصعيد حاضرة في الخليج وحركة الملاحة عبر المضيق.
وفي هذا السياق، تبدو رسالة قرقاش أبعد من مجرد التعليق على التطورات العسكرية؛ فهي تضع العودة إلى المسار السياسي في مقدمة الخيارات المطروحة، مع التأكيد على أن استمرار الضربات واستهداف دول المنطقة لم يقدّم مخرجاً مستداماً للأزمة.
وقال قرقاش إن المطلوب هو تجاوز التصعيد وعودة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، إلى جانب تبني مقاربة أكثر واقعية تتجاوز مذكرة التفاهم التي قال إنها لم تنجح في رسم خريطة طريق عملية ومقبولة.
وتكتسب الدعوة إلى إعادة فتح مسار سياسي أهمية خاصة في ظل التأثير المتزايد للتوتر على أمن الخليج والملاحة والطاقة والأسواق. فقد أظهرت بيانات الأسواق الخليجية اليوم أن تجدد المواجهة الأمريكية الإيرانية أثّر بالفعل على شهية المستثمرين في المنطقة، مع تراجع عدد من المؤشرات الخليجية وسط المخاوف من استمرار التصعيد.
وبينما تتواصل التحركات العسكرية والتصريحات المتبادلة، تطرح الإمارات من خلال موقف قرقاش معادلة مختلفة: أن أمن المنطقة لا يمكن ضمانه بالتصعيد المستمر، وأن إنهاء الأزمة يحتاج إلى مسار سياسي يعالج جذورها ويعيد الاستقرار إلى الخليج ومضيق هرمز.
ويبقى السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت الضغوط العسكرية المتبادلة ستدفع الأطراف إلى مزيد من التصعيد، أم أن الرسائل السياسية المتزايدة ستفتح الباب أمام مسار تفاوضي يعيد المنطقة من حافة المواجهة إلى مساحة أكثر استقراراً.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *