الرئيسية/التحليلات/بريطانيا تصعّد ضد إسرائيل.. العقوبات التجارية تقترب
التحليلات

بريطانيا تصعّد ضد إسرائيل.. العقوبات التجارية تقترب

بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية تظهر التوسع العمراني على الأراضي الفلسطينية.
📸بؤرة استيطانية إسرائيلية في الضفة الغربية تظهر التوسع العمراني على الأراضي الفلسطينية.
اليوم ميديا

تقترب بريطانيا من اتخاذ خطوة أكثر صرامة تجاه إسرائيل، بعدما انتقلت الضغوط في لندن من حدود الإدانة السياسية إلى بحث إجراءات اقتصادية تستهدف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، في تطور قد يفتح فصلًا جديدًا في العلاقات بين البلدين.

وجاء التصعيد البريطاني بعد طرح الحكومة الإسرائيلية مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة سكنية في منطقة E1 الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وهي منطقة تُعد من أكثر المواقع حساسية في الضفة الغربية بسبب موقعها الجغرافي وتأثير أي توسع استيطاني فيها على التواصل بين أجزاء الضفة.

وترى الحكومة البريطانية أن تنفيذ المشروع قد يوجه ضربة كبيرة لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، ولذلك تدرس الانتقال إلى إجراءات تتجاوز العقوبات الفردية التي سبق أن فُرضت على مستوطنين وكيانات مرتبطة بهم.

وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن حكومته ستعلن خلال أسابيع عن إجراءات جديدة ردًا على السياسات الإسرائيلية، مؤكدًا أن لندن لن تكتفي بالمراقبة في ظل ما تعتبره خطوات تقوّض حل الدولتين. ووصف مشروع البناء في E1 بأنه غير مقبول ومدمر، مشيرًا إلى أن بريطانيا تبحث سبل حماية إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، بما في ذلك اتخاذ إجراءات ضد الأطراف المشاركة في توسيع المستوطنات.

وبحسب تقارير إعلامية، يدور النقاش داخل الحكومة البريطانية حول احتمال حظر استيراد السلع والخدمات المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية، وهي خطوة ستكون أكثر تأثيرًا من العقوبات الشخصية، لأنها تستهدف النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات بصورة مباشرة.

وتحمل هذه الفكرة حساسية خاصة في لندن، إذ يصعب في بعض الحالات الفصل عمليًا بين النشاط الاقتصادي في المستوطنات وبعض أجزاء الاقتصاد الإسرائيلي الأوسع. ولذلك فإن توسيع القيود التجارية قد يثير نقاشًا يتجاوز المستوطنات نفسها، ويفتح الباب أمام مطالب باتخاذ إجراءات أوسع نطاقًا تجاه إسرائيل.

وفي الداخل البريطاني، تتزايد الضغوط السياسية والشعبية المطالبة بتشديد الموقف من الاستيطان، فيما تدفع منظمات مؤيدة للفلسطينيين باتجاه توسيع المقاطعة الاقتصادية للسلع المرتبطة بالمستوطنات. في المقابل، تحذر جماعات إسرائيلية ويهودية من أن الانتقال إلى قيود تجارية أوسع قد يحول الإجراءات المحدودة إلى مقاطعة عامة لإسرائيل.

وتكمن أهمية منطقة E1 في موقعها الاستراتيجي بين القدس ومعاليه أدوميم، إذ يخشى معارضو المشروع من أن يؤدي البناء هناك إلى زيادة صعوبة الربط الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. ولهذا السبب تحولت المنطقة خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين إسرائيل والدول التي تؤيد حل الدولتين.

لكن حكومة بنيامين نتنياهو لا تبدو مستعدة للتراجع. فقد رحب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بالمشروع، واعتبر أن البناء في المنطقة يمثل ضربة لفكرة إقامة دولة فلسطينية، في موقف يعكس حجم الخلاف السياسي حول مستقبل الضفة الغربية.

وفي المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الانتقادات البريطانية، لتتحول قضية E1 إلى عنوان جديد للتوتر بين لندن وتل أبيب، خصوصًا مع اقتراب بريطانيا من الإعلان عن إجراءات قد تكون ذات طابع اقتصادي للمرة الأولى بهذا المستوى.

ولا تأتي الخطوة البريطانية بمعزل عن التحولات الأوروبية تجاه الاستيطان، إذ اتخذت دول أوروبية إجراءات بحق مستوطنين إسرائيليين أو بحثت قيودًا على أنشطة اقتصادية مرتبطة بالمستوطنات. ومع استمرار حكومة نتنياهو في خطط البناء، يبدو أن الخلاف الأوروبي مع إسرائيل ينتقل تدريجيًا من البيانات السياسية إلى أدوات اقتصادية قد تكون أكثر تأثيرًا.

وبذلك، لا تتعلق المواجهة البريطانية الإسرائيلية بالمناقصة الجديدة وحدها، بل باختبار أوسع لمدى استعداد لندن لاستخدام أدواتها الاقتصادية للضغط على حكومة نتنياهو، وما إذا كانت العقوبات المرتقبة ستبقى محصورة في المستوطنات أم ستتوسع إلى نطاق أكبر. وهذا ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين بريطانيا وإسرائيل، وحدود الموقف الأوروبي من مستقبل الاستيطان وحل الدولتين.

"
تقترب بريطانيا من اتخاذ خطوة أكثر صرامة تجاه إسرائيل، بعدما انتقلت الضغوط في لندن من حدود الإدانة السياسية إلى بحث إجراءات اقتصادية تستهدف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، في تطور قد يفتح فصلًا جديدًا في العلاقات بين البلدين. وجاء التصعيد البريطاني بعد طرح الحكومة الإسرائيلية مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة سكنية في منطقة E1 الواقعة
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة